أخبار عاجلةاخبار افريقياالقرن الأفريقى

إثيوبيا .. احتجاجات واسعة في إقليم تيجراي ضد سياسات أبي أحمد

يشهد إقليم تيجراي شمال إثيوبيا موجة احتجاجات واسعة، حيث خرج مسؤولون كبار ومعلمون وطلاب للتنديد بما وصفوه بـ”حملة ممنهجة ومتعمدة” من قبل حكومة رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد  في أديس أبابا لتفكيك البنية الاجتماعية والتعليمية في الإقليم , وتتهم السلطات المحلية الحكومة باستخدام الأدوات الاقتصادية لتحقيق أهداف لم تنجح العمليات العسكرية في تحقيقها، في إشارة إلى تقويض الهوية التيغرانية بشكل كامل.

تعليق الرواتب: حصار إداري يفاقم الأزمة

ووفقا لتقارير إعلامية إثيوبية محلية أثار قرار الحكومة الفيدرالية بوقف التحويلات المالية منذ أكتوبر 2025 غضبًا واسعًا، بعدما أدى إلى حرمان آلاف المعلمين من رواتبهم لمدة تصل إلى 16 شهرًا. وتؤكد سلطات تيغراي أن هذه الخطوة تمثل انتهاكًا صارخًا لكل من الدستور الإثيوبي واتفاق اتفاق بريتوريا للسلام.

وفي هذا السياق، صرّح أمانويل أسيفا، نائب رئيس الإدارة المؤقتة في تيجراي، خلال تجمع حاشد في ميكيلي، بأن ما يحدث ليس مجرد أزمة مالية، بل “تهميش ممنهج” يهدف إلى إضعاف السكان وتشتيتهم. وأضاف أن استمرار الدعم الفيدرالي لمناطق أخرى متضررة من النزاعات، مقابل استثناء تيغراي، يعكس سياسة تقشف انتقائية يراها كثيرون امتدادًا للحرب بوسائل اقتصادية.

وأشارت التقارير إلي أن أزمة التمويل تسببت في تداعيات كارثية على قطاع التعليم، حيث يُحرم أكثر من 1.2 مليون طفل من الدراسة، في ظل استمرار تجميد الدعم الحكومي. ووصف الدكتور كيروس جويش، رئيس مكتب التعليم في تيجراي، الوضع بأنه “مشروع لمحو الإقليم”، محذرًا من أن المدارس باتت مهددة بالإغلاق الدائم.

ولا تقتصر الأزمة على التعليم فقط، إذ يشمل التجميد نقصًا حادًا في الوقود والأدوية والميزانيات التشغيلية، ما يؤدي إلى شلل شبه كامل في جهود التعافي الإنساني داخل الإقليم.

تكلفة إنسانية متصاعدة

تتزايد الآثار الإنسانية للأزمة بشكل مقلق، حيث أفادت نيجستي جاريد، رئيسة رابطة معلمي تيغراي، بأن عددًا من المعلمين لقوا حتفهم نتيجة الفقر، بينما اضطر آخرون إلى الهجرة بحثًا عن سبل العيش.

كما حذرت رابطة أولياء الأمور في تيغراي من خطر “ضياع جيل كامل” من الطلاب، في ظل استمرار تجاهل الحكومة الفيدرالية لالتزاماتها المالية. ورغم توجيه نداء عاجل إلى وزارة التعليم الإثيوبية في 9 مارس، لم يصدر أي رد رسمي، ما يعزز الاتهامات بتعمد عرقلة مسار السلام الهش.

تأتي هذه التطورات في سياق تداعيات حرب مدمرة شهدها الإقليم بين عامي 2020 و2022، والتي استهدفت بنيته التحتية بشكل واسع. ورغم الجهود التي بذلها شركاء دوليون والجاليات في الخارج لإعادة الإعمار، يرى منتقدون أن السياسات الحالية للحكومة الفيدرالية تقوض تلك المكاسب تدريجيًا.

ويتهم هؤلاء الحكومة باستخدام تجميد الميزانية كورقة ضغط سياسية، متجاهلة التزامات دولية مثل أهداف التنمية المستدامة، فضلًا عن حقوق الأطفال الأساسية في التعليم والحياة الكريمة.

تصاعد الدعوات للتدخل الدولي

مع اتساع رقعة الاحتجاجات، تتزايد الدعوات لتدخل دولي عاجل لإنهاء ما يُوصف بـ”الحصار الاقتصادي” المفروض على تيغراي. ويرى مراقبون أن استمرار هذه السياسات يشكل اختبارًا حقيقيًا لمدى التزام الحكومة الإثيوبية بتحقيق مصالحة وطنية شاملة ومستدامة.

 

إقرأ المزيد :

السودان يتهم إثيوبيا بدعم هجوم الدعم السريع على الحدود وتصاعد التوترات في النيل الأزرق

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »