أخبار عاجلةاخبار افريقيااقتصاد افريقيالقرن الأفريقى

أزمة الوقود في إثيوبيا: فساد منهجي وسوق سوداء برعاية الدولة

تجاوزت أزمة الوقود المتصاعدة في إثيوبيا حدود مشاكل سلسلة التوريد التقليدية، لتكشف عن فساد متجذر يشل قطاع الطاقة الوطني. بينما تُحمّل الحكومة التوترات الإقليمية وعدم الاستقرار العالمي المسؤولية، تكشف اعتقالات 658 شخصًا، بينهم مسؤولون رفيعو المستوى، عن أن الفساد الداخلي كان المحرك الرئيسي لتفاقم أزمة الوقود.

ووفقا لتقارير إعلامية محلية إثيوبية أدى هذا الفساد الواسع إلى تحويل أكثر من 720,000 لتر من الوقود من المضخات العامة إلى شبكات سرية، تاركًا المواطنين الإثيوبيين العاديين يعانون بينما يحقق المسؤولون أرباحًا من استغلال الأزمة الاقتصادية وعدم الاستقرار الوطني.

الفساد داخل المؤسسات الرسمية

وتكشف القضايا البارزة في المحكمة الفيدرالية العليا عن حجم الفساد، لا سيما تلك المتعلقة بقيادات مؤسسة إمداد النفط الإثيوبية (EPSE) وهيئة البترول والطاقة. ويزعم المدعون أن هذا الفساد لم يكن عشوائيًا، بل جزءًا من منظمة إجرامية متقنة استنزفت سلسلة التوريد لأغراض شخصية. من خلال استغلال السيطرة على البنية التحتية للطاقة، حول المتهمون الموارد الوطنية إلى أدوات للفساد، حيث يُزعم أن 68 ناقلة وقود اختفت خلال شهر واحد لصالح القنوات غير القانونية، بدلاً من خدمة الصالح العام.

خلق ندرة صناعية وتلاعب السوق

امتد الفساد إلى خلق ندرة مصطنعة من خلال التلاعب بالسوق وتسجيل شركات وهمية. وأوضح المحققون أن الفساد سمح لحوالي 800 كيان غير قانوني أو متوقف عن العمل بالحصول على كميات غير محدودة من الوقود، بينما تم توجيه محطات الوقود الشرعية لتوقف التفريغ بهدف إثارة الذعر بين الجمهور. هذه الندرة المصطنعة، المدفوعة بالفساد الإداري، مكّنت المتواطئين من حجز مخزونات ضخمة حتى دخول زيادات الأسعار الحكومية حيز التنفيذ، أو تهريب الوقود عبر الحدود لتحقيق أرباح أعلى بكثير.

تهديد الاقتصاد الرقمي والاقتصاد الموازي

تضاعفت الأضرار الاقتصادية بفعل التلاعب بالنظام المالي الرقمي في إثيوبيا، حيث سمح الفساد بتجاوز نظام الدفع الإلزامي Telebirr، ما أدى إلى ضخ ما يزيد عن 2.6 مليار بير إثيوبي في اقتصاد ظل غير منظم خلال شهرين فقط. وتكشف هذه الممارسات عمق الفساد المحلي داخل أقسام التجارة والصناعة الفرعية، مما لم يقم فقط بسلب الحكومة من إيرادات الضرائب الحيوية، بل شل أيضًا اللوجستيات الوطنية. تُثبت هذه الأدلة أن الأزمة الحقيقية للطاقة في إثيوبيا تنبع من الاقتصاد الموازي الذي أنشأه المسؤولون المفترض بهم حماية الدولة.

 

إقرأ المزيد :

سياسات أبي أحمد في إثيوبيا: قرارات حاسمة بين إعادة تشكيل الدولة وتصاعد الأزمات الداخلية والإقليمية

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »