أخبار عاجلةاخبار افريقياالسودان

السودان يتهم إثيوبيا بدعم هجوم الدعم السريع على الحدود وتصاعد التوترات في النيل الأزرق

في تصعيد كبير للحرب التي يشهدها السودان، أعلنت السلطات السودانية رسمياً عن اتهام إثيوبيا بتسهيل هجوم منسق نفذته قوى متمردة متحالفة ضد مدينة كرمك (Kurmuk) الحدودية في ولاية النيل الأزرق (Blue Nile).

ووفقاً لتقارير مفصلة من صحيفة سودان تريبيون Sudan Tribune، أكد مسؤول سوداني رفيع أن إثيوبيا “دعمت” الهجوم من خلال السماح للمقاتلين المرتبطين بـ ميليشيا الدعم السريع (Rapid Support Forces – RSF) و حركة تحرير شعب السودان-الشمال بقيادة عبد العزيز الحلو  (Sudan People’s Liberation Movement-North – SPLM-N) بالتحرك بحرية عبر أراضيها، بما في ذلك نقل عربات قتالية من منطقة آسوسا Assosa الإثيوبية نحو المناطق الحدودية الحيوية قبل شن الهجوم، وهو ما يعكس تحوّلاً استراتيجياً مهماً في مسار النزاع الإقليمي.

تصاعد الاشتباكات حول كرمك

شهدت مدينة كرمك تصاعداً كبيراً في الاشتباكات على عدة جبهات ، وزعمت قوات SPLM-N أن وحداتها المشتركة “سحقت” وحدات الجيش السوداني قرب منطقة Jurut، على بعد نحو 20 كلم جنوب المدينة، مؤكدة أنها استولت على أسلحة واعتقلت ضباطاً رفيعي المستوى، ما أجبر بقية الجنود على التراجع نحو Ed Damazin.

يعكس هذا التصعيد قرب الحدود مع إثيوبيا و السودان هشاشة الوضع الأمني في الممر الجنوبي الشرقي، حيث تتغير السيطرة على مواقع استراتيجية مثل Jurut بشكل متكرر بين الجيش السوداني وقوات التحالف RSF-SPLM-N منذ الأسبوع الماضي. وتظل كرمك هدفاً استراتيجياً تاريخياً، حيث تغيرت السيطرة عليها مرات عديدة خلال النزاعات السودانية السابقة، ما يبرز أهميتها الاستراتيجية المستمرة على الحدود.

دعم إثيوبي محتمل وفق تقارير سابقة

تدعم جدية هذه الاتهامات تقارير سابقة لوكالة رويترز Reuters في فبراير 2026، التي أشارت إلى أن إثيوبيا تستضيف معسكراً لتدريب مقاتلين مرتبطين بقوات الدعم السريع في منطقة Benishangul-Gumuz. وبحسب مصادر دبلوماسية وصور فضائية، قد يشكل المعسكر مركزاً رئيسياً لتجنيد المقاتلين وتنسيق العمليات العسكرية.

وأكدت السلطات السودانية مراراً صحة هذه الاتهامات، مشيرة إلى الهجوم الذي وقع في فبراير على Deim Mansour، حيث دخل مقاتلو الدعم السريع والحركة الشعبية RSF وSPLM-N ولاية النيل الأزرق عبر الأراضي الإثيوبية.

ومنذ ديسمبر 2025، أشارت تقارير من الخرطوم إلى استعداد السودان لفتح جبهة عسكرية جديدة في شرق البلاد رداً على ما وصفته بالتنسيق الإثيوبي مع قوات الدعم السريع عبر وسطاء إقليميين.

حجم الدعم اللوجستي المزعوم

يشير حجم الدعم اللوجستي المزعوم إلى نقل عربات قتالية وأنظمة مدفعية ومعدات تشويش إلكترونية عبر منطقة آسوسا Assosa، التي تضم سد النهضة الإثيوبي الكبير (Grand Ethiopian Renaissance Dam – GERD) ، وتوضح هذه التحركات أن النزاع لا يقتصر على تحركات المقاتلين، بل يشمل تنسيقاً متكاملاً بين العناصر المسلحة المدعومة لوجستياً، ما يعكس خطورة الوضع على الأمن الحدودي للخرطوم.

ردود الجيش السوداني على التصعيد

على الرغم من الضغوط والتصعيد، أعلن الجيش السوداني في منتصف يناير 2026 عن تدمير عدة عربات تابعة لقوات الدعم السريع في قطاع النيل الأزرق، مع تسجيل عشرات الخسائر بين صفوف الميليشيات.

ومع ذلك، امتد النزاع إلى ما وراء الحدود الإثيوبية، إذ شنت قوات الدعم السريع والحركة الشعبية RSF وSPLM-N الأسبوع الماضي هجوماً واسع النطاق على Bau County من أراضي جنوب السودان، ما دفع الفرقة الرابعة مشاة التابعة للجيش السوداني للتصدي لما وصفته بـ”الاعتداء الأجنبي”.

وأعلنت القوات السودانية استعادتها منطقة Al-Sillik قرب الحدود الإثيوبية في 27 يناير 2026، إلا أن صمت أديس أبابا واستمرار نزوح المدنيين يشيران إلى أن نيران هذا النزاع الحدودي ما زالت مشتعلة ولم تخمد بعد.

الأبعاد الاستراتيجية للنزاع

يمثل النزاع الحدودي مع إثيوبيا نقطة محورية في الصراع الإقليمي، حيث يشمل السيطرة على مواقع استراتيجية على طول الحدود وتأمين طرق الإمداد والممرات الحيوية. وتوضح التحركات الأخيرة أن قوات التحالف الدعم السريع والحركة الشعبية RSF-SPLM-N تسعى للسيطرة على هذه النقاط، بينما يعمل الجيش السوداني على منع تمدد النفوذ الأجنبي وتأمين المدنيين والمناطق الحيوية.

ويبرز هذا الصراع كجزء من سلسلة النزاعات الإقليمية التي تؤكد هشاشة الأمن على الحدود بين السودان وإثيوبيا وجنوب السودان، وتطرح تساؤلات حول دور القوى الإقليمية والدولية في التصعيد المستمر.

 

اقرأ المزيد 

نهب تراث السودان في زمن الحرب: تقرير يكشف اختفاء أكثر من 60% من مقتنيات المتحف القومي 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »