انقطاع الإنترنت يخيّم على الانتخابات الرئاسية في الكونغو: جدل واسع حول الشفافية وفرص استمرار حكم دينيس ساسو

شهدت جمهورية الكونغو، انقطاعًا واسعًا في خدمة الإنترنت، الأحد، بالتزامن مع إجراء الانتخابات الرئاسية في البلاد، وفق ما أعلنته منظمة مراقبة الإنترنت NetBlocks.
ويأتي هذا الانقطاع في وقت يتوجه فيه المواطنون إلى صناديق الاقتراع في انتخابات يتوقع كثير من المراقبين أن تفضي إلى تمديد حكم الرئيس المخضرم دينيس ساسو نجيسو، البالغ من العمر 82 عامًا، لولاية رئاسية جديدة مدتها خمس سنوات.
وتُجرى هذه الانتخابات في ظل منافسة سياسية ضعيفة نسبيًا، حيث يواجه الرئيس الحالي مجموعة من المنافسين غير المعروفين على نطاق واسع، في حين يقبع اثنان من أبرز قادة المعارضة في السجون، بينما يعيش آخرون في المنفى خارج البلاد. كما أعلنت عدة أحزاب معارضة مقاطعتها للعملية الانتخابية، معتبرة أن الظروف السياسية والتنظيمية المحيطة بالاقتراع لا توفر الحد الأدنى من المصداقية أو الضمانات اللازمة لانتخابات حرة ونزيهة.
توقعات بانخفاض نسبة المشاركة مقارنة بانتخابات 2021
يبلغ عدد الناخبين المسجلين في جمهورية الكونغو أكثر من 3.2 مليون ناخب، غير أن محللين سياسيين ومنظمات مجتمع مدني يتوقعون أن تكون نسبة المشاركة أقل من تلك التي سُجلت خلال الانتخابات الرئاسية السابقة التي جرت عام 2021، عندما بلغت نسبة الإقبال على التصويت نحو 68%.
وفي تلك الانتخابات، فاز الرئيس دينيس ساسو نغيسو بنسبة 88.4% من إجمالي الأصوات، ما عزز هيمنته الطويلة على المشهد السياسي في البلاد.
ومن المقرر أن تُغلق مراكز الاقتراع أبوابها عند الساعة السادسة مساءً بالتوقيت المحلي، أي عند الساعة الخامسة مساءً بتوقيت جرينتش.
NetBlocks: انقطاع شامل للإنترنت أثناء يوم التصويت
أكد مدير منظمة نت بلوكس , ألب توكر، أن البلاد تشهد انقطاعًا واسع النطاق في خدمة الإنترنت بالتزامن مع عملية التصويت.
وقال توكر في تصريح صحفي: “نؤكد أن انقطاعًا على مستوى الدولة للإنترنت أصبح ساريًا الآن في جمهورية الكونغو، وهو إجراء من المرجح أن يحد من الشفافية خلال الانتخابات الجارية اليوم”.
وأضاف أن مستوى الاتصال بالإنترنت داخل البلاد انخفض إلى نحو 3% فقط من مستواه الطبيعي، مشيرًا إلى أن النمط التقني لهذا الانقطاع يبدو متطابقًا إلى حد كبير مع الانقطاع الذي فُرض خلال الانتخابات الرئاسية السابقة في عام 2021.
الحكومة لم تصدر تعليقًا فوريًا
حتى وقت إعداد التقرير، لم يصدر تعليق رسمي مباشر من رئيس الوزراء الكونغولي أناتول كولينيه ماكوسو ، بشأن أسباب الانقطاع الواسع للإنترنت في البلاد خلال يوم الانتخابات.
ويُذكر أن الرئيس دينيس ساسو وصل إلى السلطة لأول مرة في الدولة الإفريقية الغنية بالنفط عام 1979، بعد أن استولى على الحكم، ومنذ ذلك الوقت ظل يحكم البلاد بشكل شبه متواصل، باستثناء فترة توقف استمرت نحو خمس سنوات خلال تسعينيات القرن الماضي.
معارضة منقسمة ومنافسون غير معروفين
يخوض الرئيس ساسو الانتخابات الحالية في مواجهة ستة مرشحين آخرين، إلا أن معظمهم لا يحظون بحضور سياسي أو شعبي واسع، كما لا يُنظر إليهم على أنهم منافسون حقيقيون قادرون على تهديد فرصه في الفوز.
وتخضع الهيئات المشرفة على العملية الانتخابية لنفوذ شخصيات قريبة من الحزب الحاكم، وهو حزب العمل الكونغولي Congolese Labour Party.
ويرى الباحث في معهد الدراسات الأمنية في بريتوريا، وهو مركز بحثي إفريقي يُعرف باسم Institute for Security Studies، أن ضعف المعارضة يمثل عاملًا أساسيًا في المشهد السياسي الحالي.
وقال الباحث ريماجي هويناثي، Remadji Hoinathy: “المعارضة منقسمة وتعاني من غياب شخصية قوية وموحدة يمكن أن تشكل رمزًا سياسيًا جامعًا للناخبين”.
وأضاف: “قد يشعر بعض الناخبين بحالة من الإرهاق السياسي، لكن ذلك لن يؤثر في الواقع على فرص فوز الرئيس ساسو نغيسو في هذه الانتخابات”.
منظمات حقوقية تتحدث عن تضييق المجال السياسي
تشير تقارير صادرة عن منظمات حقوقية إلى أن المجال السياسي في جمهورية الكونغو أصبح أكثر ضيقًا خلال السنوات الأخيرة، حيث تم تسجيل حالات اعتقال لعدد من النشطاء السياسيين، إضافة إلى تعليق نشاط بعض الأحزاب المعارضة.
ورغم هذه الانتقادات، رفض رئيس الوزراء أناتول كولينيه ماكوسو الاتهامات التي تتحدث عن انحياز مؤسسات الدولة لصالح الرئيس الحالي، مؤكدًا أن الهيئات المشرفة على الانتخابات ستعمل على ضمان عملية انتخابية شفافة وعادلة.
مواطنون يشككون في إمكانية حدوث تغيير سياسي
على المستوى الشعبي، يعبر بعض المواطنين في الكونغو عن شكوكهم في إمكانية حدوث تغيير سياسي حقيقي نتيجة لهذه الانتخابات.
وقال المواطن فريديريك نكو، Frédéric Nkou، وهو عاطل عن العمل ويعيش في العاصمة برازفيل Brazzaville: “إنها انتخابات يُعرف نتيجتها مسبقًا، لذلك لا أتوقع أن تتحسن الأوضاع”.
وعود انتخابية بالاستمرار في التنمية
خلال حملته الانتخابية، ركز الرئيس ساسو نغيسو على فكرة الاستمرارية والاستقرار، متعهدًا بتسريع تنفيذ مشاريع التنمية الاقتصادية، إلى جانب توسيع فرص التعليم والتدريب المهني للشباب.
ويعتمد اقتصاد جمهورية الكونغو بشكل كبير على قطاع النفط، الذي يمثل المصدر الرئيسي للإيرادات الحكومية. ورغم أن الاقتصاد شهد قدرًا من الاستقرار في السنوات الأخيرة بعد فترة طويلة من التراجع، فإن التحديات الاجتماعية لا تزال كبيرة.
وبحسب بيانات صادرة عن World Bank، يعيش نحو 52% من سكان البلاد البالغ عددهم حوالي 6.1 مليون نسمة تحت خط الفقر.
ومن المتوقع أن يتم الإعلان عن النتائج الأولية للانتخابات خلال فترة تتراوح بين 48 و72 ساعة بعد إغلاق مراكز الاقتراع.
إقرأ المزيد :
رئيس الكونغو دينيس ساسو نجيسو يسعى لتمديد حكمه الطويل وسط تساؤلات متزايدة حول خلافته السياسية



