صراع السيادة على أرخبيل تشاجوس: موريشيوس تصعّد تحركاتها الدبلوماسية بعد تراجع الدعم الأمريكي

في تطور جديد يعكس تصاعد التوترات الجيوسياسية في المحيط الهندي، جددت حكومة موريشيوس تمسكها بحقها الكامل في استعادة السيادة على أرخبيل تشاجوس، وذلك عقب تعثر الاتفاق الدولي الخاص بنقل السيطرة على هذا الإقليم الاستراتيجي.
ووفقًا لما أوردته وكالة شينخوا في تقرير نشر يوم الأحد 12 أبريل 2026، أكد وزير خارجية موريشيوس دانانجاي رامفول أن بلاده لن تتراجع عن مساعيها، مشددًا على أنها ستواصل استخدام كافة الأدوات القانونية والدبلوماسية لاستكمال عملية إنهاء الاستعمار واستعادة حقوقها السيادية.
وخلال مشاركته في أعمال الدورة التاسعة من مؤتمر المحيط الهندي المنعقد في بورت لويس، وصف رامفول النزاع الممتد منذ أكثر من خمسين عامًا بأنه “قضية عدالة” تستند إلى قواعد القانون الدولي، مؤكدًا أن موريشيوس لن تتخلى عن هذا الملف مهما تعقدت الظروف.
تحول المواقف الدولية يعقّد المشهد
يأتي هذا التصعيد بعد إعلان المملكة المتحدة تعليق تشريع كان يهدف إلى المصادقة على اتفاق نقل السيادة، في خطوة عكست تراجعًا عن التزامات سابقة. ويرتبط هذا القرار بشكل مباشر بتغير موقف الولايات المتحدة، التي سحبت دعمها للاتفاق الموقع في 22 مايو 2025 بين لندن وبورت لويس.
هذا التحول في مواقف القوى الغربية أعاد الأزمة إلى نقطة الصفر، وفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التوترات القانونية والسياسية حول مستقبل الأرخبيل.
جذور الأزمة: تاريخ من النزاع والتهجير
تعود جذور النزاع إلى عام 1965، عندما قامت بريطانيا بفصل أرخبيل تشاغوس عن موريشيوس خلال فترة الاستعمار. وفي عام 1966، منحت لندن واشنطن حق استخدام جزيرة دييغو غارسيا كقاعدة عسكرية، ما أدى إلى تهجير آلاف السكان المحليين قسرًا.
ورغم أن اتفاق 2025 نص على نقل السيادة إلى موريشيوس مع استمرار تأجير القاعدة العسكرية لكل من بريطانيا والولايات المتحدة، فإن هذا الترتيب واجه معارضة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أعرب عن مخاوفه بشأن تداعيات الاتفاق على الأمن الإقليمي طويل المدى.
إصرار موريشيوس ومستقبل غامض
على الرغم من التحديات السياسية والتشريعية الراهنة، تؤكد موريشيوس عزمها مواصلة تحركاتها في المحافل الدولية، في محاولة لإنهاء ما تعتبره “احتلالًا غير مشروع” للأرخبيل.
وفي ظل هذا التصعيد، يظل مستقبل القاعدة العسكرية في دييغو غارسيا محورًا رئيسيًا في صراع معقد يجمع بين الاعتبارات القانونية والسياسية والأمنية، وسط ترقب دولي لمآلات هذا الملف الذي قد يعيد تشكيل موازين القوى في المنطقة.
إقرأ المزيد :




