فيضانات مدمّرة في كينيا: ارتفاع عدد الضحايا إلى 42 وتعطل الرحلات الجوية في مطار نيروبي

تشهد كينيا موجة من الأمطار الغزيرة والفيضانات العنيفة التي أودت بحياة العشرات وتسببت في اضطرابات واسعة للبنية التحتية وحركة الطيران، حيث ارتفع عدد ضحايا الفيضانات إلى 42 قتيلاً منذ يوم الجمعة بعد أن اجتاحت السيول عدة مناطق في البلاد، وفق ما أعلنته الشرطة يوم الأحد.
أمطار غزيرة وسيول مفاجئة تضرب نيروبي
أدت الأمطار الغزيرة إلى فيضانات مفاجئة اجتاحت أجزاء واسعة من العاصمة نيروبي Nairobi، حيث تمكن عمال الإغاثة يوم السبت من انتشال جثث من مياه الفيضانات بعد أن تسببت السيول التي بدأت خلال الليل في مقتل ما لا يقل عن 23 شخصاً.
كما جرفت السيول عشرات السيارات وألحقت أضراراً كبيرة بالبنية التحتية، في حين تأثرت حركة الطيران في أكبر مطارات شرق أفريقيا، وهو مطار جومو كينياتا الدولي، نتيجة سوء الأحوال الجوية.
الرئيس وليام روتو يعلن نشر فرق الطوارئ
من جانبه، أعلن الرئيس الكيني وليام روتو نشر فرق استجابة طارئة تضم قوات من الجيش وفرق إنقاذ متعددة الوكالات للتنسيق في عمليات الإغاثة والإنقاذ في المناطق المتضررة.
وقال روتو في بيان نشره عبر وسائل التواصل الاجتماعي إنه أصدر أوامر بـ الإفراج الفوري عن مواد غذائية من الاحتياطي الاستراتيجي الوطني وتوزيعها على الأسر المتضررة من الفيضانات، معرباً عن تعازيه للمجتمعات التي فقدت أفراداً بسبب الكارثة.
مشاهد مأساوية في الأحياء المتضررة
في الحي الصناعي جروجان في نيروبي، وقف حارس الأمن جون لوميان (34 عاماً) ينظر بحزن إلى جثة رجل مسن كان يعرفه، وهو بائع بيض على جانب الطريق، بعد أن عُثر عليه عالقاً أسفل سيارة جرفتها المياه عندما فاض Nairobi River عن ضفافه.
وقال لوميان:”رأيته تحمله المياه من أعلى الطريق… لم نكن نعرف إلى أين ذهب، والآن فقط وجدناه تحت السيارة.”
سكان يحولون مركباتهم إلى وسائل إنقاذ
في خضم الفوضى، روى سائق الحافلة جون مواي كيف اضطر إلى تحويل حافلته إلى مركبة إنقاذ لنقل السكان إلى مناطق مرتفعة بعيداً عن المياه المتدفقة، في محاولة لإنقاذ أكبر عدد ممكن من الأشخاص.
كما أظهرت مقاطع فيديو متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي منازل غمرتها المياه وسيارات مقلوبة نتيجة قوة السيول.
اضطراب حركة الطيران وتحويل الرحلات
أعلنت شركة الخطوط الجوية الكينية أن الأمطار الغزيرة عطلت رحلات جوية متجهة إلى نيروبي، ما اضطر بعض الطائرات إلى تحويل مسارها إلى مدينة مومباسا الساحلية.
وذكر شهود أن بعض الضحايا لقوا حتفهم نتيجة الصعق بالكهرباء بعد سقوط أو تضرر خطوط الكهرباء بسبب الفيضانات.
بدورها أعلنت شركة كينيا باور Kenya Power أن المياه تسببت في أضرار بمعدات محطة كهرباء فرعية، ما أدى إلى انقطاع التيار عن 14 حياً سكنياً في العاصمة.
وقال أحد السكان، ويدعى سيدريك موانزا، في حالة من الصدمة: “هناك الكثير من السيارات والأشياء التي جرفتها المياه… كل شيء اختفى تقريباً بعدما اندفعت المياه من ذلك النهر.”
تغير المناخ يزيد حدة الكوارث في شرق أفريقيا
يحذر العلماء من أن ظاهرة الاحتباس الحراري تؤدي إلى تفاقم الفيضانات وموجات الجفاف في منطقة شرق أفريقيا، إذ تتسبب في تركيز كميات أكبر من الأمطار في فترات زمنية أقصر وأكثر شدة.
وكشفت دراسة أجرتها منظمة World Weather Attribution عام 2024 أن التغير المناخي جعل الأمطار المدمرة في المنطقة أكثر احتمالاً بمرتين مقارنة بالماضي.
وأكد الرئيس روتو أن فريقاً متعدد الوكالات يعمل حالياً على إجلاء السكان المهددين بالخطر إلى مناطق أكثر أماناً مع استمرار هطول الأمطار في البلاد.
كما أعلنت الحكومة أنها ستتحمل تكاليف علاج المصابين في المستشفيات، إلى جانب توزيع مساعدات غذائية على العائلات المتضررة.
وتسببت مياه الفيضانات في أضرار واسعة للمنازل والشركات والبنية التحتية في أجزاء من نيروبي ومناطق أخرى، بينما تواصل فرق الإنقاذ إجلاء السكان من المناطق التي غمرتها المياه.
تحذيرات من ذروة الأمطار خلال الأيام المقبلة
لا تزال العاصمة نيروبي وعدة مناطق أخرى، من بينها المرتفعات الوسطى وحوض بحيرة فيكتوريا والمناطق الساحلية، تحت حالة تأهب قصوى تحسباً لذروة الأمطار خلال الأيام المقبلة.
وكانت كينيا قد شهدت العام الماضي كارثة مماثلة، حيث لقي مئات الأشخاص حتفهم بعد أن تسببت الأمطار الغزيرة في فيضانات وانهيارات أرضية واسعة في البلاد وفي Tanzania المجاورة.
إقرأ المزيد :




