الفساد وسوء الإدارة في إثيوبيا: 10 أوجه لأزمة متفاقمة في عهد أبي أحمد

منذ تولي أبي أحمد رئاسة الوزراء في إثيوبيا عام 2018، واجهت حكومته تصاعدًا ملحوظًا في الاتهامات المتعلقة بالفساد المؤسسي، وغياب الشفافية المالية، وتوظيف الموارد الاقتصادية لخدمة أهداف سياسية. وعلى الرغم من طرحه لفلسفة (التآزر) كإطار إصلاحي جامع، إلا أن التطورات اللاحقة كشفت عن سلسلة من الأزمات والفضائح التي ألقت بظلالها على استقرار إثيوبيا ومنطقة القرن الإفريقي.
1. التمويل غير الشفاف لمشروعات “المجد”
تُعد المشروعات الضخمة التي أطلقتها الحكومة في العاصمة أديس أبابا، مثل “Unity Park” ومشروع “تشاكا” الخاص ببناء مجمع قصر جديد، من أبرز مظاهر الجدل حول إدارة الموارد المالية. وتشير تقارير صادرة عن مؤسسات إعلامية دولية إلى أن تمويل هذه المشروعات تم عبر قنوات خارج الموازنة العامة، بما في ذلك تبرعات غير معلنة وتحويلات من أموال عامة، دون المرور بالإجراءات الرقابية البرلمانية المعتادة، ما يثير تساؤلات جدية حول الشفافية والمساءلة.
2. تحويل مسار المساعدات الإنسانية في تيجراي
خلال النزاع الذي شهدته مناطق شمال إثيوبيا، خاصة إقليم تيجراي، واجهت الحكومة اتهامات خطيرة تتعلق بتحويل المساعدات الغذائية الدولية عن مسارها الطبيعي. ففي عام 2023، أعلنت كل من USAID وبرنامج الغذاء العالمي تعليق عمليات توزيع المساعدات مؤقتًا، بعد اكتشاف عمليات سرقة واسعة ومنظمة للمواد الغذائية المخصصة للمدنيين المتضررين، دون التوصل إلى آليات واضحة للمحاسبة حتى الآن.
3. اقتصاد الحرب وصعود شبكات المنتفعين
أدت النزاعات المسلحة في أقاليم تيغراي وأمهرة وأوروميا إلى نشوء ما يُعرف بـ”اقتصاد الحرب”، حيث برزت فئة من المنتفعين المرتبطين بحزب حزب الازدهار. وتشير تقارير إلى أن عقود التوريد العسكري والخدمات اللوجستية تُمنح لشركات مقربة من السلطة دون منافسة حقيقية، ما أدى إلى تحويل الموارد العامة نحو الإنفاق العسكري، على حساب قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم.
4. التدفقات المالية غير المشروعة والتلاعب بالعملة
في ظل إدارة الحكومة الحالية، شهدت إثيوبيا توسعًا ملحوظًا في السوق السوداء للعملات الأجنبية، حيث يُتهم مسؤولون رفيعو المستوى بالاستفادة من الفارق الكبير بين السعر الرسمي للعملة الذي يحدده البنك المركزي، وسعر السوق الموازية. وقد ساهمت هذه الممارسات في تفاقم أزمة الديون، وإضعاف بيئة الأعمال، وتعزيز ثروات نخبة محدودة على حساب الاقتصاد الوطني.
5. شبهات فساد في خصخصة قطاع الاتصالات
رغم أن فتح قطاع الاتصالات أمام الاستثمار الخاص كان يُنظر إليه كخطوة إصلاحية بارزة، إلا أن عملية منح التراخيص شابتها اتهامات بالمحاباة والتسييس. فقد تم تأجيل وتعديل إجراءات المناقصة الخاصة بالرخصة الثانية عدة مرات، مع تقارير تفيد بأن اختيار الشركاء تم بناءً على اعتبارات سياسية، وليس على أساس الكفاءة الفنية أو الاقتصادية، مما أدى إلى تراجع ثقة المستثمرين وخسارة محتملة لإيرادات كبيرة.
6. الاستيلاء على الأراضي والتهجير القسري
في إطار ما وصفته الحكومة ببرامج “التجديد الحضري”، تم تهجير آلاف السكان في العاصمة أديس أبابا ومناطق محيطة بها في إقليم أوروميا. وتفيد تقارير صادرة عن منظمة العفو الدولية بأن عمليات نزع الملكية تمت في كثير من الحالات دون تعويض عادل، مع إعادة تخصيص الأراضي لمطورين ومستثمرين على صلة بالسلطة، ما يعكس نمطًا من إعادة توزيع الثروة لصالح فئات محددة.
7. سوء إدارة تمويل سد النهضة
تعلن حكومة أبي أحمد أن مشروع سد النهضة الإثيوبي الكبير مشروعًا وطنيًا استراتيجيًا، إلا أن إدارة تمويله الداخلي أثارت تساؤلات عديدة. فقد تم جمع ملايين الدولارات من المواطنين والشتات الإثيوبي، لكن تقارير أشارت إلى ضعف نظم المحاسبة، مع غياب وضوح حول كيفية إعادة توظيف الأموال التي تم استردادها لاحقًا.
8. تهريب الذهب واستنزاف الموارد الطبيعية
يواجه قطاع التعدين في إثيوبيا، خاصة الذهب، تحديات كبيرة بسبب انتشار شبكات التهريب. ويتم تصدير كميات كبيرة من الذهب بشكل غير قانوني إلى الخارج، متجاوزة القنوات الرسمية مثل البنك المركزي. وتشير تقارير إلى تورط مسؤولين محليين وأجهزة أمنية في تسهيل هذه العمليات، ما أدى إلى تراجع احتياطيات النقد الأجنبي.
9. المحسوبية داخل حزب الازدهار
أدت إعادة هيكلة الحزب الحاكم إلى تعزيز مركزية السلطة، وظهور نظام قائم على الولاءات السياسية. حيث تم استبدال العديد من الكفاءات الإدارية بموظفين موالين للحزب، مما أثر سلبًا على كفاءة الجهاز البيروقراطي، وأضعف قدرة المؤسسات على إدارة الموارد العامة بفعالية.
10. تسييس القطاع المصرفي وأزمة السيولة
تم توظيف البنك التجاري الإثيوبي كأداة لتمويل مشروعات حكومية وشركات مملوكة للدولة دون ضمانات كافية، مما أدى إلى خلق أزمة سيولة وارتفاع معدلات التضخم التي تجاوزت 30%. وقد دعا صندوق النقد الدولي مرارًا إلى ضرورة تعزيز الشفافية وإجراء إصلاحات هيكلية في القطاع المالي.
التداعيات الاقتصادية والسياسية
تعكس هذه القضايا مجتمعة صورة معقدة لأزمة هيكلية عميقة في الاقتصاد الإثيوبي. فالبلاد تواجه تحديات متزايدة تشمل خطر التعثر في سداد الديون، وارتفاع معدلات التضخم، وتدهور الأوضاع المعيشية، فضلًا عن تفاقم الأزمة الإنسانية مع احتياج أكثر من 20 مليون شخص للمساعدات الغذائية.
وفي ظل استمرار هذه الاختلالات، تبقى فرص تحقيق الاستقرار والتنمية مرهونة بمدى قدرة الحكومة على تبني إصلاحات حقيقية تعزز الشفافية والمساءلة، وتضع حدًا لممارسات الفساد التي تقوض مؤسسات الدولة.
إقرأ المزيد :




