ماذا يحدث قرب سد النهضة؟ تهجير قسري وحرق منازل وسط اضطرابات أمنية في إقليم بني شنقول الإثيوبي

تشهد منطقة ميتيكل في إقليم بني شنقول-جوموز غربي إثيوبيا تطورات أمنية مقلقة، بعدما تحدث سكان محليون عن عمليات تهجير قسري وحرق منازل وممتلكات نفذتها قوات أمن إقليمية وميليشيات محلية في عدد من القرى، في ظل استمرار التوترات الأمنية في المنطقة القريبة من سد النهضة الإثيوبي .
سكان يتهمون قوات أمنية بتهجير قسري في مقاطعة ديباتي
قال سكان لصحيفة أديس ستاندرد الاثيوبية المستقلة إن الشرطة الخاصة الإقليمية وميليشيات محلية قامت بتهجير السكان قسراً من عدة مناطق في مقاطعة ديباتي التابعة لمنطقة ميتيكل في إقليم بني شنقول-جوموز، كما أقدمت على إحراق المنازل والممتلكات الخاصة بالسكان.
وأوضح أحد سكان منطقة تشاتي كيبيلي في مقاطعة ديباتي – طلب عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية – أن السلطات الحكومية أصدرت قبل نحو شهر أمراً بإخلاء المنطقة، مبررة ذلك برغبتها في تنفيذ عمليات ضد جيش تحرير أورومو (OLA) الذي تطلق عليه الحكومة اسم “شين”.
وأفادت التقارير بأن بعض السكان الذين رفضوا مغادرة منازلهم تعرضوا للضرب والإصابة على يد القوات المشاركة في العملية.
حرق أكثر من 80 منزلاً ونهب ممتلكات السكان
وأشار أحد السكان إلى أنه بعد نحو شهر من النزوح، نفذت شرطة غوموز الخاصة وميليشيات من منطقة بولي في مقاطعة بولا ما وصفه السكان بـ”عملية تفتيش”.
وبحسب الروايات المحلية، فقد قامت تلك القوات في 25 و26 فبراير 2026 بإحراق أكثر من 80 منزلاً في منطقتي تشوكورسا وديباتشي، إلى جانب نهب الماشية وتدمير ممتلكات السكان.
وقال أحد سكان تشوكورسا كيبيل في مقاطعة جيبو لصحيفة أديس ستاندرد إن منزله تعرض للتدمير الكامل خلال الحادث، كما فقد 150 قنطاراً من محصول الذرة الذي كان مخزناً لديه.
وأضاف: “لقد مر أكثر من شهر وأسبوعين منذ أن تم تهجيرنا قسراً من منازلنا وممتلكاتنا وجئنا إلى جيبو كيبيلي. الآن ليس لدينا منزل ونعيش تحت ظلال الأشجار”.
وأشار إلى أن النساء الحوامل والأطفال وكبار السن يواجهون ظروفاً قاسية، بما في ذلك انتشار الأمراض وصعوبة الحصول على الاحتياجات الأساسية.
نازحون يعيشون في العراء بعد فقدان منازلهم
وقال أحد النازحين من منطقة تشوكورسا في جيبو كيبيلي – وهو أب لستة أطفال – إن أسرته نزحت منذ نحو شهرين، مشيراً إلى أن شرطة إقليم بني شنقول-جوموز وميليشيات قادمة من ديباتي وبولا تقف وراء عمليات التهجير.
وأوضح قائلاً إن الهجوم وقع خلال موسم الحصاد، ما أجبر السكان على الفرار لإنقاذ حياتهم وترك محاصيلهم في الحقول.
وأضاف: “الآن، بعد أن فقدنا الأرض التي عملنا من أجلها دون أي سبب، نعيش كمواطنين من الدرجة الثانية في بلدنا”.
كما أشار إلى أنه عاد لفترة وجيزة إلى المنطقة بعد النزوح، ولاحظ أن أكثر من 84 منزلاً سكنياً قد احترقت بالكامل.
اتهامات للسكان بدعم مقاتلي “شين”
وعند سؤال أحد السكان عن سبب الهجوم، قال إن القوات الأمنية أخبرتهم أن السبب هو “أنكم تطعمون شين”، في إشارة إلى اتهام السكان بدعم مقاتلي جيش تحرير أورومو , وأكد السكان أن النازحين من منطقة تشوكورسا استقروا حالياً في منطقة تسمى مهال جيبو.
أوضاع إنسانية صعبة للنازحين
وصف النازحون أوضاعهم بأنها بالغة الصعوبة، حيث قال أحدهم لصحيفة أديس ستاندرد: “نحن نعيش في العراء؛ لقد فقدنا ممتلكاتنا وليس لدينا مأوى، ونحن في ورطة لأنه ليس لدينا جهة نلجأ إليها”.
كما أوضح أحد السكان الذين فقدوا منزله ومحصول الذرة أنه تمكن من الفرار مع ماشيته، لكنه يواجه حالياً صعوبات كبيرة بسبب نقص المياه والعشب في المكان الذي لجأ إليه.
وأضاف: “أطفالنا لا يذهبون إلى المدارس ، والناس لا يملكون حتى ما يأكلونه أو يشربونه. لقد احترقت المنازل ولا يزال الوضع غير مستقر… نحن قلقون للغاية بشأن مستقبلنا”.
وزعم السكان أن قوات الأمن الحكومية أحرقت في 10 مارس 2026 منازل في منطقة توسكي المجاورة، وذلك إضافة إلى 84 منزلاً تم الإبلاغ سابقاً عن تدميرها.
وأكد سكان محليون لصحيفة أديس ستاندرد أن أي مساعدات إنسانية لم تصل إلى النازحين منذ فرارهم من قراهم، ما أدى إلى تفاقم أزمة الجوع والضغوط النفسية بينهم.
تاريخ من الاضطرابات الأمنية في منطقة ميتيكل
وأشارت صحيفة أديس ستاندرد إلي أنها سبق أن نشرت تقارير سابقة عن اضطرابات أمنية متكررة في منطقة ميتيكل , ففي نوفمبر 2025، أفاد سكان بأن أكثر من 40 مدنياً بينهم أطفال قتلوا في هجوم وقع في 22 نوفمبر في باكوجي كيبيل بمنطقة بولين ووريدا، واتهم السكان مسلحين يُعتقد أنهم من جماعة “شين” بتنفيذ الهجوم.
وقدّر أحد السكان عدد القتلى بـ 44 مدنياً، موضحاً أن المهاجمين استخدموا أسلحة نارية وسكاكين خلال الهجوم.
وقال :”لقد ارتُكبت جريمة بشعة… فإذا وجدوا باباً مغلقاً كانوا يكسرونه بالحربة ويدخلون”.
وأضاف أن أحد أقاربه أُصيب برصاصة في الرأس والساق قبل نقله إلى مدينة بحر دار لتلقي العلاج.
نزوح واسع للسكان عقب الهجمات
وأشار السكان إلى أن بعض الضحايا كانوا عمالاً يوميين من مناطق أخرى يعملون في الكيبيلي، بينما فر العديد من السكان – وخاصة النساء والأطفال – من المنطقة عقب الهجوم.
وأوضح أحد السكان:”إنه موسم الحصاد، ولم يبقَ إلا من قالوا إنهم سيبقون بدلاً من خسارة محاصيلهم”.
الجيش الإثيوبي يكثف عملياته قرب سد النهضة
في ذلك الوقت، أعلنت قوات الدفاع الوطني الإثيوبية أن وحدات من فيلق النهضة التابع للقيادة الغربية كثفت عملياتها ضد ما وصفته بـ “قوات معادية للسلام” في المناطق المحيطة بـ سد النهضة الإثيوبي .
وقال الرائد أكليلو ولدي جيورجيس، نائب قائد الفرقة الأولى في فيلق النهضة، إن الوحدة المنتشرة في منطقة قوبا بمنطقة ميتيكل اتخذت إجراءات واسعة النطاق ضد الجماعات المسلحة خلال العمليات الأخيرة.
موجة جديدة من العنف منذ مايو 2025
تشهد منطقة ميتيكل موجة جديدة من انعدام الأمن منذ مايو 2025، وهو ما أنهى فترة من الهدوء النسبي الذي أعقب الصراعات العنيفة التي شهدتها المنطقة بين 2019 و2022.
وقد استهدفت هجمات مسلحة استمرت لأسابيع عدة مقاطعات، أبرزها:
- بولين
- وينبيرا
- غوبا
- ديباتي
- دانغور
- ماندورا
وتسببت هذه الهجمات في سقوط ضحايا مدنيين جدد ونزوح واسع وتدمير للممتلكات.
منطقة سد النهضة بؤرة توتر مستمرة
تُعد المنطقة التي تضم مقاطعة غوبا حيث يقع سد النهضة الإثيوبي إحدى أبرز بؤر العنف المتكرر منذ عام 2019.
ورغم الهدوء النسبي الذي ساد منذ بداية عام 2022، فإن التطورات الأخيرة تشير إلى أن السلام الهش في المنطقة قد انهار مجدداً، ما يزيد من التحديات الأمنية في المناطق المحيطة بالسد.
إقرأ المزيد :




