أخبار عاجلةاخبار افريقيااقتصاد افريقيغرب افريقيا

السيادة على الذهب في النيجر: نيامي تشدد قبضتها على قطاع التعدين وتلغي امتيازات ثلاث شركات

في خطوة تعكس توجهاً متصاعداً نحو تعزيز السيادة على الموارد الطبيعية، أقدمت الحكومة في النيجر على إلغاء امتيازات التعدين الممنوحة لثلاث شركات تعمل في مجال استخراج وتكرير الذهب، وذلك ضمن مساعيها المتواصلة لإحكام سيطرة الدولة على الصناعات الاستخراجية الحيوية.

إلغاء امتيازات التعدين لثلاث شركات أجنبية

وأعلنت السلطات في النيجر، يوم الخميس، إلغاء امتيازات التعدين التي كانت قد مُنحت خلال الفترة ما بين عامي 2017 و2020 لثلاث شركات هي: كوميني، وأفريور، وإيكوماين. وجاء القرار بعد مراجعة حكومية خلصت إلى أن هذه الشركات لم تفِ بالتزاماتها التعاقدية، بحسب ما أوردته شبكة Africa News.

ووفقاً لبيان رسمي صادر عن الحكومة في نيامي ، فإن الشركات المعنية أخفقت في الالتزام بعدد من المتطلبات الأساسية المنصوص عليها في عقودها، من بينها سداد الضرائب المستحقة للدولة، وتقديم التقارير الفنية والمالية السنوية، فضلاً عن عدم الامتثال للمعايير واللوائح البيئية المعمول بها في البلاد.

منجم سميرة.. المنجم الصناعي الوحيد في البلاد

حالياً، لا يوجد في النيجر سوى منجم ذهب صناعي واحد يعمل بشكل نشط، وهو منجم سميرة للذهب، الذي قامت السلطات النيجيرية بتأميمه خلال العام الماضي في إطار استراتيجية أوسع تهدف إلى زيادة حصة الدولة في قطاع التعدين.

ويرى مسؤولون حكوميون أن العديد من الاتفاقيات السابقة سمحت لشركات أجنبية باستخراج الموارد المعدنية للبلاد دون تحقيق عوائد اقتصادية كافية لصالح المجتمعات المحلية أو الميزانية العامة للدولة.

قرارات تمتد إلى قطاع النفط

لم تقتصر الإجراءات الحكومية على قطاع الذهب فحسب، بل امتدت أيضاً إلى قطاع الطاقة. فقد أعلنت السلطات رفضها طلب شركة الطاقة البريطانية Savannah Energy لتمديد رخصة التنقيب والحفر في جنوب شرق النيجر.

وبررت الحكومة في النيجر هذا القرار بأن الشركة لم تلتزم ببنود اتفاق تقاسم الإنتاج الذي يغطي أربعة حقول نفطية تقع في حوض حوض أغادم النفطي، وهو أحد أهم المناطق المنتجة للنفط في البلاد.

موارد استراتيجية وجدل حول توزيع العائدات

تُعد النيجر واحدة من أبرز الدول المنتجة للموارد الطبيعية في غرب أفريقيا، حيث تمتلك احتياطيات مهمة من اليورانيوم والذهب والنفط. وقد جعلت هذه الثروات البلاد وجهة جذابة للاستثمارات الأجنبية لسنوات طويلة، لكنها في الوقت نفسه أثارت نقاشات محلية مستمرة حول كيفية توزيع العائدات ومدى استفادة الاقتصاد الوطني والمجتمعات المحلية من هذه الموارد.

توجه إقليمي نحو إعادة السيطرة على الموارد

في منطقة الساحل الأفريقي، تزايدت خلال السنوات الأخيرة الدعوات الحكومية لإعادة النظر في عقود استخراج الموارد الطبيعية التي تقودها شركات أجنبية. وترى العديد من الحكومات أن عقوداً من النشاط الاستخراجي الخارجي لم تحقق سوى مكاسب تنموية محدودة.

وبناءً على ذلك، اتجهت بعض الحكومات، خصوصاً تلك التي يقودها عسكريون في المنطقة، إلى إعادة التفاوض على العقود القائمة، وتعزيز ملكية الدولة في مشاريع التعدين، إلى جانب تشديد الرقابة التنظيمية على الشركات العاملة في هذا القطاع.

مخاوف المستثمرين وتوتر العلاقات الدولية

مع ذلك، أثار الاتجاه المتزايد نحو التأميم وتعزيز سيطرة الدولة على الموارد الطبيعية توترات متزايدة مع بعض الشركاء الدوليين. ففي غرب أفريقيا، حثت الولايات المتحدة مؤخراً حكومة غانا على إعادة النظر في بعض جوانب سياساتها المتعلقة بتأميم الموارد.

ويعكس هذا الموقف مخاوف المستثمرين الأجانب من احتمال تراجع أمن الأصول التعدينية وتزايد المخاطر المرتبطة ببيئة الاستثمار طويلة الأجل في المنطقة.

جدل بين مؤيدين ومنتقدين للسياسات الجديدة

يرى مؤيدو السياسات الجديدة التي تتبناها الحكومة في النيجر أنها تمثل تصحيحاً طال انتظاره لاتفاقيات الاستخراج التي تم التفاوض عليها في فترات سابقة شهدت ضعفاً في الرقابة التنظيمية.

في المقابل، يحذر منتقدون من أن التغيرات المفاجئة في السياسات الاقتصادية، بما في ذلك إلغاء الامتيازات والعقود، قد تؤدي إلى إحجام المستثمرين الدوليين عن ضخ استثمارات جديدة، ما قد يبطئ تطوير مشاريع التعدين المستقبلية.

تعزيز السيادة الاقتصادية هدف رئيسي

بالنسبة للسلطات في النيجر، يبدو التوجه السياسي واضحاً في هذه المرحلة. فمن خلال إلغاء امتيازات التعدين وتشديد الرقابة على قطاعات النفط والذهب، تسعى الحكومة إلى التأكيد على أن إدارة الثروة الطبيعية للبلاد ستتم بشكل متزايد وفق هدف استراتيجي يتمثل في تعزيز الإيرادات الوطنية وترسيخ مفهوم السيادة الاقتصادية.

 

إقرأ المزيد :

مصر تدين الهجوم الإرهابي على مطار ديوري حماني بالعاصمة النيجرية نيامي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »