توترات الشرق الأوسط تعزز سيطرة مصفاة دانجوتي على سوق الطاقة بغرب إفريقيا

أسهم التصعيد المستمر للصراع في الشرق الأوسط في تسريع تحوّل جوهري في ديناميكيات الطاقة في غرب إفريقيا، مما منح مصفاة دانجوتي للبترول نفوذًا استراتيجيًا غير مسبوق في المنطقة. إذ أدت الاضطرابات البحرية وارتفاع تكاليف المواد الأولية إلى تقليص وصول الإمدادات التقليدية القادمة من أوروبا والخليج، مما أنهى عمليًا عصر “الواردات الرخيصة” الذي هيمن على السوق الإقليمي لعقود طويلة.
وفق بيانات Kpler، شهدت صادرات نيجيريا من المنتجات البترولية النظيفة ارتفاعًا كبيرًا، حيث تضاعف متوسط الصادرات من 100,000 برميل يوميًا في فبراير إلى حوالي 214,000 برميل يوميًا في مارس، وهو ما يمثل أول توغل كبير للمصفاة في سوق تصدير البنزين منذ بلوغها طاقتها التشغيلية الكاملة الشهر الماضي.
وقد أرسلت المصفاة بالفعل 12 شحنة من البنزين الممتاز بإجمالي يزيد على 450,000 طن متري، إلى أسواق أفريقية رئيسية تشمل ساحل العاج وغانا وتنزانيا. ومن خلال الاعتماد على سلسلة إمداد أقصر وأكثر مرونة، نجحت المصفاة في منافسة التجار الدوليين الذين يواجهون حاليًا “علاوات المخاطر” المرتبطة بالصراع الإيراني الإسرائيلي، مما عزز مكانتها كخيار أكثر أمانًا واعتمادًا في المنطقة.
أما السوق المحلي النيجيري، فقد شهد تحولًا ملموسًا أيضًا. مع ارتفاع أسعار النفط عالميًا، قررت الحكومة النيجيرية تعليق واردات الوقود، التي انخفضت من 209,000 برميل يوميًا في فبراير إلى 90,000 برميل يوميًا في مارس. وكانت أبرز التغيرات، توقف الواردات من توغو البحرية بشكل كامل، والتي كانت مثار جدل دائم بسبب مزاعم أليكو دانغوتي بتوريد “وقود ملوث”. وعلى الرغم من أن هذا أدى إلى ارتفاع أسعار الوقود المحلية بأكثر من 50% نتيجة الأزمة العالمية للطاقة، فإن هذه الخطوة أكدت دور المصفاة كضامن رئيسي للأمن الطاقي في نيجيريا والمنطقة بأسرها.
لطالما كانت غرب إفريقيا عرضة للصدمات الخارجية وتقلبات سياسات مصافي أوروبا، لكن “صدمة الشرق الأوسط” عملت كعامل محفز للاستقلالية الطاقية المحلية. ومع بلوغ مصفاة دانجوتي هدفها النهائي في إنهاء جميع واردات الوقود، تشهد السوق الإقليمية إعادة تنظيم شاملة، حيث بدأ التجار المحليون الذين كانوا يعتمدون على البحر الأبيض المتوسط والخليج في التحول نحو منطقة ليكي الحرة، مؤكدين بذلك بداية فصل جديد في تاريخ الطاقة الأفريقية، حيث يتم تلبية الطلب المحلي والإقليمي على الطاقة من القدرات الصناعية الأفريقية مباشرة، بعيدًا عن اضطرابات النزاعات الدولية.
هذا التحول ليس مجرد تحرك تجاري، بل يمثل نقلة استراتيجية حقيقية في تأمين الطاقة الإقليمية، ويضع نيجيريا على خارطة القيادة في سوق الطاقة الأفريقية، مع تعزيز القدرة على مواجهة الأزمات العالمية وتأمين الاحتياجات الوطنية بشكل مستقل وفعّال.
إقرأ المزيد :




