تصعيد خطير في السودان.. و « الصحة العالمية » : مقتل 69 شخصا في هجمات علي المرافق الصحية خلال 50 يوما

تشهد الساحة السودانية تصعيدًا متزايدًا في وتيرة الاشتباكات بين الجيش السوداني وميليشيا الدعم السريع، لا سيما في ولاية جنوب كردفان، وسط تحذيرات دولية متزايدة من تفاقم الأوضاع الإنسانية واستمرار استهداف المدنيين والمنشآت الحيوية بالمسيرات .
وفي هذا السياق، أعلن الجيش السوداني، اليوم السبت، تمكنه من إسقاط ثلاث طائرات مسيّرة كانت قد هاجمت مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان فجر أمس، في تطور يعكس اتساع نطاق استخدام الطائرات المسيّرة في الصراع الدائر بالبلاد.
منظمة الصحة العالمية تكشف حصيلة الهجمات على القطاع الصحي
من جانبه، كشف مدير عام منظمة الصحة العالمية، توادروس أدهانوم غيبريسوس، عن مقتل 69 شخصًا وإصابة 49 آخرين جراء خمس هجمات استهدفت مرافق الرعاية الصحية في السودان خلال الخمسين يومًا الأولى من عام 2026.
وأوضح أدهانوم، عبر منشور على منصة «إكس»، أن أحدث هذه الهجمات وقع في 15 فبراير الجاري، حيث تعرض مستشفى المزموم في ولاية سنار جنوب شرق السودان لهجوم أسفر عن مقتل ثلاثة مرضى وإصابة سبعة آخرين، بينهم أحد العاملين في القطاع الصحي.
ودعت المنظمة إلى وقف فوري لجميع الهجمات التي تستهدف القطاع الصحي، مؤكدة ضرورة حماية المرافق الطبية وأصولها والعاملين فيها، إلى جانب المرضى، وفقًا للقانون الدولي الإنساني.
مقتل وإصابة 7 من عمال الإغاثة في استهداف قافلة إنسانية
في تطور ميداني آخر، أعلنت شبكة أطباء السودان مقتل وإصابة سبعة من عمال الإغاثة إثر استهداف ميليشيا الدعم السريع لقافلة مساعدات إنسانية باستخدام طائرات مسيّرة في ولاية جنوب كردفان.
وأوضحت الشبكة، في بيان رسمي، أن شاحنات مساعدات إنسانية تعرضت للتدمير بواسطة مسيّرات تتبع للدعم السريع والحركة الشعبية – جناح الحلو، وذلك في منطقة كرتالا بولاية جنوب كردفان، ما أدى إلى مقتل ثلاثة من عمال الإغاثة أثناء أداء مهامهم الإنسانية وإصابة أربعة آخرين.
وأضاف البيان أن الشاحنات كانت محمّلة بالمواد الغذائية والإمدادات الإنسانية، وكانت في طريقها إلى مدينتي كادقلي والدلنج عقب فك الحصار عنهما بعد نحو ثلاثة أعوام، بهدف تقديم دعم عاجل للمدنيين المتضررين من الحصار الطويل.
إدانات وتحذيرات من انتهاك القانون الدولي الإنساني
وأدانت شبكة أطباء السودان بشدة استهداف القوافل الإنسانية، معتبرةً الهجوم انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني وكافة الأعراف الدولية التي تجرّم الاعتداء على العاملين في المجال الإنساني.
وأشارت الشبكة إلى أن هذه الحادثة تُعد الثانية خلال أقل من شهر التي يتم فيها استهداف مساعدات إنسانية، بعد حادثة قصف قافلة إغاثة تابعة للأمم المتحدة في منطقة الرهد، في تصعيد وصفته بالخطير لما يحمله من تهديد مباشر للعمل الإنساني وزيادة معاناة المدنيين.
وطالبت الشبكة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية بممارسة ضغوط عاجلة وفعالة على قيادات الدعم السريع لضمان حماية قوافل الإغاثة، وفتح ممرات إنسانية آمنة ومستدامة، ومحاسبة المسؤولين عن استهداف المساعدات الإنسانية بما يضمن عدم تكرار هذه الانتهاكات ووصول الدعم المنقذ للحياة إلى مستحقيه دون عوائق.
«أطباء بلا حدود»: مئات المصابين جراء هجمات المسيّرات
بدورها، أعلنت منظمة أطباء بلا حدود أن فرقها الطبية عالجت 167 مصابًا خلال الأسبوعين الأولين من شهر فبراير، نتيجة هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت مناطق عدة في إقليمي كردفان ودارفور.
وأوضحت المنظمة، في بيان رسمي، أن الإصابات شملت جروحًا نافذة في الصدر والبطن، وكسورًا متعددة، وإصابات في الرأس، إضافة إلى إصابات ناجمة عن شظايا الطائرات المسيّرة.
وأكدت أن الهجمات طالت مناطق مدنية ومنشآت حيوية، من بينها مدارس وأسواق ومرافق صحية ومصادر مياه، محذرة من أن استمرار هذا النوع من الهجمات يعرّض المدنيين والعاملين في المجال الإنساني لمخاطر جسيمة، ودعت إلى توفير حماية فورية لهم في ظل تدهور الوضع الإنساني في السودان.
اقرأ المزيد
بمشاركة وزير الخارجية السوداني.. مصر تقود جلسة مشاورات « السلم والأمن الأفريقي »حول السودان
