قمة غينيا وسيراليون وليبيريا : تحركات دبلوماسية مكثفة لحل النزاع الحدودي وتعزيز الاستقرار في حوض نهر مانو

عقد رؤساء غينيا وسيراليون وليبيريا قمة ثلاثية رفيعة المستوى أمس الإثنين، خُصصت لبحث النزاعات الحدودية بين الدول الثلاث، في إطار جهود مكثفة لتعزيز الحوار والتعاون وبناء السلام داخل منطقة نهر مانو، التي تُعد واحدة من أبرز المناطق الاستراتيجية في القارة الأفريقية.
ترأس القمة الرئيس مامادي دومبويا، رئيس جمهورية غينيا، بمشاركة الرئيس جوزيف نيوما بواكاي، رئيس جمهورية ليبيريا، والرئيس جوليوس مادا بيو، رئيس جمهورية سيراليون. كما شاركت وزيرة خارجية كوت ديفوار والتكامل الأفريقي والتعاون الدولي، نيالي كابا، بصفتها المبعوثة الخاصة للرئيس الحسن واتارا، ممثلةً الدولة المراقبة في هذا الاجتماع الإقليمي المهم.
مناقشة نقاط التوتر ومخاوف السكان في المناطق الحدودية
وخلال جلسات القمة، ناقش رؤساء الدول الثلاثة بشكل موسع نقاط التوتر الملحوظة في بعض المناطق الحدودية المشتركة، بالإضافة إلى المخاوف المتزايدة لدى السكان المحليين الذين يعيشون في تلك المناطق. وأكد القادة ضرورة تبني نهج سلمي ومنسق لمعالجة هذه القضايا، يقوم على الحوار البنّاء، واحترام القانون الدولي، والاستفادة من آليات تسوية النزاعات الإقليمية المعتمدة.
وجدد رؤساء غينيا وليبيريا وسيراليون التزامهم الثابت بمجموعة من المبادئ الأساسية، في مقدمتها احترام السيادة الوطنية، وحرمة الحدود، والحفاظ على السلامة الإقليمية، إلى جانب تعزيز قيم حسن الجوار والتعايش السلمي بين المجتمعات الحدودية التي تربطها علاقات تاريخية واجتماعية وثيقة.
التمسك بالحلول الدبلوماسية وفق ميثاق الأمم المتحدة
وأكد القادة الثلاثة التزامهم الكامل بحل النزاعات الحدودية عبر الوسائل الدبلوماسية، استناداً إلى المادة 33 من ميثاق الأمم المتحدة، والتي تنص على ضرورة اللجوء إلى الحوار والتفاوض والوساطة كأدوات رئيسية لتسوية النزاعات الدولية، مع إعطاء الأولوية للحلول السلمية بعيداً عن أي تصعيد.
وفي إطار منع أي توترات أو حوادث مستقبلية على طول الحدود المشتركة، اتفق رؤساء الدول على تعزيز التعاون الأمني بين بلدانهم، من خلال زيادة وتيرة الدوريات المشتركة، وتكثيف تبادل المعلومات الاستخباراتية، إضافة إلى إنشاء آليات اتصال سريعة وفعالة بين السلطات المحلية وقوات الدفاع والأمن في الدول الثلاث.
كما وجّه القادة الجهات الفنية المختصة بقضايا الحدود إلى عقد اجتماعات فورية بهدف احتواء التوترات القائمة، وتيسير قنوات الحوار، ومواصلة العمل على توضيح وترسيم الحدود سواء البرية أو البحرية، بما يسهم في إنهاء أي خلافات قائمة بشكل نهائي ومستدام.
قمة مرتقبة لاتحاد نهر مانو لتعزيز التعاون الإقليمي
واتفق رؤساء الدول كذلك على عقد قمة لاتحاد نهر مانو خلال شهر واحد، بهدف إعادة تنشيط مؤسسات الاتحاد، وتعزيز التعاون الإقليمي في مجالات السلام والأمن والتنمية، بما يخدم مصالح شعوب المنطقة ويعزز التكامل بين دولها.
وتعكس هذه القمة، التي جاءت بمبادرة من الرئيس الغيني مامادي دومبويا، توجهاً واضحاً نحو إعطاء الأولوية للدبلوماسية كخيار استراتيجي للحفاظ على الاستقرار الإقليمي، وتعزيز التعاون عبر الحدود، والعمل المشترك لإيجاد حلول فعالة ومستدامة للقضايا المرتبطة بترسيم الحدود وإدارتها.
وتؤكد مخرجات القمة أن دول غينيا وسيراليون وليبيريا تمضي بخطى ثابتة نحو ترسيخ الأمن الإقليمي، وتغليب لغة الحوار على النزاعات، بما يعكس تحولاً مهماً في إدارة الملفات الحدودية داخل القارة الأفريقية.
إقرأ المزيد :
غينيا: 9 مرشحين لرئاسة البلاد و مراقبة دولية في أجواء من التحديات والاستبعاد




