أخبار عاجلةمصر

العلاقات المصرية الكويتية.. شراكة تاريخية راسخة تجسد التضامن العربي من نصر أكتوبر إلى دعم استقرار المنطقة

تُمثل العلاقات بين مصر والكويت أحد أبرز نماذج العلاقات العربية القائمة على الأخوة الصادقة والشراكة الاستراتيجية، إذ نجحت عبر عقود طويلة في ترسيخ نموذج متوازن للتعاون السياسي والاقتصادي والعسكري، قائم على احترام السيادة ودعم استقرار المنطقة العربية, وتأتي هذه العلاقات في صدارة نماذج التضامن العربي، خاصة في ظل احتفالات دولة الكويت بمناسباتها الوطنية المتمثلة في الذكرى الخامسة والستين للاستقلال والذكرى الخامسة والثلاثين ليوم التحرير.

علاقات أخوية تشكل صمام أمان للاستقرار العربي

تُعد العلاقات بين مصر والكويت محورًا رئيسيًا من محاور الاستقرار الإقليمي، حيث استطاعت مواجهة مختلف التحديات الإقليمية والدولية عبر سنوات طويلة، لتصبح مثالًا يُحتذى في التعاون العربي الإيجابي القائم على المصالح المشتركة والقيم المشتركة.

وتُعرف الكويت على نطاق واسع بأنها دولة مبادئ، يقوم نهجها السياسي على العدل والتعاون وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، إلى جانب السعي لتعزيز التضامن العربي وتحقيق التنمية المستدامة بما يخدم مصالح الشعوب ويدعم نهضتها وازدهارها.

كما يعكس التنسيق المستمر بين القيادتين المصرية والكويتية وعيًا مشتركًا بأهمية الحفاظ على وحدة الصف العربي وتعزيز منظومة الأمن القومي العربي، من خلال لقاءات دورية واتصالات متواصلة تهدف إلى تطوير التعاون المشترك ومتابعة القضايا الإقليمية والدولية.

مصر والكويت.. جناحا الاستقرار في المنطقة

في ظل الأزمات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة العربية، يؤكد المتابعون أن مصر والكويت تمثلان جناحي الاستقرار وعنصرًا أساسيًا في حماية الأمن القومي العربي بمفهومه الشامل.

وتترجم متانة العلاقات التاريخية بين البلدين عبر الزيارات المتبادلة والتشاور السياسي المستمر، بما يسهم في دعم القضايا العربية والإسلامية وتعزيز المصالح المشتركة، فضلًا عن توسيع مجالات التعاون في مختلف القطاعات السياسية والاقتصادية والثقافية والأمنية.

وتعود جذور العلاقات المصرية الكويتية إلى بدايات القرن العشرين على المستوى الشعبي، حيث اتسمت منذ نشأتها بالقوة والمتانة، واستندت إلى روابط ثقافية وحضارية واقتصادية عميقة.

وقد شكلت المواقف الأخوية المتبادلة بين البلدين دليلًا واضحًا على عمق هذه العلاقات، التي قامت على التعاون السياسي والأمني والاقتصادي والثقافي، إلى جانب توافق الرؤى تجاه القضايا الإقليمية وضرورة حماية الأمن القومي العربي من خلال التنسيق والتشاور المستمرين.

تشابك الملفات الإقليمية وتعزيز التنسيق المشترك

انعكس تطور العلاقات المصرية الكويتية إيجابيًا على العديد من القضايا العربية والإقليمية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، إلى جانب الأزمات الممتدة في ليبيا واليمن والسودان.

وفي ظل تصاعد التوترات الإقليمية والتحديات الأمنية، يضطلع البلدان بدور مهم في دعم استقرار المنطقة والحفاظ على توازنها السياسي، بما يعزز فرص الحلول السلمية للأزمات ويحد من تداعيات الصراعات.

الكويت ودعم مصر عسكريًا منذ العدوان الثلاثي حتى نصر العاشر من رمضان

ولقد برز الدعم الكويتي لمصر مبكرًا خلال العدوان الثلاثي عام 1956، حين قادت الكويت حملة تبرعات واسعة قدمت دعمًا ماديًا ومعنويًا كبيرًا للقيادة المصرية.

ولم يقتصر الدعم على الجانب الشعبي، إذ واصلت الكويت دورها العسكري عقب نكسة يونيو 1967 بإرسال وحدات قتالية ومعدات عسكرية دعمًا للجبهة المصرية، في خطوة عكست عمق التضامن العربي رغم محدودية تعدادها السكاني.

وتوج هذا الدعم بإيفاد ما يقارب ثلث الجيش الكويتي العامل ممثلًا في لواء اليرموك المدرع، في خطوة جسدت تضحية استراتيجية كبيرة تمثلت في المخاطرة بانكشاف الأمن الحدودي للكويت من أجل مساندة مصر.

وشاركت القوات الكويتية بفاعلية خلال حرب الاستنزاف، ثم في نصر العاشر من رمضان (حرب أكتوبر 1973)، حيث قدمت نموذجًا تاريخيًا للتلاحم العربي، وسقط أكثر من أربعين شهيدًا كويتيًا امتزجت دماؤهم بدماء الجنود المصريين على أرض السويس، في مشهد يجسد وحدة المصير العربي.

حرب النفط.. الدور السياسي والاقتصادي للكويت في دعم المعركة

ولم يقتصر الدور الكويتي على الدعم العسكري، بل امتد إلى المجالين السياسي والاقتصادي، حيث استضافت الكويت أحد أهم اجتماعات الدول المصدرة للنفط عقب اندلاع حرب أكتوبر.

وخلال الاجتماع، اتُخذ قرار تاريخي بخفض الإنتاج النفطي العربي بنسبة 5% شهريًا، ورفع الأسعار بنسبة 70%، إضافة إلى وقف الإمدادات النفطية للدول الداعمة لإسرائيل، وهو ما أسهم في تغيير اتجاهات الرأي العام الغربي وممارسة ضغوط دولية أفضت إلى وقف الحرب عند خطوط التماس التي عكست تقدمًا عسكريًا مصريًا كبيرًا واستعادة قناة السويس بالكامل.

ومنذ تلك المرحلة، دخلت العلاقات المصرية الكويتية مرحلة جديدة من الزخم والتطور المستمر.

دعم الكويت لخيارات الشعب المصري في ثورتي 25 يناير و30 يونيو

ولقد تجسد الدعم الكويتي لمصر مجددًا خلال التحولات السياسية التي شهدتها البلاد عام 2011، حيث أكدت الكويت احترامها لخيارات الشعب المصري دون التدخل في مساره السياسي، مشددة على أن علاقاتها تقوم مع مصر الدولة وليس مع أي نظام سياسي.

وترسخ هذا الموقف عقب ثورة 30 يونيو 2013، عندما بادرت الكويت بتقديم دعم سياسي ودبلوماسي واقتصادي لمساندة مصر في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية.

وقدمت الكويت حزمة مساعدات عاجلة بلغت أربعة مليارات دولار، تضمنت دعمًا نفطيًا مباشرًا، أعقبتها حزم دعم إضافية ساهمت في تعزيز استقرار الاقتصاد المصري، واستمرت أشكال الدعم في إطار العلاقات الأخوية المتينة بين البلدين.

التعاون الاقتصادي والتنمية المشتركة عبر الصندوق الكويتي للتنمية

واصلت الكويت دعم جهود التنمية والإصلاح الاقتصادي في مصر عبر برامج تمويل ممتدة من خلال الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية، حيث بلغت التمويلات والمنح الميسرة نحو 4 مليارات دولار من خلال أكثر من 60 اتفاقية تنموية شملت قطاعات البنية التحتية والطاقة والنقل والخدمات.

وعلى الجانب الآخر، لم تتأخر مصر في دعم الكويت خلال محطاتها المصيرية، خاصة أثناء الغزو العراقي عام 1990، عندما سارعت بإرسال قوات عسكرية للمشاركة في عملية تحرير الكويت، التي انتهت باستعادة سيادتها واحتفالها سنويًا بيوم التحرير في السادس والعشرين من فبراير.

شراكة ممتدة تؤكد وحدة المصير العربي

تعكس العلاقات المصرية الكويتية نموذجًا متقدمًا للتكامل العربي القائم على الاحترام المتبادل ووحدة المصير، حيث أثبت البلدان عبر التاريخ أن التضامن العربي ليس شعارًا سياسيًا فحسب، بل ممارسة واقعية تجسدت في المواقف العسكرية والسياسية والاقتصادية.

ومع استمرار التحديات الإقليمية، تظل هذه العلاقات ركيزة أساسية لتعزيز الاستقرار الإقليمي ودعم القضايا العربية، بما يؤكد أن الشراكة بين مصر والكويت ستبقى أحد أعمدة العمل العربي المشترك في الحاضر والمستقبل.

 

إقرأ المزيد :

الكويت تحتفل  .. ” أفرو نيوز ” يرصد أجواء الفرح والفخر بعيد الاستقلال وذكرى التحرير

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »