الدكتور محمود أحمد فراج يكتب : من القاهرة إلى شنغهاي.. كيف تستثمر مصر شراكتها لتعزيز اقتصاد أفريقيا ؟

إن انضمام مصر كـ “شريك حوار” إلى منظمة شنغهاي للتعاون، يمثل خطوة استراتيجية هامة ذات أبعاد اقتصادية وسياسية عميقة، لا تقتصر انعكاساتها على مصر وحدها، بل تمتد لتشمل القارة الأفريقية بأسرها. هذه المشاركة تُعد جزءًا من سياسة مصر الخارجية التي تهدف إلى تنويع شراكاتها الدولية وإعادة رسم خريطة علاقاتها بما يتماشى مع التغيرات في النظام العالمي متعدد الأقطاب.
انعكاسات المشاركة على الاقتصاد المصري
تفتح هذه المشاركة آفاقاً اقتصادية واسعة لمصر، وتجعلها نقطة جذب مهمة للاستثمارات من دول المنظمة.
جذب الاستثمار الأجنبي المباشر: تعتبر دول المنظمة، وخاصة الصين وروسيا، قوى اقتصادية كبرى تبحث عن أسواق وفرص استثمار جديدة. فوجود مصر في هذا الإطار يسهل تدفق الاستثمارات إلى قطاعات حيوية مثل البنية التحتية، الطاقة، والصناعة، مما يساهم في خلق فرص عمل وتعزيز النمو الاقتصادي.
زيادة التبادل التجاري: تُعزز المشاركة من التبادل التجاري بين مصر ودول المنظمة، وتتيح الوصول إلى أسواق ضخمة تضم أكثر من 40% من سكان العالم. يمكن لمصر الاستفادة من ذلك لتصدير منتجاتها وزيادة مواردها من العملات الأجنبية.
التعاون في المشروعات التنموية: تتيح العضوية لمصر الاستفادة من خبرات دول المنظمة في مجالات التنمية المستدامة والتحول الرقمي، كما يمكن أن تشكل بوابة للتعاون في مشروعات عملاقة مثل مشروع قناة السويس والمدن الجديدة، مما يعزز قدرة مصر التنافسية.
دور مصر كبوابة لأفريقيا
تكتسب مشاركة مصر أهمية خاصة كونها أول دولة أفريقية تنضم إلى المنظمة، مما يجعلها جسرًا رئيسيًا يربط بين المنظمة والقارة الأفريقية.
تعزيز التعاون التجاري بين آسيا وأفريقيا: يمكن لمصر، بفضل موقعها الجغرافي الاستراتيجي وعلاقاتها التاريخية مع الدول الأفريقية، أن تلعب دور الوسيط لتسهيل التجارة بين دول منظمة شنغهاي والدول الأفريقية.
نقل الخبرات والاستثمارات: يمكن لمصر أن تكون نقطة انطلاق للاستثمارات والمشروعات الصينية والروسية وغيرها من دول المنظمة نحو أفريقيا. هذا يساهم في دعم التنمية في القارة، خاصة في مجالات البنية التحتية والزراعة والتكنولوجيا.
دعم أجندة أفريقيا 2063: تنسجم مشاركة مصر مع أهداف الاتحاد الأفريقي لتعزيز التنمية والاندماج الاقتصادي، حيث يمكن للتعاون مع منظمة شنغهاي أن يوفر تمويلًا ودعمًا للمشروعات القارية الكبرى.
التحديات المحتملة
على الرغم من الفرص الكبيرة، لا تخلو هذه الخطوة من بعض التحديات. فمصر بحاجة إلى وضع استراتيجيات واضحة للاستفادة القصوى من هذه الشراكة، مع ضمان حماية صناعاتها المحلية من المنافسة الأجنبية، والتأكد من أن الشراكات تخدم مصالحها التنموية طويلة الأجل.
اقرأ المزيد