أخبار عاجلةاقتصاد افريقي

عملات أفريقية تحت ضغط الدولار: تحديات الديون والتضخم وتذبذب السلع

وكالات الأنباء 

تتزايد الضغوط على عدد من العملات الأفريقية، وفي مقدمتها السيدي الغاني والكواشا الزامبي، وسط مشهد اقتصادي عالمي مضطرب يتسم بارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية، وتذبذب أسواق السلع، وتباطؤ تدفقات الاستثمارات الأجنبية إلى القارة. هذا التراجع يعكس عمق التحديات التي تواجه الاقتصادات الناشئة في أفريقيا، والتي تسعى جاهدة لتحقيق استقرار نقدي في ظل بيئة مالية شديدة التعقيد.

ضغوط متعددة الأبعاد

يرى محللون أن الضغوط الأخيرة على العملات الأفريقية تعود إلى مزيج من العوامل البنيوية والظرفية:

  • ارتفاع حجم الديون الخارجية التي تستهلك حيزًا كبيرًا من إيرادات الدول.
  • تضخم محلي متسارع يزيد من ضعف القوة الشرائية للمواطنين ويضغط على مستويات المعيشة.
  • تذبذب أسعار السلع العالمية، خاصة المعادن والنفط والمنتجات الزراعية، وهو ما يحد من قدرة الدول المصدرة على جلب العملة الصعبة.

وبحسب تقرير لشبكة سي إن بي سي أفريقيا، فإن هذه الضغوط مرشحة للاستمرار خلال الأسبوع المقبل، وفق ما أكده متعاملون في أسواق الصرف في غانا وزامبيا وأوغندا وكينيا ونيجيريا.

غانا: السيدي يتراجع وسط شح الدولار

في غانا، يواجه السيدي الغاني موجة جديدة من التراجع نتيجة ارتفاع الطلب من الشركات على العملات الأجنبية لتغطية احتياجاتها الاستيرادية، في وقت يظل فيه المعروض من الدولار محدودًا من جانب البنك المركزي.

ووفق بيانات مجموعة بورصة لندن (LSEG)، تراجع السيدي إلى 11.15 مقابل الدولار مقارنة بـ 10.95 في الأسبوع الماضي، وهو انخفاض يعكس هشاشة العملة أمام قوة الطلب المستمر على الدولار.

زامبيا: الكواشا تحت ضغط فاتورة الواردات

أما في زامبيا، فيواصل الكواشا الزامبي خسائره، حيث يسجل مزيدًا من التراجع أمام الدولار مع استمرار الشركات في طلب العملات الأجنبية لتغطية فاتورة الواردات، بينما تعجز التدفقات الدولارية عن موازنة هذا الطلب.

وسجل الكواشا 23.68 للدولار مقارنة بـ 23.53 في الأسبوع السابق، وهو ما يؤكد استمرار الضغوط على العملة.

أوغندا: الشلن يستفيد من التدفقات والتحويلات

على النقيض، يسجل الشلن الأوغندي أداءً إيجابيًا نسبيًا، مدعومًا بتدفقات نقدية خارجية قادمة من:

  • المستثمرين الأجانب الذين يرون في السوق الأوغندية فرصة واعدة.
  • تحويلات المغتربين التي تشكل مصدرًا مهمًا للعملة الصعبة.
  • عوائد صادرات السلع الأساسية التي تعزز قوة الشلن.

وقد سجل سعر الشلن 3,559/3,549 للدولار بيعًا وشراء، وهو ما يعكس مرونة نسبية مقارنة بعملات أخرى في المنطقة.

كينيا: الشلن يستقر بفضل توازن السوق

وفي كينيا، يظهر الشلن الكيني قدرًا من الاستقرار نتيجة توازن بين التدفقات الدولارية من الكينيين العاملين بالخارج، والطلب المحلي من المستوردين.

وسجل الشلن 129.00/129.00 للدولار، دون تغيير عن الأسبوع الماضي، وهو ما يعكس نجاح البنك المركزي الكيني نسبيًا في الحفاظ على استقرار العملة.

نيجيريا: النيرة بين التدخلات الرسمية والسوق الموازية

في نيجيريا، تتداول النيرة النيجيرية ضمن نطاق ضيق، مدعومة بتدخلات البنك المركزي إلى جانب مبيعات المستثمرين الأجانب. غير أن الضغوط تبقى قائمة بفعل الطلب المتزايد من المستوردين، إضافة إلى وجود سوق موازية نشطة.

وبلغ سعر الدولار في السوق الرسمية 1,535 نيرة، فيما سجلت السوق الموازية 1,545 نيرة، وهو ما يعكس فجوة متزايدة بين السعرين، على الرغم من جهود السلطات النقدية للسيطرة على الوضع.

 مستقبل العملات الأفريقية

تعكس هذه التطورات واقعًا اقتصاديًا معقدًا تواجهه العملات الأفريقية، حيث يجتمع ارتفاع الديون مع ضغوط التضخم وتراجع القدرة على جذب التدفقات الأجنبية. ورغم نجاح بعض العملات مثل الشلن الأوغندي والشلن الكيني في الحفاظ على مستويات من الاستقرار، إلا أن الصورة العامة تشير إلى أن القارة ستظل عرضة لتقلبات حادة مرتبطة بحركة الدولار وأسعار السلع العالمية في المرحلة المقبلة.

إقرأ المزيد :

الذهب يتجه لتحقيق مكاسب شهرية بدعم من ضعف الدولار وتزايد توقعات خفض الفائدة الأمريكية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »