أخبار عاجلةاخبار افريقيا

أفريقيا تطلق حملة قانونية للمطالبة بتعويضات عن العبودية من بريطانيا

الاتحاد الأفريقي يستعد لإطلاق استراتيجية قانونية لمطالبة الحكومة البريطانية بتعويضات عن تجارة الرقيق في عصر الاستعمار

 

كشفت صحيفة التلجراف البريطانية عن دول قارة أفريقيا تستعد لتنسيق حملة قانونية واسعة النطاق للمطالبة بتعويضات عن العبودية من المملكة المتحدة، مستلهمة من السوابق القانونية والدبلوماسية التي أفرزتها قضية جزر تشاجوس الأخيرة.

ووفق تقرير حصري لصحيفة التلجراف، يقوم أعضاء الاتحاد الأفريقي بإعداد إطار قانوني للطعن أمام المحافل القضائية الدولية ضد القوى الاستعمارية السابقة، مؤكدين أن تجارة الرقيق عبر الأطلسي تمثل جريمة واضحة ضد الإنسانية.

ويعمل المستشارون القانونيون والفريق الاستراتيجي للاتحاد على صياغة خطة لطلب حكم حاسم من محكمة العدل الدولية (ICJ)، بهدف تكرار النهج القانوني والدبلوماسي الذي أجبر بريطانيا على التنازل عن السيادة على جزر تشاغوس.

قضية جزر تشاغوس: نموذج قانوني يمكن تطبيقه على مطالبة التعويضات

تعتمد استراتيجية الاتحاد الأفريقي بشكل كبير على نتائج النزاع الأخير حول جزر تشاغوس. فقد أنهت الحكومة البريطانية برئاسة السير كير ستارمر نقل السيادة على الإقليم البريطاني لماوريتيوس مقابل صفقة تُقدّر بـ 30 مليار جنيه إسترليني.

وجاء هذا التطور بعد حكم تاريخي في لاهاي، حيث قررت المحكمة أن بريطانيا لا تزال ملزمة قانونيًا بإنهاء إدارتها للأرخبيل. ويعتقد مستشارو الاتحاد الأفريقي أن هذا المسار القضائي يمثل نموذجًا قانونيًا يمكن استخدامه للضغط على القوى الغربية للدخول في مفاوضات رسمية حول التعويضات المالية التاريخية المتعلقة بالعبودية.

رغم أن بعض الناشطين اقترحوا حزم تعويضات تصل قيمتها إلى تريليونات الجنيهات، يرى الخبراء أن النتائج العملية المرجحة تشمل تخفيف الديون، تمويل مشروعات تنموية ضخمة، شراكات اقتصادية استراتيجية، بالإضافة إلى اعتذارات رسمية من الدول المعنية.

وأكد مصدر دبلوماسي للتلغراف أن قضية تشاغوس عززت موقف الدول الأفريقية، مؤكدًا أنه إذا التزمت المملكة المتحدة بالقانون الدولي في قضية واحدة، يجب عليها تطبيق نفس المعايير على الاعتراف بتجارة الرقيق كجريمة ضد الإنسانية.

لوساكا مركز التحضيرات الاستراتيجية للقارة

في العاصمة الزامبية لوساكا، تجري الاستعدادات بهدوء ولكن بتركيز مكثف، حيث يعمل مسؤولو الاتحاد الأفريقي على وضع أسس حملة شاملة للعدالة التاريخية. تم تكليف اللجان الأفريقية بصياغة “استراتيجيات قانونية ودبلوماسية مبتكرة” لمعالجة إرث العنف الناتج عن الاستعمار وقرون من تجارة البشر.

وأوضحت الصحيفة أن الحملة تستهدف تحالفًا من القوى الإمبراطورية السابقة، بما في ذلك بريطانيا وفرنسا وإسبانيا والبرتغال، وهي الدول التي حصلت على العبيد غالبًا من الممالك الأفريقية المتواطئة، لتوفير العمالة القسرية للمزارع في الكاريبي والأمريكتين.

الدروس المستفادة من الكاريبي لتعزيز حملة أفريقيا

يعتمد الاتحاد الأفريقي على الجهود السابقة التي قامت بها مجموعة الكاريبي (Caricom)، والتي طالبت منذ سنوات بتعويضات عن تجارة الرقيق، واعتبرت هذه الأعمال بمثابة إبادة جماعية ونظام تمييز عنصري.

على الرغم من رفض هذه المطالبات في عام 2014، فإن المبادرة الأفريقية الحالية تسعى لتعزيز الجهود السابقة بقوة دبلوماسية موحدة تمثلها 55 دولة عضوًا في الاتحاد الأفريقي، لتشكيل حركة دولية قوية للمطالبة بالعدالة التعويضية.

بناء الإطار القانوني لتحقيق العدالة التعويضية

أنشأ الاتحاد الأفريقي وفق التقرير لجنتين خبرتين لصياغة الموقف الرسمي للقارة فيما يتعلق بالتعويضات.

وتؤكد اللجنتان أن التعويضات لا تُعرض فقط كأمر تاريخي، بل كأداة ضرورية لمعالجة الفجوات الاقتصادية بين إفريقيا ودول الشمال العالمي، والتي ترسخت عبر قرون من الاستغلال.

كما تتضمن الاستراتيجية استخدام آليات الأمم المتحدة والحصول على “آراء استشارية” من محكمة العدل الدولية، لتغيير المعايير العالمية بما يدعم العدالة التعويضية.

وأكد  السفير عمرو الجويلى مدير إدارة منظمات أفارقة الشتات والمجتمع المدنى بمفوضية الاتحاد الأفريقي ، أنه يجري تطوير استراتيجيات لدفع قضية التعويضات من خلال المؤسسات القانونية متعددة الأطراف .

السوابق القضائية والدليل التاريخي على التعويضات

يقول المسؤولون الأفارقة إن القانون الدولي يوفر سوابق واضحة للتعويض عن الجرائم التاريخية.

أوضح مارتن أوكومو ماسغا، قاضٍ كبير في أوغندا ومستشار قانوني للاتحاد الأفريقي، أن ألمانيا دفعت تعويضات عن الهولوكوست، بينما قدمت الولايات المتحدة تعويضات لليابانيين الأمريكيين الذين تم احتجازهم أثناء الحرب العالمية الثانية.

وأشار التقرير أيضًا إلى سوابق بريطانية، حيث ساهم لورد هيرمر، المدعي العام الحالي للمملكة المتحدة، في فريق قانوني حصل على تعويضات في 2013 لضحايا التعذيب الكينيين خلال انتفاضة الماو ماو في خمسينيات القرن الماضي، ما يعزز إمكانية الحصول على تعويضات حتى بعد عقود من وقوع الأحداث.

تصاعد الضغوط الدبلوماسية على بريطانيا وأوروبا

رغم الزخم القانوني المتزايد، رفضت الحكومات البريطانية المتعاقبة الدعوات لتقديم تعويضات عن العبودية.

وفي قمة الكومنولث عام 2024، رفض ستارمر التحرك نحو إطار رسمي للتعويضات، لكن التوجه يتغير تدريجيًا نحو المساءلة المؤسسية وليس فقط الحكومية.

وقد طالبت غرناطة رسميًا بتعويضات من بنك إنجلترا لدوره التاريخي في تجارة الرقيق، بما في ذلك ملكيته لمزارع على الجزيرة، فيما أعلنت جامايكا عن خطة لتقديم طلب إلى الملك البريطاني بصفتها رأس الدولة للنظر في مسألة التعويضات.

غانا ترفع قضية العبودية للأمم المتحدة

من المتوقع أن تشهد المسألة اهتمامًا دوليًا متزايدًا في 25 مارس 2026، اليوم الدولي لإحياء ذكرى ضحايا العبودية.

ويعتزم الرئيس الغاني، جون ماهاما، تقديم مشروع قرار في الأمم المتحدة يصف تجارة الرقيق عبر الأطلسي بأنها “أسوأ جريمة في تاريخ البشرية”، ما سيدفع الدول الأعضاء للتصويت العلني على الاعتراف بهذه الجريمة ضد الإنسانية.

الانتقال من النشاط المدني إلى الميدان القانوني الدولي

بالنسبة للقادة الأفارقة، أصبحت المطالبة بتعويضات عن العبودية حملة قانونية ودبلوماسية منظمة، وليست مجرد تحرك سياسي رمزي.

مع إعداد الاتحاد الأفريقي لوثيقة الموقف المشترك، تتحول القضية إلى جدل قانوني دولي رئيسي، محولةً شكوى عمرها قرون إلى تحدٍ قضائي حديث لبريطانيا والدول الأوروبية الأخرى.

مع استمرار الاستعدادات القانونية وتصاعد الزخم الدبلوماسي، من المتوقع أن تتصاعد المناقشات العالمية حول المساءلة التاريخية والعدالة التعويضية خلال السنوات القادمة.

إقرأ المزيد :

نائبة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي : معالجة آثار العبودية والاستعمار تتطلب مبادرات عملية تعيد للأفارقة كرامتهم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »