هشام عز العرب: القطاع المصرفي القوي أساس التنمية… وأسعار الفائدة مرشحة للانخفاض حتى 600 نقطة أساس

»» الرئيس التنفيذي لبنك ” CIB ” : قوة البنوك شرط للتنمية… والجنيه المصري مُسعَّر بعدالة والفائدة في مسار هبوطي
قال المصرفي المصري البارز هشام عز العرب، الرئيس التنفيذي للبنك التجاري الدولي (CIB)، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يختلف عن غيره من رؤساء الدول من حيث أسلوبه القائم على الوضوح والصراحة المباشرة، حتى وإن حملت تصريحاته في بعض الأحيان نبرة حادة أو تهديدًا صريحًا، معتبرًا أن هذا الأسلوب قد يكون مقلقًا لكنه لا يخلو من شفافية تريح بعض الأطراف.
وأوضح عز العرب، في تصريحات تليفزيونية علي هامش منتدي دافوس الاقتصادي ، تعليقًا على تصريحات ترامب بشأن جرينلاند وحلف شمال الأطلسي (الناتو)، أن الرئيس الأمريكي عبّر بوضوح عن مواقفه دون مواربة، مشيرًا إلى أن حديثه عن أن الناتو لا يساوي شيئًا من دون الولايات المتحدة، وكذلك ربطه التعاون الأوروبي بقضية جرينلاند، يحمل تهديدًا واضحًا يمكن أن ينعكس سلبًا على مستوى الثقة والعلاقات الأمريكية-الأوروبية، مقارنة بالأساليب الدبلوماسية التقليدية الأكثر هدوءًا.
خلفية المقالة ورسالتها
وعن المقالة التي كتبها حول أهمية القطاع المصرفي في الاقتصاد، قال عز العرب ” إن الرسالة الأساسية للمقالة تقوم على استخلاص تجارب سنوات طويلة في قدرة البنوك على الصمود أمام الأزمات، موضحًا أن هناك انطباعًا شائعًا لدى البعض بأن القطاع المصرفي “يعمل فقط من أجل تحقيق الأرباح”، وهو انطباع يراه غير دقيق.
وأكد أن تحقيق البنوك للأرباح أمر ضروري، لأن هذه الأرباح تؤدي إلى زيادة القاعدة الرأسمالية للبنوك، ما ينعكس مباشرة على قدرتها على توسيع دورها التنموي في المجتمع، سواء من خلال زيادة التمويل أو دعم الاستثمار أو تعزيز قدرتها على امتصاص الصدمات الاقتصادية.
وأضاف ” أن جوهر العلاقة يتمثل في التوازن بين سبب وجود البنك ودوره التنموي من جهة، وربحيته من جهة أخرى، موضحًا أن نمو البنوك هو الذي يسمح لها بأداء دور مجتمعي أكبر، وليس العكس، معتبرًا أن تقزيم البنوك أو إضعافها يضر بالاقتصاد ككل.
الرقمنة والذكاء الاصطناعي
وفيما يتعلق بالتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي، أوضح عز العرب أن هذه التطورات ستسهم في تسهيل العمل اليومي للعاملين بالبنوك، حيث ستختفي العديد من الأعمال اليدوية والإجراءات التقليدية التي كانت تُنفذ بشكل روتيني داخل العمليات المصرفية.
وأشار إلى أن بعض الوظائف المرتبطة بالأعمال اليدوية قد تختفي بالفعل، لكن ذلك لا يعني اختفاء الوظائف المصرفية نفسها، مؤكدًا أن العنصر الإنساني سيظل عنصرًا محوريًا في العمل المصرفي والخدمات المالية، نظرًا لطبيعة هذا القطاع التي تعتمد على الثقة والتقييم البشري واتخاذ القرار.
السياسة النقدية وسعر الصرف في مصر
وبالانتقال إلى الشأن المصري، قال عز العرب إنه يرى تحسنًا واضحًا في المؤشرات الاقتصادية العامة، معربًا عن ارتياحه لسعر صرف الجنيه المصري الحالي، ومؤكدًا أن العملة المصرية “مُسعَّرة بعدالة”.
وأشاد بدور البنك المركزي المصري، وفريق العمل داخله، في التعامل مع التشوهات التي كانت قائمة في السياسة النقدية خلال السنوات الماضية، معتبرًا أن البنك المركزي نجح في نقل الاقتصاد المصري من مرحلة التضخم المفرط إلى مرحلة تشهد انخفاضًا تدريجيًا ومستمرًا في معدلات التضخم.
توقعات أسعار الفائدة
وحول مستقبل السياسة النقدية، أعرب عز العرب عن اعتقاده بأن أسعار الفائدة ستواصل مسارها الهبوطي خلال عام 2026، متوقعًا أن تنخفض بنحو 600 نقطة أساس من مستوياتها الحالية، وربما أكثر قليلًا، لتصل إلى مستويات “الـLow Teens”، على حد وصفه.
وأكد أن أحد أهم العوامل التي ساهمت في خفض مخاطر الأعمال في مصر هو ارتفاع مستوى الشفافية في السياسة النقدية وسياسة سعر الصرف، ما عزز ثقة الأسواق.
الأموال الساخنة والاحتياطي
وفيما يخص تدفقات الأموال الساخنة، أوضح عز العرب أن معظم هذه الأموال لا تظهر ضمن الاحتياطي النقدي الرسمي، مشيرًا إلى أنه يمكن توجيهها إلى أصول أخرى غير مدرجة ضمن الاحتياطي، كما حدث في تجارب سابقة، الأمر الذي يخفف من حدة تأثير خروجها المحتمل على الاحتياطي النقدي.
وأكد أنه يشعر بقدر كبير من التفاؤل تجاه عام 2026، في ضوء المؤشرات الحالية.
الدين العام والحلول الاقتصادية
وتطرق عز العرب إلى الجدل المثار حول فكرة نقل ديون من الدولة إلى البنك المركزي مقابل أصول، معتبرًا أن الاقتصاد لا يعرف حلولًا “خارج الصندوق”، بل تحكمه قواعد واضحة.
وأشار إلى أن مشكلة الدين في مصر ليست أزمة حقيقية في حد ذاتها، موضحًا أن حجم الدين في مسار انخفاض، وأن التركيز يجب أن ينصب على زيادة الإيرادات وتحسين كفاءة الموازنة العامة.
وأضاف أن ما طرحته الحكومة، وعلى رأسها تصريحات رئيس الوزراء ووزيرة التخطيط بشأن خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 70% بحلول عام 2030، يستند إلى سردية اقتصادية محترمة، محذرًا في الوقت نفسه من الاكتفاء بحلول قائمة على “الهندسة المالية” دون معالجة اقتصادية حقيقية.
تقييمات البنوك وسياسات الإقراض
وانتقد عز العرب الانطباع السائد بأن البنوك المصرية لا تقوم بالإقراض، معتبرًا أن هذا الانطباع غير قائم على أرقام دقيقة، موضحًا أن نسبة القروض إلى الودائع في الجنيه المصري لدى البنك التجاري الدولي تبلغ نحو 71%، وهي نسبة مرتفعة في ضوء متطلبات الاحتياطي الإجباري ونسب السيولة.
كما أشار إلى أن تقييمات البنوك المصرية في البورصة لا تعكس قوتها الحقيقية، موضحًا أن التقييم الحالي لسهم البنك في البورصة لا يعكس قيمته الحقيقية، رغم التحسن الملحوظ في الأداء، مؤكدًا أن الطريق لا يزال طويلا أمام إعادة تسعير السهم بشكل عادل.
وأوضح عز العرب، أنه يتحدث من منظور علمي واستثماري، مشيرًا إلى أن متوسط تقييم البنوك في أفريقيا يبلغ نحو 9 مرات الربحية (P/E)، بينما تتراوح التقييمات في الشرق الأوسط للبنوك الكبرى بين 9 و 17 مرة، في حين يتم تداول سهم CIB حاليا عند أقل من 6 مرات الربحية، وهو ما لا يتناسب مع مكانة البنك كأحد أفضل البنوك في أفريقيا والشرق الأوسط.
التوزيعات النقدية
وفي ختام حديثه، أكد عز العرب أن سياسة التوزيعات النقدية تخضع حاليًا لإعادة تقييم، في ضوء تراجع المخاطر الاقتصادية مقارنة بالفترات السابقة، مشيرًا إلى أن استقرار الأوضاع ووضوح فرص النمو، سواء داخل مصر أو خارجها، يدعمان الاتجاه نحو زيادة التوزيعات خلال الفترة المقبلة.
اقرأ المزيد


