الهروب للموت : فشل سياسات حكومة أبي أحمد الاقتصادية يدفع آلاف الإثيوبيين إلى أخطر طرق الهجرة

تشهد إثيوبيا واحدة من أخطر موجات الهجرة في تاريخها الحديث، في ظل تفاقم الأزمة الاقتصادية الداخلية وفشل سياسات حكومة أبي أحمد الاقتصادية، حيث كشف تقرير حديث صادر عن المنظمة الدولية للهجرة عن ارتفاع تدفقات الهجرة عبر “المسار الشرقي” بنسبة 18% خلال عام 2025، في تطور يعكس عمق التدهور في الأوضاع المعيشية داخل إثيوبيا .
وبحسب التقرير، فإن التكلفة الإنسانية لهذه الأزمة بلغت مستويات غير مسبوقة، حيث تم تسجيل أكثر من 506,600 حالة انتقال خلال العام الجاري، مقارنة بـ 430,200 حالة في العام السابق، ما يمثل قفزة كبيرة في أعداد المهاجرين ويعكس تسارعًا خطيرًا في وتيرة النزوح الخارجي.
في هذا السياق، تبرز التحديات التي تواجه حكومة أبي أحمد، والتي لم تنجح حتى الآن في تحقيق الاستقرار الاقتصادي أو تحسين الظروف المعيشية، وسط تصاعد الضغوط الناتجة عن التضخم وارتفاع معدلات البطالة التي أرهقت الطبقات الوسطى والدنيا.
الدوافع الاقتصادية تتفوق على رواية التهريب
رغم أن الحكومة في أديس أبابا تُرجع تصاعد الهجرة إلى ما وصفته بـ “أساليب التهريب”، فإن بيانات المنظمة الدولية للهجرة تقدم صورة مغايرة تمامًا.
إذ تشير الأرقام إلى أن:
- 97% من المهاجرين هم من الإثيوبيين
- 95% منهم أكدوا أن الدافع الرئيسي وراء مغادرتهم هو الضائقة الاقتصادية الحادة
هذا الواقع يعكس أن الهجرة لم تعد مجرد ظاهرة مرتبطة بشبكات التهريب، بل تحولت إلى تعبير واضح عن فقدان الثقة في المسار الاقتصادي للدولة، في ظل استمرار تآكل القدرة الشرائية وغياب فرص العمل.
المسار الشرقي يتحول إلى أخطر طرق الهجرة عالميًا
أصبح “المسار الشرقي”، الممتد عبر جيبوتي والصومال وصولًا إلى اليمن، الطريق الأكثر دموية للمهاجرين.
فخلال عام 2025 وحده:
- تم تسجيل 922 حالة وفاة واختفاء
- وهو رقم يقارب ضعف حصيلة العام السابق
ويعكس هذا الارتفاع الخطير لجوء المهاجرين إلى مسارات أكثر وعورة وخطورة، تديرها شبكات تهريب تستغل يأسهم، وتعمد إلى استخدام طرق نائية لتفادي نقاط التفتيش الأمنية، ما يزيد من احتمالات الموت أو الاختفاء.
كوارث إنسانية متكررة في عرض البحر
أسفرت هذه الرحلات المحفوفة بالمخاطر عن مآسٍ إنسانية مروعة، من بينها حادثة غرق أكثر من 60 شخصًا قبالة سواحل اليمن خلال شهر أغسطس الماضي.
ورغم تشديد السلطات الإثيوبية للعقوبات، بما في ذلك فرض السجن المؤبد وعقوبة الإعدام بموجب التشريعات المحلية، فإن هذه الإجراءات لم تنجح في ردع الراغبين في الهجرة، حيث تظل الضغوط الاقتصادية أقوى من المخاطر القانونية.
تصاعد الإعادات القسرية يفاقم الأزمة الداخلية
في موازاة ذلك، تشهد إثيوبيا ارتفاعًا ملحوظًا في أعداد العائدين قسرًا، خاصة من السعودية، حيث:
- بلغت حالات الإعادة القسرية 95,100 شخص خلال عام 2025
- ليرتفع إجمالي العائدين منذ عام 2017 إلى أكثر من 750,000 شخص
ويمثل هذا التدفق العكسي ضغطًا إضافيًا على اقتصاد يعاني بالفعل من الهشاشة، إذ يتم إعادة هؤلاء إلى بيئة غير قادرة على توفير فرص عمل أو دعم معيشي كافٍ.
الأطفال يدفعون الثمن: ارتفاع مقلق في أعداد القاصرين
من بين أبرز المؤشرات الإنسانية المثيرة للقلق:
- ارتفاع بنسبة 14% في أعداد القاصرين الذين تمت إعادتهم قسرًا
- بإجمالي بلغ 4,700 طفل
ويعكس هذا الرقم حجم التأثير العميق للأزمة على الفئات الأكثر ضعفًا، حيث يجد الأطفال أنفسهم عالقين في دوامة الهجرة القسرية دون حماية كافية.
إقرار رسمي بحدود الحلول الأمنية
اعترف مسؤولون حكوميون في مدينة بيشوفو بأن الاعتماد على الإجراءات الأمنية وحدها غير كافٍ لمعالجة الأزمة، مؤكدين ضرورة التركيز على الأسباب الجذرية، وعلى رأسها البطالة وتدهور الأوضاع الاقتصادية.
ومع ذلك، تشير التوقعات إلى أن النمو الاقتصادي المرتقب في عام 2026 قد لا يكون كافيًا لتحسين الوضع، خاصة في ظل استمرار معدلات التضخم المرتفعة، والتي قد توفر بشكل paradoxical “وسائل مالية” إضافية تدفع المزيد من المواطنين إلى محاولة الهجرة.
أزمة هيكلية عميقة تتجاوز الحلول المؤقتة
تكشف الزيادة الكبيرة في معدلات الهجرة خلال عام 2025 عن أزمة هيكلية عميقة داخل الاقتصاد الإثيوبي، حيث تتسع الفجوة بين الخطاب الرسمي والواقع المعيشي.
وفي ظل استمرار هذه التحديات، تبدو البلاد أمام مأزق حقيقي، إذ لم تعد الهجرة مجرد ظاهرة اجتماعية، بل تحولت إلى نزيف بشري واقتصادي يعكس عجزًا واضحًا عن تحقيق الاستقرار، ويضع مستقبل إثيوبيا أمام اختبار صعب في السنوات المقبلة.
إقرأ المزيد :
السودان يتهم إثيوبيا بدعم هجوم الدعم السريع على الحدود وتصاعد التوترات في النيل الأزرق




