السنغال تشدد العقوبات على العلاقات المثلية.. مضاعفة عقوبة السجن إلى 10 سنوات

البرلمان السنغالي يضاعف عقوبة السجن على العلاقات المثلية وتجريم أي محاولات للترويج لها أو دعمها
انضمت السنغال إلي قائمة الدول الإفريقية التي تشدد قوانينها في مواجهة المثلية الجنسية بإجراء تعديل صارم في القانون الجنائي، في خطوة تهدف إلى تشديد العقوبات على ما يُعرف في التشريع المحلي بـ”الأفعال غير الطبيعية”. ويقضي مشروع القانون الجديد بمضاعفة الحد الأقصى لعقوبة السجن على هذه الأفعال من خمس سنوات إلى عشر سنوات.
وصوّتت الجمعية الوطنية في السنغال في وقت متأخر من مساء الأربعاء بأغلبية ساحقة على مشروع القانون الذي يضاعف مدة السجن القصوى للعلاقات الجنسية المثلية إلى عشر سنوات، كما يجرّم أي محاولات للترويج للمثلية الجنسية أو دعمها.
تصويت كاسح داخل البرلمان السنغالي
تم تمرير القانون بأغلبية 135 صوتًا مقابل صفر، مع ثلاثة امتناعات عن التصويت. ويأتي هذا التشريع تنفيذًا لأحد الوعود الانتخابية للحكومة التي وصلت إلى السلطة في عام 2024 بقيادة الرئيس باسيرو ديوماي فاي Bassirou Diomaye Faye ورئيس الوزراء عثمان سونكو Ousmane Sonko , ولا يزال القانون بانتظار التصديق عليه من قبل الرئيس ليدخل حيز التنفيذ رسميًا.
وكان القانون الجنائي السنغالي يتضمن بالفعل مادة، عُدلت آخر مرة عام 1966، تنص على عقوبة تصل إلى خمس سنوات سجن وغرامة تصل إلى 1.5 مليون فرنك إفريقي (نحو 2700 دولار) على ما يُعرف بـ”الأفعال المخالفة للطبيعة”. لكن التعديل الجديد يضاعف العقوبة القصوى إلى 10 سنوات سجن، كما يسمح بفرض غرامات تصل إلى 10 ملايين فرنك إفريقي.
قيود صارمة على سلطة القضاة
يتضمن التعديل القانوني بنودًا أكثر تشددًا، حيث ينص على أن القاضي لا يملك صلاحية منح وقف تنفيذ العقوبة أو تخفيض مدة السجن إلى ما دون الحد الأدنى المنصوص عليه في القانون.
كما يحدد النص القانوني أن “الأفعال المخالفة للطبيعة” تشمل:
- المثلية الجنسية
- الازدواجية الجنسية
- ما يُعرف بالتحول الجنسي
- ممارسات جنسية أخرى مثل معاشرة الحيوانات أو انتهاك حرمة الموتى
ويشير القانون أيضًا إلى أن أي شخص يثبت تورطه في الترويج أو التمويل أو الدعم لهذه الأفعال قد يواجه عقوبات بالسجن.
ضغوط من جماعات دينية ومنظمات مجتمع مدني
دعا الإمام بابكر سيلا Babacar Sylla، وهو أحد قادة شبكة “أند سام جيكو يي” And Samm Jikko Yi التي تضم منظمات إسلامية ومدنية، الرئيس السنغالي إلى توقيع القانون في أقرب وقت ممكن.
وقال الإمام سيلا إن التأخير في توقيع القانون قد يؤدي إلى تعقيد الأمور، مضيفًا أن الأشخاص الذين يعتبرهم “خطرًا على المجتمع” سيستمرون في الإفلات من العقاب إذا لم يتم إقراره سريعًا.
وفي الأسابيع التي سبقت التصويت البرلماني، نظم مؤيدو مشروع القانون، ومن بينهم نواب من حزب African Patriots of Senegal for Work, Ethics and Fraternity (PASTEF) الحاكم، مظاهرات في العاصمة دكار Dakar.
وخلال تلك التظاهرات رفع المشاركون لافتات كتب عليها “لا للمثلية”، كما حمل بعضهم لافتات تتضمن رمز قوس قزح مشطوبًا في إشارة إلى رفض حقوق مجتمع الميم.
موجة اعتقالات متزامنة مع الجدل التشريعي
تزامنت المناقشات البرلمانية حول القانون مع زيادة ملحوظة في الاعتقالات لأشخاص يشتبه في ارتكابهم “أفعالًا مخالفة للطبيعة”.
ووفقًا لما ذكره الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان International Federation for Human Rights، تم اعتقال 27 رجلًا بين 9 و24 فبراير للاشتباه في تورطهم في هذه الأفعال.
وفي بعض الحالات، واجه المعتقلون أيضًا اتهامات تتعلق بما يسمى “النقل الطوعي لفيروس نقص المناعة البشرية”، وهي جريمة قد تصل عقوبتها إلى 10 سنوات سجن.
تشديد قوانين مماثلة في دول أفريقية أخرى
لا تعد السنغال الدولة الوحيدة في المنطقة التي تشهد نقاشات حول تشديد القوانين المتعلقة بالعلاقات المثلية.
فقد أقرت بوركينا فاسو Burkina Faso العام الماضي قانونًا يجرّم العلاقات الجنسية المثلية للمرة الأولى، مع فرض عقوبات بالسجن تصل إلى خمس سنوات.
كما يدرس مشرعون في غانا Ghana مشروع قانون يقضي برفع الحد الأقصى للعقوبة على العلاقات المثلية من ثلاث سنوات إلى خمس سنوات، إضافة إلى فرض عقوبات بالسجن على أي شخص يقوم بـ”الترويج أو الدعم أو الرعاية لأنشطة مجتمع الميم”.
السياق الاجتماعي والديني في السنغال
تُعد السنغال دولة ذات أساس ديني قوي، حيث يشكل المسلمون نحو 95% من السكان بينما يشكل المسيحيون نحو 5%. وتشير استطلاعات الرأي إلى وجود معارضة شعبية واسعة لحقوق مجتمع الميم داخل البلاد.
ويأتي الدفع نحو تشديد العقوبات نتيجة ضغوط تمارسها تحالفات من الجماعات الدينية والمحافظة التي تطالب بتعزيز القوانين بما يتماشى مع القيم الدينية والثقافية السائدة في المجتمع السنغالي.
وغالبًا ما يصرّح قادة دينيون من مختلف الطرق الصوفية في البلاد بمعارضتهم للمثلية الجنسية، معتبرين أنها تتعارض مع القيم الثقافية والدينية للسنغال.
على المستوى السياسي، أكد عدد من كبار المسؤولين في الحكومات السابقة والحالية مرارًا أن السنغال ليست مستعدة لإلغاء تجريم العلاقات المثلية.
وغالبًا ما يبرر السياسيون هذا الموقف بالحاجة إلى احترام ما يصفونه بـ”الواقع الوطني”، في إشارة إلى التقاليد الاجتماعية والدينية التي تشكل جزءًا أساسيًا من هوية المجتمع السنغالي.
إقرأ المزيد :
بوركينا فاسو تنضم رسميًا لقائمة الدول الإفريقية التي تحرم المثلية الجنسية




