أخبار عاجلةاقتصاد افريقي

مصر والمغرب في الصدارة: أفضل 10 دول تقود الثورة الخضراء وتعيد رسم مستقبل الطاقة في أفريقيا

لم تعد القارة الأفريقية مجرد متابع للتحولات العالمية في قطاع الطاقة والمناخ، بل أصبحت تدريجيًا أحد أبرز الميادين التي تُصاغ فيها ملامح الاقتصاد الأخضر العالمي. ومع تسارع الجهود الدولية لخفض الانبعاثات الكربونية وتعزيز الاستدامة، بدأت مجموعة من الدول الأفريقية في إعادة هيكلة اقتصاداتها الطاقوية، وفك الارتباط بين النمو الاقتصادي وارتفاع الانبعاثات.

وبحلول عام 2026، نجحت عدة دول في توظيف مواردها الطبيعية الفريدة وإطلاق إصلاحات اقتصادية وتشريعية طموحة جعلتها في طليعة سباق التحول نحو الطاقة النظيفة. فمن مزارع الرياح الضخمة في وادي الصدع بشرق أفريقيا، إلى مشاريع الهيدروجين الأخضر في شمال القارة، تبرز عشر دول أفريقية بوصفها قاطرة التحول البيئي والاقتصادي في القارة.

ويستعرض أفرو نيوز 24 في التقرير التالي  أبرز هذه الدول التي تعيد رسم الأفق الاقتصادي والطاقوي لأفريقيا : 

مصر: مركز الطاقة المتنوعة والتحول الأخضر في شمال أفريقيا

نجحت مصر خلال السنوات الأخيرة في إعادة تشكيل خريطة قطاع الطاقة لديها عبر تنفيذ مشروعات بنية تحتية عملاقة، إلى جانب تبني سياسات مالية واستثمارية داعمة للطاقة النظيفة والتمويل المستدام.

ويعد مجمع بنبان للطاقة الشمسية في محافظة أسوان أحد أبرز الرموز العملية لهذا التحول، حيث تبلغ قدرته الإنتاجية نحو 1.65 جيجاوات، ما يجعله واحدًا من أكبر مشروعات الطاقة الشمسية في العالم.

ووفقًا لتقرير EY لجاذبية الاستثمار في أفريقيا لعام 2025، حققت مصر أعلى معدل جذب للاستثمار الأجنبي المباشر في القارة، مع توجيه نسبة معتبرة من هذه الاستثمارات نحو مشروعات الطاقة المتجددة وإدارة الموارد المائية المستدامة.

كما تعمل القاهرة على ترسيخ موقعها كمركز إقليمي لإنتاج الهيدروجين الأخضر، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي على محور قناة السويس الذي يمثل أحد أهم الممرات التجارية العالمية، ما يمنح مشروعات الطاقة النظيفة الموجهة للتصدير ميزة تنافسية كبيرة.

المغرب: النموذج القاري في العمل المناخي

يواصل المغرب ترسيخ مكانته كأحد أبرز رواد التحول المناخي في أفريقيا، حيث احتل المرتبة السادسة عالميًا في مؤشر أداء تغير المناخ لعام 2026 (CCPI).

وترتكز استراتيجية الرباط على مشاريع الطاقة الشمسية العملاقة، وفي مقدمتها مجمع نور ورزازات للطاقة الشمسية، الذي يُعد أحد أكبر محطات الطاقة الشمسية المركزة على مستوى العالم.

وقد نجح المغرب في دمج مصادر الطاقة المتجددة بشكل متزايد داخل بنيته الصناعية، مع خطة استراتيجية تستهدف توليد أكثر من 52% من احتياجات الكهرباء من مصادر متجددة بحلول عام 2030.

وبحسب وكالة Ecofin، فإن التزام المغرب بالتخلي التدريجي عن الفحم بحلول عام 2040، إلى جانب استثماراته الواسعة في مشاريع الهيدروجين الأخضر لدعم صناعة الأسمدة، جعلاه نموذجًا عالميًا لتحقيق السيادة الطاقوية والتحول المستدام.

تونس: رائدة تعقيد المنتجات الخضراء في أفريقيا

برزت تونس بشكل لافت في مجال الاقتصاد الأخضر، خاصة في ما يتعلق بإنتاج وتصدير السلع البيئية المعقدة ذات القيمة المضافة العالية.

فوفق مؤشر Greenplexity لعام 2025 الصادر عن مؤسسة The Growth Lab، احتلت تونس المرتبة الأولى في أفريقيا من حيث قدرتها على تصنيع وتصدير المنتجات الخضراء المتقدمة.

وقد ركزت السياسات الصناعية في تونس على تطوير التقنيات البيئية وتعزيز كفاءة استخدام الطاقة داخل القطاع الصناعي. كما ساعد موقع البلاد الاستراتيجي بالقرب من الأسواق الأوروبية، إلى جانب مواءمة سياساتها الاقتصادية مع الصفقة الخضراء الأوروبية، في تسريع وتيرة التحول نحو اقتصاد منخفض الكربون.

ويبرز هذا التوجه بشكل خاص في تصنيع مكونات السيارات الكهربائية وأنظمة الطاقة المتجددة.

كينيا: عملاق الطاقة الحرارية الأرضية في أفريقيا

تعد كينيا القوة الطاقوية الأبرز في شرق أفريقيا، حيث تولد أكثر من 92% من الكهرباء من مصادر متجددة بحلول عام 2025.

وتقود كينيا القارة في مجال الطاقة الحرارية الأرضية التي تمثل ما يقرب من نصف إنتاج الكهرباء الوطني.

وتحت قيادة الرئيس ويليام روتو، استضافت البلاد قمة المناخ الأفريقية التي أسفرت عن إصدار إعلان نيروبي الداعي إلى تعزيز الاستثمارات المناخية وتسريع العمل المناخي في القارة.

ويشير مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) إلى أن كينيا تسعى للوصول إلى 100% طاقة متجددة بحلول عام 2030، بدعم من استثمارات واسعة في الطاقة الشمسية خارج الشبكة وأنظمة الشبكات المصغرة التي توفر الكهرباء للمناطق الريفية.

جنوب أفريقيا: رائدة الانتقال العادل للطاقة

على الرغم من اعتمادها التاريخي الكبير على الفحم، تخوض جنوب أفريقيا واحدة من أكثر عمليات الانتقال العادل للطاقة تعقيدًا على مستوى العالم.

ومن خلال برنامج شراء الطاقة المتجددة من المنتجين المستقلين (REIPPPP)، نجحت البلاد في جذب أكثر من 22 مليار دولار من الاستثمارات الخاصة في قطاع الطاقة النظيفة.

ووفق مؤشر أداء تغير المناخ لعام 2026 (CCPI)، ورغم التحديات المتعلقة بإغلاق محطات الفحم القديمة، فإن جنوب أفريقيا أصبحت لاعبًا رئيسيًا في سياسات الهيدروجين الأخضر وفي التصنيع المحلي لمكونات الطاقة الشمسية.

كما تمثل البلاد أكبر سوق للتمويل المستدام والسندات المرتبطة بمعايير ESG في القارة الأفريقية.

نيجيريا: تسريع التحول الطاقوي في أكبر اقتصاد أفريقي

حققت نيجيريا قفزة كبيرة في مؤشر تحول الطاقة لعام 2025، حيث تقدمت 48 مركزًا لتصل إلى المرتبة 61 عالميًا.

ويرجع المنتدى الاقتصادي العالمي هذا التقدم إلى الإصلاحات التنظيمية التي استهدفت تطوير قطاع الطاقة، إضافة إلى التحول نحو حلول الطاقة المتجددة اللامركزية.

وباعتبارها الدولة الأكثر سكانًا في أفريقيا، تركز نيجيريا على تنفيذ مبادرات “الطاقة الشمسية للجميع” بهدف تقليل الاعتماد على مولدات الديزل التي تهيمن حاليًا على قطاع الكهرباء.

كما صُممت خطة التحول الطاقوي النيجيرية لتحقيق توازن بين النمو الصناعي وخفض الانبعاثات الكربونية، عبر استخدام الغاز الطبيعي كوقود انتقالي بالتوازي مع التوسع السريع في الطاقة الشمسية.

ناميبيا: الحدود الجديدة لاقتصاد الهيدروجين الأخضر

نجحت ناميبيا في ترسيخ موقعها كأحد أبرز الرواد العالميين في مجال الهيدروجين الأخضر.

ويشير تقرير التنمية المستدامة لعام 2025 إلى أن قوة المؤسسات في البلاد، إلى جانب استراتيجيتها الهادفة إلى استغلال موارد صحراء ناميب من الشمس والرياح، قد جعلتها لاعبًا رئيسيًا في سوق الطاقة النظيفة العالمية.

وبدعم من شركاء دوليين مثل ألمانيا والاتحاد الأوروبي، تعمل ناميبيا على تطوير مشاريع بمليارات الدولارات تهدف إلى تحويل البلاد إلى مصدر رئيسي للطاقة النظيفة، بما يسهم في تعزيز الناتج المحلي الإجمالي مع الحفاظ على بصمة كربونية منخفضة.

رواندا: المختبر الأفريقي للنمو المستدام

تعد رواندا أحد أبرز النماذج الأفريقية في مجال التنمية المستدامة، مدعومة بصندوقها الأخضر الوطني FONERWA.

ورغم صغر مساحتها الجغرافية، نجحت البلاد في أن تصبح رائدة في مجال الاستدامة الحضرية والمرونة المناخية.

ويشيد تقرير التنمية المستدامة لعام 2025 بقرار رواندا الرائد بحظر استخدام البلاستيك غير القابل للتحلل، إضافة إلى مشروع “المدينة الخضراء في كيغالي” الذي يمثل نموذجًا قارياً للتخطيط الحضري المستدام.

كما نجحت الحكومة الرواندية في دمج حماية البيئة ضمن استراتيجياتها الاقتصادية والأمنية، ما ساعدها في جذب تمويلات مناخية كبيرة لدعم مشاريع التشجير والتحول نحو النقل الكهربائي خاصة في قطاع النقل العام.

موريشيوس: مركز الاقتصاد الدائري في المحيط الهندي

تحافظ موريشيوس على موقع متقدم في مؤشرات التنمية المستدامة بفضل تركيزها على الاقتصاد الأزرق ومشاريع تحويل النفايات إلى طاقة.

وباعتبارها دولة جزرية صغيرة نامية، وضعت الحكومة حماية البيئة وتعزيز القدرة على مواجهة التغير المناخي في صميم سياساتها الاقتصادية.

ووفق تقرير Rand Merchant Bank لعام 2025، تعد موريشيوس من أفضل وجهات الاستثمار في أفريقيا، بفضل مستوى الشفافية العالية وتقدمها في تحويل قطاعي السياحة والمنسوجات إلى نماذج إنتاج أكثر استدامة.

الجابون: حارس أكبر خزانات الكربون الطبيعية

تمثل الجابون نموذجًا مختلفًا للاقتصاد الأخضر يقوم على حماية رأس المال الطبيعي.

فمع تغطية الغابات المطيرة لنحو 88% من مساحة البلاد، تعد الغابون من الدول القليلة في العالم التي تمتص كميات من الكربون تفوق ما تنتجه.

ويشير تقرير التنمية المستدامة لعام 2025 إلى أن الغابون نجحت في تحويل أرصدة الكربون وإدارة الأخشاب المستدامة إلى محرك اقتصادي رئيسي.

ومن خلال اعتبار الغابات أصولًا وطنية استراتيجية بدلًا من موارد قابلة للاستنزاف، تقدم الغابون نموذجًا اقتصاديًا جديدًا قائمًا على حماية التنوع البيولوجي وتحقيق النمو المستدام.

 

إقرأ المزيد :

طفرة الطاقة الشمسية في نيجيريا: برنامج بقيمة 750 مليون دولار لنشر 1350 شبكة مصغرة وجذب استثمارات تتجاوز 1.1 مليار دولار

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »