رغم رفض الولايات المتحدة وإسرائيل .. الأمم المتحدة : الاتجار بـ الأفارقة أفظع جريمة أرتكبت ضد الإنسانية

في ذكري اليوم الدولي لإحياء ذكري ضحايا الرق وتجارة العبيد اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية 123 دولة قرارا مقدما من غانا نيابة عن المجموعة الإفريقية “نحو 60 بلدا ” ، يُعلن أن الاتجار بـ ” الأفارقة المُستعبدين واسترقاق الأفارقة بمبرر عرقي، “هو أفظع جريمة ارتكبت ضد الإنسانية”.
وجاءت نتيجة التصويت بأغلبية كبيرة حيث صوت لصالح القرار ١٢٣ دولة عضو بالأمم المتحدة، بينما لم تصوت ضده إلا ثلاث دول هي الولايات المتحدة وإسرائيل والأرجنتين , وامتنعت 52 دولة عن التصويت .
موقف أفريقي مشترك

وقال السفير عمرو الجويلى مدير مديرية منظمات المواطنين وأفارقة الشتات بمفوضية الاتحاد الأفريقي، على هامش مشاركته في أعمال الجمعية العامة في نيويورك، ” إن القرار يأتي ليتوج جهد متواصل لموضوع العام لسنة ٢٠٢٥ “العدالة للأفارقة ولذوى الأصول الأفريقية من خلال التعويضات” وليعتبر بمثابة إطلاق فعلى لعقد كامل مسخر لذات الغرض على النحو الذى قررته القمة الأفريقية فى فبراير الماضى.
وأضاف “أن الآليات القارية التي تم إنشاؤها خلال العام المنصرم ماضية في تشكل موقف أفريقى مشترك في هذا الصدد ليتم طرحه وتفعيله في مختلف المنتديات متعددة الأطراف الأممية والدولية تحقيقاً للعدالة التعويضية لأفريقيا من منظور شامل يتطرق إلى كافة القضايا ذات الصلة.
جدير بالذكر أن القرار يدين بشكل قاطع استرقاق الأفارقة وتجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي، “باعتبار ذلك أشد أشكال الظلم اللاإنساني وأطوله أمدا”.
ووفقا للقرار تجدد الجمعية العامة اعترافها الجماعي بالآثار العميقة والدائمة التي خلفتها نُظم الرق والاستعمار البغيضة، وباستمرار التمييز العنصري وأشكال الاستعمار الجديد في حق الأفارقة المنحدرين من أصل أفريقي , مشدده على أهمية معالجة المظالم التاريخية التي لحقت بالأفارقة والمنحدرين من أصل أفريقي، على نحو يُعلى من شأن العدالة وحقوق الإنسان والكرامة والتعافي. وتؤكد أن مطالب جبر الأضرار خطوة ملموسة نحو تصحيح المظالم التاريخية.
ودعت الجمعية العامة للأمم المتحدة في قرارها، الدول الأعضاء إلى الانخراط في حوار شامل وبحسن نية بشأن العدالة التعويضية، يشمل تقديم اعتذار كامل ورسمي واتخاذ تدابير لرد الاعتبار والتعويض والتأهيل والترضية وتقديم ضمانات لعدم تكرار ما وقع.
خيانة عميقة للكرامة الإنسانية
من جانبه وصف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو هذه الممارسات بأنها خيانة عميقة للكرامة الإنسانية، حيث اُختطف ملايين الأفارقة وسُرقوا من أسرهم ومجتمعاتهم، وتم الاتجار بهم عبر المحيط الأطلسي في ظروف قاسية , مشيرا إلى أن واحدا من كل سبعة أشخاص لم ينجُ من هذه الرحلة. وأشار إلى استعبادهم في الأمريكتين حيث اُستغلت الأجيال بشكل وحشي في العمالة وحُرموا من أبسط الحقوق. وقال: “هذه الأعمال الوحشية كانت جوهر النظام الاقتصادي والاجتماعي العالمي. نظام وُلد من الطمع وبُني على الأكاذيب وفُرض بالعنف”.
وقال ” إن هذا النظام الذي استمر لأكثر من 400 عام، لا يزال يؤثر على العالم اليوم , معتبرا أن إحياء اليوم الدولي يتعدى مجرد التذكر، فهو وقت لمواجهة الإرث المستمر لعدم المساواة والعنصرية، وقال “لن ننسى أبدا ضحايا الرق”.
ودعا جوتيريش إلى التصدي للخطاب الزائف عن الاختلاف العرقي والأكاذيب القبيحة لتفوق العرق الأبيض، وتفكيك مزاعمه الضارة على الإنترنت ووسائل الإعلام والمدارس والعمل والسياسة “وفي أنفسنا”.
وطالب الأمين العام للأمم المتحدة بالعمل من أجل الحقيقة والعدالة والتعويض، داعيا إلى إزالة الحواجز التي يواجهها الكثيرون من المنحدرين من أصل أفريقيا في ممارسة حقوقهم وتحقيق كامل إمكاناتهم، وإعادة الالتزام بحقوق الإنسان والمساواة.
أخطر انتهاكات حقوق الإنسان
من جانبها قالت أنالينا بيربوك رئيسة الجمعية العامة، ” إن الاسترقاق وتجارة الرقيق من أخطر انتهاكات حقوق الإنسان في التاريخ وانتهاك صارخ للمبادئ المنصوص عليها في مـيثاق الأمم المتحدة والإعـلان العالمي لحقوق الإنسان.
وأضافت ” أنه على الرغم من إلغاء الرق، إلا أن آثاره لا تزال قائمة وتؤثر على حياة الناس اليوم، مؤكدة أن معالجة هذه المظالم واجب أخلاقي يتطلب سرد القصص، ويفرض العمل، ويستدعي تأملا ذاتيا صريحا، بل ومؤلما، ومساءلة.
وفي سياق متصل أكد محمود علي يوسف رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي أن تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي لم تكن مجرد مأساة إنسانية عابرة، بل شكلت ظلمًا هيكليًا عميقًا لا تزال آثاره الممتدة تؤثر حتى اليوم على المجتمعات في القارة الإفريقية وفي أوساط الشتات الإفريقي حول العالم.
وأشار يوسف في بيان صدر عن مفوضية الاتحاد الإفريقي بمناسبة اليوم الدولي لإحياء ذكرى ضحايا الرق وتجارة الرقيق عبر الأطلسي، بملايين النساء والرجال والأطفال الأفارقة الذين تعرضوا للاقتلاع القسري من أوطانهم، وتعرضوا لأبشع أشكال المعاناة اللاإنسانية، وحُرموا من كرامتهم وحقوقهم الأساسية، في واحدة من أكثر الفترات قتامة في تاريخ البشرية.
وشدد رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي على أن الحفاظ على ذاكرة هذه الفظائع يمثل مسؤولية جماعية، مؤكدًا أن إحياء هذه الذكرى يجب أن يترافق مع تجديد الالتزام العالمي بقيم العدالة والكرامة والمساواة.
كما دعا إلى تعزيز الجهود الدولية لمواجهة الإرث التاريخي لتجارة الرقيق، والعمل على معالجة تداعياتها المستمرة على المستويات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية.
وأعاد يوسف التأكيد على أهمية التعليم وإحياء الذاكرة وتعزيز الحوار كأدوات أساسية لمكافحة العنصرية والتمييز وكافة أشكال التعصب، مشيرًا إلى أن هذه الآليات تمثل حجر الزاوية لبناء مجتمعات أكثر عدلاً وشمولاً , مجددا التزام الاتحاد الإفريقي بدعم الأجندة العالمية للعدالة التعويضية، بما يتماشى مع أولويات القارة وتطلعات شعوبها داخل إفريقيا وفي دول الشتات، في إطار السعي لتحقيق إنصاف تاريخي شامل.
وقال رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي ” أن هذه المناسبة تمثل تذكيرًا قويًا بصمود الشعوب الإفريقية عبر التاريخ، وبالأهمية المستمرة لتعزيز الكرامة الإنسانية وتحقيق العدالة للجميع، في ظل سعي الاتحاد الإفريقي لتعزيز الوحدة والتضامن وتحقيق الازدهار المشترك في القارة.
إقرأ المزيد :
أفريقيا تطلق حملة قانونية للمطالبة بتعويضات عن العبودية من بريطانيا


