أخبار عاجلةاخبار افريقياالسودان

السودانيون يحتفلون بعيد الاستقلال ويحيون الذكرى الخامسة لرحيل الصادق المهدي في نقابة الصحفيين المصريين

في فعالية ألهبت حماس السودانيين وأحيت فيهم الأمل بإمكانية طي صفحة الحرب ولملمة الجراح، نظم صالون الإبداع السوداني أمسية وطنية ثقافية بمناسبة “الذكرى الخامسة لرحيل الإمام الصادق المهدي ،  والذكرى الـ ٧٠ لاستقلال السودان” والتي جرت مراسمها بدار نقابة الصحفيين المصريين بالعاصمة المصرية القاهرة، التي احتضنت الفعالية الوطنية الثقافية، وسط حضور سياسي وفكري وثقافي سوداني ومصري عريض، عكس المكانة التاريخية والفكرية التي يحتلها الإمام الراحل في الوجدان السوداني.

حضور نوعي

0a969068 84aa 4751 b202 ad42eb4575aa السودانيون يحتفلون بعيد الاستقلال ويحيون الذكرى الخامسة لرحيل الصادق المهدي في نقابة الصحفيين المصريين

جاءت الأمسية وسط حضور نوعي من الإعلاميين والسياسيين السودانيين والمصريين، وجمهور الجالية السودانية بمصر، وشارك في الفعالية ممثلون عن تيارات سياسية سودانية متعددة، من بينها الاتحاديون واليسار، إلى جانب شخصيات أكاديمية ومجتمعية بارزة، في مشهد عكس إجماعًا وطنيًا نادرًا حول رمزية الإمام الراحل ودوره الجامع، حيث شرف الأمسية عبد الله الميرغني وقيادات الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل و مبارك الفاضل المهدي، و  صديق يوسف القيادي بالحزب الشيوعي السوداني، و البروفيسور صديق تاور عضو مجلس السيادة السابق، والفريق إبراهيم ألماظ، و كمال بولاد و انتصار العقلي، فضلا عن حضور شخصيات مصرية منهم السفير صلاح حليمة مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، و علاء شلبي رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان، و أسماء الحسيني مدير تحرير صحيفة الأهرام.

وجاء الاحتفال، الذي نظمته مؤسسة صالون الإبداع للثقافة والتنمية، في توقيت رمزي يتزامن مع شهر يناير الذي ارتبط بمحطات مفصلية في تاريخ السودان، من الاستقلال إلى التحولات السياسية الحديثة، ليؤكد أن إرث الإمام الصادق المهدي ما زال حاضرًا بوصفه مشروعًا وطنيًا وفكريًا ممتد الأثر.

وشهدت الأمسية مشاهد لافتة جمعت أبناء الإمام وأسرته السياسية والروحية في لوحة عكست وحدة البيت المهدوي وتجاوز الخلافات الظرفية، حيث تفاعل الحضور مع كلمات ومداخلات أكدت أن الإمام الراحل لم يكن زعيمًا سياسيًا فحسب، بل رمزًا جامعًا وأبًا روحيًا لمدرسة وطنية عريضة.

وقدّمت مريم الصادق المهدي كلمة مؤثرة طرحت خلالها سبع وصايا وُصفت بأنها تمثل ضمير الثورة السودانية ومطالبها الجوهرية، وحظيت بإشادة عدد من المشاركين، من بينهم دبلوماسيون وخبراء، أكدوا توافق هذه الرؤية مع مسارات الخروج من الأزمة السودانية الراهنة.

رسائل مريم الصادق المهدي 

a5afd4a9 96df 4037 a987 56987722db64 السودانيون يحتفلون بعيد الاستقلال ويحيون الذكرى الخامسة لرحيل الصادق المهدي في نقابة الصحفيين المصريين
ابتدرت الدكتور مريم الصادق المهدي نائب رئيس حزب الأمة القومي، حديثها خلال الأمسية بتوجيه العديد من الرسائل المهمة كقراءة للواقع السوداني، مبينة أن هذه الرسائل قراءة سياسية وأخلاقية مستلهمة من مدرسة الإمام وموجهة إلى واقع يئن تحت وطأة حرب وتمزق غير مسبوقين.
أولى هذه الرسائل وجهتها الدكتورة مريم الصادق إلى الأبناء والبنات بضرورة أن يحملوا الاسم أمانة لا امتياز وجعل المعاني قبل المواقع والوطن قبل الذات والدين قبل السياسة.
رسالة أخرى وجهتها الدكتورة مريم إلى قيادات هيئة شؤون الأنصار حثتهم من خلالها على العمل من أجل إطفاء نار  الحرب والسعي إلى التهدئة، مؤكدة على حكمة وقوة الأنصار ودورهم في إنهاء الحرب وعلاج أدواؤها من عنصرية وقبلية وتمزق للنسيج الاجتماعي.
كذلك أرسلت الدكتورة مريم، رسالة إلى قيادات حزب الأمة القومي وقواعده نوهت من خلالها بأهمية الوحدة، مبينة أن وحدة قيادات الحزب واجب أخلاقي وضرورة وطنية ومسؤولية تاريخية، ومشددة في الوقت ذاته  على أهمية العودة للشورى والاحتكام للدستور والمؤسسية.

وحدة القوى المدنية

كما بعثت نائب رئس حزب الأمة القومي برسالة إلى القوى السياسية والمدنية، شددت من خلالها على ضرورة الوحدة المدنية بوصفها شرطا للحكم، والاتفاق على حد أدنى وطني جامع على أسس وقف الحرب وحماية المدنيين وقيام دولة مدنية ديمقراطية وجيش مهني واحد تحت سلطة دستورية.
وأرسلت الدكتورة مريم الصادق برسالة إلى حملة السلاح، موضحة فيها أن هذه الحرب لم تعد حرب قضية ولا حرب مظالم ولا حرب إصلاح دولة، بل حرب تفكك  تغذيها الحسابات القصيرة والعصبيات والقبلية والجهوية والأيدي الخارجية ووهم الحسم بالقوة.

دور الجيش

9320330c a5ba 4dab 826f bcedfc761436 السودانيون يحتفلون بعيد الاستقلال ويحيون الذكرى الخامسة لرحيل الصادق المهدي في نقابة الصحفيين المصريينوخاطبت نائب رئيس حزب الأمة القومي، الجيش السوداني عبر رسالة أكدت فيها أهمية الجيش كمؤسسة وطنية عريقة، وتابعت بالقول لكن تاريخ الجيش في السودان وغيره علم الجميع حقيقة لا تتغير، وهي أن الجيش حين يحكم يضعف وحين يحمي الدستور يقوى، وأكدت أن دور الجيش هو حماية البلاد لا حكمها.
كما أرسلت الدكتورة مريم الصادق رسالة لقوات الدعم السريع، مشيرة من خلالها إلى ما أثبته التاريخ بأن القوة التي لا تخضع للقانون ولا تندمج في جيش مهني قومي، تتحول مهما حسنت نواياها إلى عبء على المجتمع وسبب دائم لعدم الاستقرار.
كذلك خاطبت نائب رئيس حزب الأمة القومي، الحركات المسلحة مذكرة إياها بأن الحركة التي لاتعرف متى تضع السلاح تتحول من مظلوم إلى مشكلة، لافتة إلى أن دخول الحركات إلى هذه الحرب لم يعالج مظالم الهامش بل وسعة رقعة الدمار فيه.
ووجهت الدكتورة مريم الصادق، رسالة مهمة للشباب، حثتهم عبرها على عدم الركون لليأس والاستسلام بالرغم من قسوة الظروف التي يواجهونها، كما دعتهم إلى بناء شبكات من الوعي  لمحاربة خطاب الكراهية، وأن يكونوا بناة سلام لا وقود حرب، كما دعتهم إلى العمل على إنقاذ البلاد، و أن لا ينتظروا منقذا من الخارج، كذلك أوصت الدكتورة مريم الشباب بضرورة التسلح بالوعي والأخلاق والصبر الفعال.

إنسانية الإمام

76656825 7b5f 43b9 b5b4 06c9a738c312 السودانيون يحتفلون بعيد الاستقلال ويحيون الذكرى الخامسة لرحيل الصادق المهدي في نقابة الصحفيين المصريين
بدوره أوضح عبد المحمود أبو الأمين العام  لهيئة شؤون الأنصار، أن الإمام الصادق المهدي كان مصلحا ولذلك أصلح النفوس والمجتمعات، وأن أثره ظل باقيا معربا عن أمله في أن يسير الجميع على ذات الأثر.
وأضاف أن الإمام كان إنسانا في تعامله مع الجميع وحتى مخالفيه، فضلا عن أنه  اتسم بالموسوعية المعرفية وكانت معرفته فيها عمق وإحاطة.
وأكد أبو، أن الإمام الصادق المهدي كان لديه اعتزاز بالانتماء لوطنه ودينه وتاريخه وكل ما يشرف الإنسان.
وتابع بالقول كان لديه اهتمام بالالتزام المؤسسي، وقد نقل كيان تقليدي ديني  إلى مؤسسة وكان يبت في كل شئ عبر الشورى داخل المؤسسة، فضلا عن أنه متميزا بالاجتهاد والتجديد، وكان مجددا وكل ما تمر قضية كان من المبادرين لتقديم الرؤية للتعامل معها.
كما وجّه الإمام أحمد المهدي رسالة قوية خلال الاحتفال، شدد فيها على أن الإمام الصادق المهدي سيظل رقمًا وطنيًا عصيًا على التجاوز، حيًا وميتًا، مؤكدًا حاجة السودان الماسة اليوم إلى حكمته وفكره في ظل التحديات الراهنة.

أستاذا جليلا وعالما فاضلا

أما السفير صلاح حليمة مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، فقد أشار إلى أن الإمام الصادق المهدي يبدو وكأنه موجود بين الناس بما تركه من تراث عظيم،  لافتا إلى أنه التقى بالإمام الصادق المهدي في مناسبات عديده وخلال فترة  عمله بالسودان كمبعوث لجامعة الدول العربية، مؤكدا أنه  نهل من علمه وفكره ورؤاه. مبينا في الوقت ذاته أنه عرف الإمام أستاذا جليلا وعالما فاضلا.
وأضاف لا أخفيكم سرا أن ما طرحته في مبادرة المجلس المصري للشؤون الخارجية فيما يتعلق بالأزمة السودانية، كان نابعا من أفكار الإمام الصادق المهدي.
وأعرب السفير صلاح حليمة عن أمانيه في  الوصول لتسوية للأزمة السودانية، وأكد على أهمية التوافق بين كل مكونات المجتمع السوداني، وتشكيل حكومة مدنية انتقالية تضع اللبنات لدستور دائم وتنتهي بإجراء انتخابات شفافة نزيهة تفضي لحكم ديمقراطي، وأن يكون هناك جيش مهني واحد ودمج للقوات الأخرى.
ونوه السفير صلاح حليمة بأهمية فك الارتباط بين القوات العسكرية والمكونات السياسية , مشيرا إلي أن العملية السودانية ملك للسودانيين بدون أي إملاءات من الخارج .

الحاجة لخطاب الإمام

ade7801a 76a0 4d39 a745 0baaa935a05d السودانيون يحتفلون بعيد الاستقلال ويحيون الذكرى الخامسة لرحيل الصادق المهدي في نقابة الصحفيين المصريينممثل أسرة الإمام الصادق المهدي، مصطفى إمام الحلو، حيا بدوره شهداء ثورة ديسمبر في ذكراها الثالثة لافتا إلى أنها نادت بالحرية والسلام والعدالة.
وأضاف نحن في أمس الحاجة للخطاب الحقانوي سيد القلم والرأي، في إشارة لحكمة الإمام الصادق المهدي.
وأكد الحلو أن الشعب قادر على تضميد جراحه والاجتماع على كلمة سواء .
عمر الدقير رئيس حزب المؤتمر السوداني، قال خلال مشاركته عبر كلمة مسجلة: إن الإمام الصادق المهدي حاز على نسبة كبيرة من المحبة في قلوب الكثيرين، مؤكدا أن كثيف الدلالة على ذلك الأمر كان يوم رحيله.
وأشار الدقير إلى المعاناة التي واجهها الإمام خلال مسيرة حياته، مبينا أن سنوات عمره توزعت بين السجون والمنافي.
وأضاف حياته في مجملها كانت مسيرا صعبا في دروب العمل الوطني حتى أتاه الأجل المحتوم.
وتابع بالقول بعد خمسة سنوات من رحيله محبته زادت في قلوب السودانيين، لأن ما جرى بعد رحيله زاد الإحساس بفقده.
وتخللت الأمسية إبداعات شعرية وعرض مسرحي، فضلا عن مشاركة  الفنان الأمين خلف الله بوصلات غنائية وطنية، كما قدمت فرقة(عهد الجلاد) بقيادة المبدع شمت محمد نور، أروع أعمالها وألهبت حماس المشاركين في تلك الأمسية فخرجت بذلك الثوب القشيب.
واختُتمت الفعالية بتوجيه الشكر للجنة المنظمة برئاسة الأستاذ هاشم مطر وأعضائها، ولجمهورية مصر العربية ونقابة الصحفيين المصريين على احتضان هذا الحدث، مع التأكيد على أن ذكرى الإمام الصادق المهدي ستظل منارة فكرية ووطنية في مسيرة السودان نحو السلام والدولة المدنية.

 

إقرأ المزيد :

في ذكري رحيل الصادق المهدي.. صالون الإبداع السوداني يطلق نداء السلام ونبذ الكراهية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »