أخبار عاجلةأخبار العالم

حرب بلا أهداف واضحة؟ تقرير لـ “الجارديان” يكشف فراغًا استراتيجيًا في الحملة الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران

تصاعد عسكري يثير تساؤلات حول الأهداف الحقيقية

 

كشف تقرير تحليلي موسّع نشرته صحيفة الجارديان البريطانية عن أن التصعيد العسكري الذي تقوده الولايات المتحدة بالتعاون مع إسرائيل ضد إيران يواجه حالة متزايدة من الشكوك الاستراتيجية، رغم الخطاب الرسمي الذي يروّج لنجاح العمليات العسكرية.

وبحسب التقرير، تحاول إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إظهار صورة من التفوق التكتيكي الكامل في ساحة المعركة، غير أن مراجعات داخلية أجرتها أجهزة الاستخبارات الأمريكية تقدم صورة أكثر تعقيدًا وانقسامًا بشأن فعالية الحملة العسكرية وقدرتها على تحقيق أهدافها السياسية.

تغيير النظام في إيران.. هدف بعيد المنال

 

أفادت الصحيفة بأن مراجعة استخباراتية سرية، كشفت عنها في البداية صحيفة واشنطن بوست وأكدتها مصادر دبلوماسية لاحقًا، تشير إلى أن الهدف الرئيسي للحملة العسكرية، والمتمثل في إحداث تغيير كامل في النظام الإيراني، ما يزال هدفًا بعيدًا وربما غير قابل للتحقق في المدى المنظور.

ورغم اغتيال المرشد الإيراني آية الله علي خامنئي وعدد من القيادات البارزة، أوضح التقرير أن مجلس الاستخبارات الوطني الأمريكي يرى أن بنية النظام الإيراني مصممة بطريقة تتيح له الصمود أمام مثل هذه الضربات التي تستهدف القيادات العليا، وذلك بفضل آليات خلافة سياسية وأمنية تم إعدادها مسبقًا لمواجهة مثل هذه السيناريوهات.

استنزاف مخزون الأسلحة الأمريكية

أبرز التقرير كذلك تحديًا لوجستيًا متصاعدًا يواجه العمليات العسكرية، حيث أشار إلى أن وتيرة الضربات الجوية اليومية المكثفة تؤدي إلى استنزاف سريع لمخزونات الولايات المتحدة من الذخائر الموجهة بدقة.

وخلال جلسات إحاطة مغلقة في الكونغرس، حذّر عدد من كبار أعضاء الحزب الديمقراطي من أن استمرار العمليات بهذه الوتيرة قد يؤدي إلى تقليص مخزون الأسلحة الاستراتيجية بشكل ملحوظ. ووفقًا للتقرير، يضع هذا الواقع الإدارة الأمريكية أمام مفارقة واضحة: فمع اتساع نطاق الحرب، تصبح الأدوات العسكرية اللازمة لاستمرارها أكثر ندرة.

فجوة بين الخطاب السياسي والواقع الاستخباراتي

سلّط تقرير الجارديان الضوء على التباين الواضح بين هذه التحديات الميدانية وبين الخطاب السياسي الصادر عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

فخلال قمة “درع الأمريكتين” التي عقدت في ولاية فلوريدا، أعلن ترامب أن القوات الأمريكية نجحت في “تدمير” 42 سفينة تابعة للبحرية الإيرانية إضافة إلى تفكيك شبكة الاتصالات بالكامل في البلاد.

لكن مسؤولي الاستخبارات، بحسب التقرير، يشككون في أن تؤدي هذه الخسائر المادية إلى انهيار سياسي فعلي للنظام الحاكم في طهران، مؤكدين أن تدمير البنية التحتية العسكرية لا يعني بالضرورة انهيار البنية السياسية للنظام.

الخسائر الإنسانية تتصاعد منذ الأيام الأولى

لم يقتصر التقرير على الأبعاد العسكرية والسياسية، بل ركّز أيضًا على التداعيات الإنسانية الخطيرة للحملة العسكرية خلال أسبوعها الأول.

وأشار التقرير إلى أن الضربات الجوية لم تقتصر على المنشآت العسكرية، بل طالت مباني حكومية ومستشفيات ومدارس، ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين.

ومن بين أكثر الحوادث مأساوية، الضربة الجوية التي استهدفت مدرسة في اليوم الأول من القصف، والتي أسفرت عن مقتل 168 فتاة كنّ داخل المدرسة وقت الهجوم، في حادثة وصفتها الصحيفة بأنها واحدة من أكثر الوقائع صدمة منذ بدء العمليات العسكرية.

ورغم محاولات الإدارة الأمريكية تقديم الحرب على أنها “خدمة للعالم” لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، فإن التقرير يرى أن الكلفة الإنسانية المتزايدة قد تؤدي إلى تصاعد مشاعر الغضب في المنطقة وتعقيد أي مسار دبلوماسي محتمل لإنهاء الصراع.

خلافات حول حقيقة مفاوضات وقف إطلاق النار

كشف التقرير أيضًا عن فجوة واضحة في الروايات المتعلقة بجهود وقف إطلاق النار. ففي حين تؤكد الإدارة الأمريكية أن طهران تسعى بشكل عاجل إلى إيجاد مخرج من الحرب، تشير مصادر الصحيفة إلى أن الواقع مختلف.

ووفقًا لهذه المصادر، رفضت إيران المطالب الأمريكية بالاستسلام غير المشروط، ووصفتها بأنها مجرد “أحلام”، مفضلة الرد عبر شن هجمات انتقامية ضد قواعد أمريكية وأهداف داخل الأراضي الإسرائيلية.

خطر تحول الحرب إلى صراع طويل ومكلف

اختتمت الجارديان تقريرها بالإشارة إلى المفارقة التاريخية في هذا الصراع. فبعد سنوات من الدعوات داخل الأوساط السياسية الأمريكية لتغيير النظام الإيراني بدعوى المخاوف النووية، تجد الولايات المتحدة نفسها الآن في مواجهة حرب واسعة النطاق اندلعت دون المرور بمراحل طويلة من المفاوضات الدبلوماسية التقليدية.

وبحسب التحليل، يبرز احتمال حقيقي بأن يتحول هذا النزاع إلى حرب استنزاف طويلة ومكلفة من حيث الموارد العسكرية والاقتصادية، قد تترك النظام الإيراني متضررًا لكنها لن تؤدي بالضرورة إلى إسقاطه، ما يثير تساؤلات جدية حول الاستراتيجية الشاملة للحملة العسكرية وأهدافها النهائية.

 

اقرأ المزيد 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »