أخبار عاجلةاقتصاد افريقي

حرب « إيران » تضع اقتصادات أفريقيا تحت الضغط.. خبير مالي يحذر من أخطر اختبار اقتصادي للقارة

ارتفاع أسعار النفط واضطراب سلاسل الشحن العالمية يهددان استقرار الأسواق الأفريقية والأمن الغذائي في القارة

الخبير الكاميروني رينيه أوامبينج : التصعيد المرتبط بإيران يكشف هشاشة الاقتصادات الأفريقية

 

حذر الخبير المصرفي والاستثماري الكاميروني رينيه أوامبينج، المسؤول التنفيذي في منصة الاستثمار بريميير للاستثمار Premier Invest، من أن التصعيد الجيوسياسي في إيران ومنطقة الخليج والشرق الأوسط يمثل اختباراً اقتصادياً قاسياً لاقتصادات القارة الأفريقية، كاشفاً عن مدى هشاشتها أمام الصدمات العالمية في أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد الدولية.

وفي تحليل اقتصادي معمق نشره موقع فايننشال أفريك Financial Afrik، أكد أوامبينج أن القارة الأفريقية تواجه حالياً ما وصفه بـ“صدمة خارجية قوية”، في ظل ارتفاع أسعار النفط العالمية واقتراب سعر خام برنت من مستوى 120 دولاراً للبرميل، إلى جانب الارتفاع الحاد في تكاليف التأمين على الشحن البحري بسبب مخاطر الحرب.

وأوضح أن هذه التطورات لا تقتصر آثارها على مناطق الصراع المباشر، بل تمتد إلى اقتصادات بعيدة جغرافياً مثل أفريقيا، التي تعتمد بدرجة كبيرة على الواردات في مجالات الطاقة والمواد الغذائية والأسمدة.

ويرى أوامبينج أن ما يحدث حالياً يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة الاقتصادات الأفريقية على الصمود أمام تقلبات الاقتصاد العالمي.

مضيق هرمز.. مركز الصدمة في أسواق الطاقة العالمية

يشير أوامبينج إلى أن مركز هذه الأزمة يتمثل في الممر البحري الحيوي مضيق هرمز ، وهو أحد أهم الممرات الاستراتيجية في العالم لنقل النفط.

ويمر عبر هذا المضيق ما يقرب من 20% من إمدادات النفط العالمية، ما يجعله شرياناً أساسياً لتجارة الطاقة الدولية.

وبحسب التحليل، فإن تصاعد التهديدات الأمنية في المنطقة منذ أواخر فبراير 2026 دفع شركات الشحن العالمية الكبرى إلى اتخاذ إجراءات احترازية واسعة.

ومن بين هذه الشركات،  MSC و  Maersk ، و CMA CGM ، حيث اضطرت هذه الشركات إلى تغيير مسارات سفنها التجارية والالتفاف حول رأس الرجاء الصالح بدلاً من المرور عبر الخليج العربي.

ويؤدي هذا التغيير في خطوط الملاحة البحرية إلى إطالة زمن الرحلات بين أوروبا وآسيا بنحو أسبوعين إضافيين، وهو ما يؤدي إلى تقليص القدرة الاستيعابية للشحن البحري العالمي، خاصة في ما يتعلق بنقل الوقود والسلع المبردة.

كما أشار أوامبينج إلى أن أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب على السفن ارتفعت بشكل كبير، حيث تضاعفت في بعض الحالات إلى عشرة أضعاف، وهو ما يؤدي إلى زيادة كبيرة في تكاليف النقل والشحن البحري.

ونتيجة لذلك، بدأت أسعار الوقود في الأسواق الأفريقية، بما في ذلك البنزين والديزل ووقود الطائرات، في الارتفاع بشكل ملحوظ.

تأثيرات الأزمة على مختلف مناطق أفريقيا

وقدم أوامبينج في تحليله تقييماً مفصلاً لتأثير هذه الصدمة الاقتصادية على مختلف مناطق القارة الأفريقية، مشيراً إلى أن التداعيات لن تكون متساوية بين الدول، لكنها ستؤثر على معظم الاقتصادات بدرجات متفاوتة.

دول الساحل مهددة بتفاقم الأزمات الإنسانية

في دول الساحل مثل بوركينا فاسو ومالي والنيجر .

يحذر أوامبينج من أن الأزمة قد تخلق مزيجاً خطيراً يجمع بين التضخم المستورد وارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية من جهة، واستمرار الاضطرابات السياسية والأمنية من جهة أخرى.

ويرى أن هذا التداخل بين العوامل الاقتصادية والسياسية قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية في هذه المنطقة الهشة إذا لم يتم اتخاذ إجراءات عاجلة لاحتواء الأزمة.

المفارقة الاقتصادية في نيجيريا رغم كونها دولة نفطية

يشير أوامبينج إلى ما وصفه بالمفارقة الاقتصادية في نيجيريا، التي تعد واحدة من أكبر الدول المنتجة للنفط في أفريقيا.

فعلى الرغم من امتلاكها موارد نفطية ضخمة، فإن الاقتصاد النيجيري لا يزال يعتمد بدرجة كبيرة على استيراد المنتجات النفطية المكررة.

وأوضح أن أسعار الوقود في محطات التوزيع تجاوزت ألف نايرا للتر الواحد، وهو ما يعكس التأثير المباشر للأسعار العالمية على السوق المحلية.

ويحدث ذلك رغم وجود مشروع التكرير العملاق المعروف باسم Dangote Refinery، الذي من المتوقع أن يلعب دوراً مهماً في تقليل الاعتماد على واردات الوقود في المستقبل.

ضغوط مالية متزايدة على الموازنات الحكومية

يشير التحليل إلى أن الدول المصدرة للنفط مثل أنجولا والجابون قد تحقق مكاسب مالية مؤقتة نتيجة ارتفاع أسعار النفط.

إلا أن هذه المكاسب قد تتآكل سريعاً بسبب الارتفاع الكبير في تكاليف استيراد السلع الأساسية، بما في ذلك الغذاء والأدوية.

أما الدول التي تعتمد على استيراد الطاقة مثل كينيا وغانا ، فإنها تواجه خطر اتساع عجز الحساب الجاري، وهو ما قد يهدد قدرتها على الالتزام ببرامج الإصلاح الاقتصادي المدعومة من صندوق النقد الدولي.

أزمة الأسمدة تهدد الأمن الغذائي في القارة

من النقاط المهمة التي يركز عليها أوامبينج في تحليله هشاشة سوق الأسمدة العالمية.

فجزء كبير من إنتاج اليوريا، وهو أحد أهم الأسمدة المستخدمة في الزراعة، يأتي من منطقة الخليج.

ومع ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي وتكاليف النقل البحري، قد تشهد أسعار الأسمدة ارتفاعاً كبيراً في الأسواق العالمية.

وحذر أوامبينج من أن هذه التطورات قد تؤثر بشكل مباشر على موسم الزراعة لعامي 2026 و2027، وهو ما قد يشكل تهديداً خطيراً للأمن الغذائي في القارة الأفريقية.

كما أن اضطراب سلاسل التبريد الخاصة بنقل المنتجات الزراعية يزيد من خطر تلف السلع سريعة التلف مثل الخضروات والفواكه واللحوم، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة خسائر المزارعين وارتفاع أسعار الغذاء.

إجراءات ضرورية لتعزيز صمود الاقتصادات الأفريقية

في ختام تحليله، عرض أوامبينج عدة سيناريوهات محتملة لمسار الأزمة، تتراوح بين استمرار الاضطرابات لفترة طويلة أو التوصل إلى تهدئة سريعة في التوترات الجيوسياسية.

ولمواجهة هذه التحديات، دعا الحكومات والبنوك المركزية في أفريقيا إلى اتخاذ مجموعة من الإجراءات الاقتصادية العاجلة، من بينها:

إجراء اختبارات ضغط للموازنات الحكومية على أساس سيناريوهات مختلفة لأسعار النفط تتراوح بين 90 و110 و120 دولاراً للبرميل.

توسيع خطوط تمويل التجارة عبر African Export-Import Bank لتأمين الواردات الأساسية، خاصة السلع الحيوية.

تسريع التحول في قطاع الطاقة من خلال الاستثمار في قدرات التكرير المحلية ومشروعات الطاقة المتجددة، بهدف تقليل الاعتماد المزمن على واردات الوقود.

المرونة الاقتصادية أساس الأمن الاقتصادي في أفريقيا

اختتم أوامبينج تحليله بالتأكيد على أن تعزيز المرونة الاقتصادية لم يعد خياراً بل أصبح ضرورة استراتيجية لضمان الاستقرار الاقتصادي في القارة.

وأشار إلى أن أفريقيا نجحت في تجاوز صدمات نفطية عديدة في الماضي، إلا أن الأزمة الحالية تفرض الحاجة إلى تغييرات هيكلية في سياسات الطاقة وسلاسل الإمداد، مع التركيز على تنويع مصادر الطاقة وتعزيز البنية التحتية اللوجستية داخل القارة.

من هو رينيه أوامبينج؟

بعد رينيه اواميبنج أحد أبرز المصرفيين الاستثماريين في أفريقيا، وهو خبير مالي كاميروني يمتلك خبرة تمتد لأكثر من ثلاثين عاماً في مجال التمويل الدولي.

وقد شغل مناصب قيادية في مؤسسات مالية أفريقية كبرى من بينها ، African Export-Import Bank ، و Ecobank Group ، قبل أن يؤسس منصته الاستثمارية الخاصة Premier Invest التي تركز على دعم الاستثمارات في الأسواق الأفريقية.

 

اقرأ المزيد 

هشام عز العرب: استقرار السياسات وتحسن إدارة المخاطر يعززان ثقة السوق والبنوك المصرية

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »