وزير الري المصري يؤكد من جوبا: الحوار والتوافق أساس مستقبل التعاون بين دول حوض النيل

شارك الدكتور هانى سويلم، وزير الموارد المائية والري، في الاجتماع الاستثنائي لمجلس وزراء مياه دول حوض النيل (Nile-COM)، والذي عُقد في مدينة جوبا عاصمة جنوب السودان، يوم أمس الجمعة ، وذلك بالتزامن مع الاحتفال بـ«يوم النيل»، في خطوة تعكس استمرار الجهود الإقليمية لتعزيز التعاون المائي بين دول الحوض.
ووصل الدكتور هاني سويلم إلى العاصمة جوبا للمشاركة في أعمال الاجتماع الاستثنائي لمجلس وزراء مياه دول حوض النيل، الذي يجمع الدول الأعضاء في مبادرة حوض النيل لمناقشة سبل تعزيز التعاون المشترك وإعادة التأكيد على مبادئ الشمولية والتوافق بين دول الحوض.
وألقى وزير الموارد المائية والري كلمة افتتاحية خلال الاجتماع، استهلها بتوجيه التحية إلى السيدة كاليني مابوروشيمانا، وزيرة البيئة والزراعة والثروة الحيوانية في بوروندي ورئيس مجلس وزراء مياه دول حوض النيل، كما توجه بالشكر إلى السيد جيمس ماويش ماكواش، وزير الموارد المائية والري في جنوب السودان، الدولة المضيفة للاجتماع، وإلى الدكتور نيستور نيونزيما المدير التنفيذي لمبادرة حوض النيل.
وأعرب الوزير عن سعادته بالمشاركة في الاجتماع، مهنئًا دولة بوروندي على توليها رئاسة مبادرة حوض النيل، ومشيدًا بحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة من حكومة وشعب جنوب السودان.
وأشار الدكتور سويلم إلى أن انعقاد الاجتماع يتزامن مع الاحتفال بيوم النيل، وهو مناسبة ذات أهمية خاصة لشعوب دول الحوض، إذ يرمز إلى تأسيس مبادرة حوض النيل باعتبارها منصة شمولية قائمة على التوافق جمعت جميع الدول المطلة على النهر.
وأوضح أن المبادرة تأسست قبل أكثر من 25 عامًا بهدف تعزيز التعاون والمنفعة المتبادلة والاستقرار الإقليمي، مؤكدًا أن مصر تؤمن بأن مستقبل المنطقة يعتمد على الوحدة والحوار والشمولية، وليس على الانقسام أو الإجراءات الأحادية.
وأكد وزير الري أن مصر شاركت خلال العام الماضي في عدد من أنشطة مبادرة حوض النيل بهدف تنشيط التعاون المشترك، مشيرًا إلى أن القاهرة تدرس حاليًا مجموعة من الخيارات العملية لدعم المبادرة، مع تجديد التزامها بضمان استدامتها وقدرتها على أداء مهامها بكفاءة داخل حوض النيل.وشدد على أن المسار البناء للمضي قدمًا يتمثل في تعزيز العملية التشاورية الجارية، والتي تهدف إلى مناقشة شواغل الدول التي لم تنضم إلى الاتفاقية الإطارية، بما يسهم في استعادة الشمولية على مستوى الحوض.
وأوضح أن أهمية هذه العملية تزداد في ظل وجود دول لم تنضم بعد إلى الاتفاقية الإطارية ولديها مصالح وشواغل مشروعة يجب أخذها بعين الاعتبار، حفاظًا على وحدة الحوض وتحقيق مستقبل مشترك لجميع الدول.
ورحبت مصر بتقرير المتابعة الصادر عن اللجنة المختصة بدراسة شواغل الدول غير الموقعة على الاتفاقية، والذي أكد أن الاتفاقية الإطارية ليست وثيقة جامدة، بل أداة مرنة وقابلة للتطوير التدريجي وفق المواد 35 و36 و37.
كما شدد التقرير على ضرورة استمرار العملية التشاورية تحت قيادة اللجنة الخاصة لمعالجة القضايا العالقة وتحقيق توافق مشترك بين جميع الدول، بما يسهل انضمام الدول المتبقية إلى الاتفاقية.
وأكد الدكتور سويلم أن مصر ستواصل مشاركتها الفعالة والبناءة في هذه العملية، مع تطلعها إلى التوصل لاتفاقية إطارية محدثة تراعي حقوق ومصالح وتطلعات التنمية لجميع دول حوض النيل.
ودعت مصر جميع دول الحوض وشركاء التنمية إلى دعم العملية التشاورية، والامتناع عن دعم أي إجراءات أحادية أو غير شمولية أو انتقالات مؤسسية قد تقوض جهود استعادة التعاون والوحدة بين دول الحوض.
وشدد الوزير على أن أي خطوة تهدف إلى الانتقال من مبادرة حوض النيل إلى مفوضية حوض نهر النيل يجب أن تتم فقط على أساس التوافق الكامل بين الدول العشر بالحوض.
وأكد وزير الموارد المائية والري أن نهج مصر قائم دائمًا على دعم دول حوض النيل الشقيقة وفق مبادئ القانون الدولي، والتي تشمل الإخطار المسبق والتشاور وتحقيق التوافق وتجنب التسبب في ضرر، إلى جانب الاستخدام الرشيد والمنصف للموارد المائية.
وأشار إلى تجسيد هذا النهج عمليًا من خلال دعم مصر مؤخرًا لعدد 36 مشروعًا في منطقة الهضبة الاستوائية على نهر النيل الأبيض ضمن برنامج الاستثمار الخاص بالمبادرة، إضافة إلى إصدار خطابات عدم الممانعة لعدد من المشروعات المنفذة بدول الحوض، من بينها مشاريع في أوغندا وتنزانيا وإثيوبيا، بما يعكس التزام مصر بدعم التنمية المستدامة وفق قواعد القانون الدولي المستقرة.
وأكد الدكتور سويلم أهمية الاستفادة من دروس الماضي والاستمرار في التقدم بروح التعاون والتفاهم المتبادل، مشيرًا إلى أن التجارب أثبتت أن التنمية المستدامة في حوض النيل تتحقق بشكل أفضل من خلال الشمولية والتوافق، بينما قد يؤدي غياب الإجماع إلى إبطاء التقدم بدلًا من تعزيز التعاون الحقيقي.
وفي ختام كلمته، دعا الوزير إلى تجسيد المعنى الحقيقي ليوم النيل عبر تجديد الالتزام الجماعي بالمبادئ التأسيسية لمبادرة حوض النيل القائمة على الشمولية والاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة.
وأكد تطلع مصر إلى العمل الجماعي مع جميع دول الحوض من أجل مستقبل مستدام ومزدهر لشعوب المنطقة، مشددًا على أهمية الإصغاء المتبادل ومراعاة الشواغل المشروعة لضمان عدم ترك أي دولة خلف مسيرة التنمية.

اقرأ المزيد




