الكاتب السوداني خالد الفكي سليمان يكتب : أطماع إسرائيلية في القرن الأفريقي.. لماذا صومالي لاند؟

يتحوّل القرن الأفريقي، في ظل الاضطرابات الإقليمية وتداخل المصالح الدولية، إلى ساحة مفتوحة لصراع النفوذ الجيوسياسي والاقتصادي، حيث تتقاطع أطماع القوى الكبرى والإقليمية عند شريان استراتيجي بالغ الحساسية: البحر الأحمر وخليج عدن. وفي هذا السياق، تبرز تساؤلات متزايدة حول الاهتمام الإسرائيلي المتنامي بمنطقة صومالي لاند غير المعترف بها دولياً، بوصفها مدخلاً محتملاً لإعادة رسم معادلات النفوذ في الإقليم ؟.
تكمن أهمية صومالي لاند في موقعها الجغرافي الفريد، المشرف مباشرة على مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية العالمية، الذي تمر عبره نسبة معتبرة من تجارة الطاقة والسلع بين الشرق والغرب. هذا الموقع يمنح أي وجود خارجي فيها قدرة على التأثير في أمن الملاحة الدولية، والتحكم النسبي في خطوط الإمداد، ضمن ما بات يُعرف بـ«حرب الموانئ والسواحل» الممتدة من شرق المتوسط إلى القرن الأفريقي.
من منظور استراتيجي، تسعى إسرائيل، كما قوى أخرى، إلى تأمين عمق بحري واستخباراتي خارج نطاقها الجغرافي التقليدي، في ظل تصاعد التوترات في البحر الأحمر، وتنامي تهديدات الفاعلين غير الدوليين، فضلاً عن التنافس مع قوى إقليمية كإيران وتركيا، ودولية كالصين وروسيا, ويُنظر إلى صومالي لاند كبيئة «مرنة سياسياً»، يمكن النفاذ إليها عبر أدوات اقتصادية وتنموية، بعيداً عن التعقيدات السيادية التي تفرضها الدول المعترف بها.
الشق الاقتصادي لا يقل أهمية، إذ تمثل الموانئ والسواحل في القرن الأفريقي رهاناً استثمارياً طويل الأمد، سواء في مجالات النقل البحري، أو الطاقة، أو الخدمات اللوجستية, ومع اشتداد المنافسة على إدارة الموانئ والقواعد البحرية، يصبح الوجود في صومالي لاند جزءاً من سباق النفوذ على بوابات أفريقيا البحرية، بما يحمله ذلك من انعكاسات على أمن البحر الأحمر ككل.
غير أن هذا التمدد المحتمل ينطوي على مخاطر جسيمة، أبرزها تهديد استقرار الإقليم الهش أصلاً، وتأجيج النزاعات الداخلية، وتعميق الاستقطاب بين دول القرن الأفريقي. كما قد يؤدي إلى إعادة ترتيب الخارطة الجيوسياسية للمنطقة، عبر خلق محاور جديدة وتحالفات غير متوازنة، تضعف من قدرة الدول الوطنية على التحكم في قرارها السيادي.
في ضوء ذلك، تبرز عدة سيناريوهات محتملة:
- أولها : نجاح إسرائيل في ترسيخ نفوذ اقتصادي–أمني محدود، ضمن تفاهمات غير معلنة مع قوى إقليمية.
- وثانيها : تصاعد الرفض الإقليمي والدولي، بما يعيد خلط الأوراق ويحد من هذا التمدد.
- أما السيناريو الثالث والأخطر : فيتمثل في تحول القرن الأفريقي إلى مسرح صراع مفتوح على الموانئ والسواحل، بما يهدد أمن البحر الأحمر، ويجعل الإقليم بأسره رهينة لتوازنات دولية متقلبة.
وعليه، فإن السؤال «لماذا صومالي لاند؟» لا ينفصل عن سؤال أكبر: من يملك مفاتيح البحر الأحمر، ومن يرسم مستقبل القرن الأفريقي في عالم يتجه أكثر فأكثر نحو صراعات الجغرافيا والمصالح.
- خالد الفكي سليمان .. كاتب صحفي سوداني [email protected] .
إقرأ المزيد
غضب إفريقي وصومالي متصاعد.. دول شرق أفريقيا تدعو إلى احترام وحدة وسيادة الصومال




