أخبار عاجلةأخبار العالم

مرشحو منصب الأمين العام للأمم المتحدة يطرحون رؤيتهم للإصلاح واستعادة الثقة خلال أول مناظره

شهدت أروقة الأمم المتحدة أمس الخميس تنظيم أول لقاء جماهيري مفتوح يجمع المرشحين الستة المعلنين لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية وإتاحة الفرصة أمام الدول الأعضاء والرأي العام للتعرف على رؤى المرشحين قبل انطلاق عملية الاختيار الرسمية, ويأتي هذا الحدث قبل انتهاء الولاية الثانية للأمين العام الحالي أنطونيو جوتيريش في 31 ديسمبر 2026، بينما يستعد مجلس الأمن لبدء جولات التصويت غير الرسمية اعتبارًا من 30 يوليو الجاري.

وكشف الحوار عن توافق واسع بين المرشحين بشأن أبرز التحديات التي تواجه المنظمة، وفي مقدمتها تراجع الثقة في الأمم المتحدة، والانقسامات الجيوسياسية، والأزمات المالية، وضعف قدرة المنظمة على التأثير في النزاعات الدولية, وفي المقابل، تباينت رؤاهم بشأن سبل معالجة هذه الأزمات، حيث ركز بعضهم على تعزيز الدبلوماسية الوقائية، بينما دعا آخرون إلى إصلاحات مؤسسية أوسع وإعادة بناء المصداقية عبر تحقيق نتائج ملموسة, كما لفتت التركيبة الحالية للمرشحين الأنظار، إذ تضم أربعة مرشحات من النساء، في وقت تتزايد فيه التوقعات بإمكانية انتخاب أول امرأة تتولى منصب الأمين العام، بينما يعد الرئيس السنغالي السابق ماكي سال المرشح الإفريقي الوحيد في السباق.

وشارك في الحوار كل من الرئيسة التشيلية السابقة ميشيل باشيليت، ووزيرة الخارجية الإكوادورية السابقة ماريا فرناندا إسبينوزا، والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل جروسي، والأمينة العامة لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية ريبيكا جرينسبان، ووزيرة خارجية جويانا السابقة كارولين رودريجيز-بيركيت، إلى جانب الرئيس السنغالي السابق ماكي سال.

واحتلت قضية استعادة الثقة في الأمم المتحدة صدارة النقاش، حيث أجمع المرشحون على أن نجاح المنظمة لم يعد يقاس بحجم بياناتها أو حضورها السياسي، وإنما بقدرتها على منع النزاعات، وحماية المدنيين، وتحقيق نتائج ملموسة في الأزمات الدولية.

وأكد ماكي سال أنه سيعمل خلال أول مئة يوم من ولايته، في حال انتخابه، على إعادة بناء الثقة وجعل الأمم المتحدة أكثر سرعة وفاعلية واستجابة، مشددًا على ضرورة أن تصبح المنظمة أكثر قدرة على الاستماع للدول والشعوب والعمل على توحيدها, ومن جانبها، شددت ريبيكا غرينسبان على أهمية أن تستعيد الأمم المتحدة مكانتها بحيث لا يتساءل العالم بعد سنوات عن دورها في إدارة الأزمات، معتبرة أن معيار النجاح الحقيقي يتمثل في حضور المنظمة الفاعل في تسوية النزاعات الدولية.

وفي ملف الإصلاح، اتفق المرشحون الستة على أن الأمم المتحدة بحاجة إلى تطوير آليات عملها، مع التركيز على رفع الكفاءة الإدارية، وتحقيق الاستدامة المالية، وتعزيز التنسيق بين أجهزة المنظمة، ومعالجة حالة الشلل التي يعاني منها مجلس الأمن, كما أقروا بأن الأمين العام المقبل سيواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها الانقسامات بين الدول دائمة العضوية، وتراجع الثقة في المؤسسات متعددة الأطراف، والمطالب المتزايدة للدول النامية بتمثيل أكثر عدالة داخل منظومة الحوكمة العالمية, وأكد معظمهم أن الإصلاح لا ينبغي أن يكون مواجهة مع الدول الأعضاء، بل عملية قائمة على بناء التوافق وتعزيز التعاون بين مختلف الأطراف.

وفيما يتعلق بمنع النزاعات، دعا رافائيل جروسي إلى دور أكثر نشاطًا للأمين العام في التدخل الدبلوماسي خلال الحروب والأزمات، بينما أكدت ماريا فرناندا إسبينوزا ضرورة التحرك المبكر لرصد الأزمات والقيام بوساطات مباشرة قبل تفاقمها.

أما كارولين رودريجيز-بيركيت فشددت على أهمية الانخراط المستمر في أزمات مثل هايتي والسودان وجمهورية الكونغو الديمقراطية والتوترات المرتبطة بإيران، في حين اعتبرت ميشيل باشيليت أن القوة الأخلاقية للأمين العام تفرض عليه التحدث علنًا عند انتهاك المبادئ الأساسية وحقوق الإنسان، حتى في مواجهة ضغوط الدول الكبرى, وأجمع المرشحون على أن الدبلوماسية الهادئة وحدها لم تعد كافية، وأن المرحلة المقبلة تتطلب الجمع بين الوساطة والتحرك الوقائي والدفاع العلني عن مبادئ ميثاق الأمم المتحدة.

كما فرضت اعتبارات التوازن الجغرافي والمساواة بين الجنسين نفسها على النقاش، إذ ينتمي خمسة من المرشحين إلى أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي، بما يتماشى مع مبدأ التناوب الجغرافي غير الرسمي، بينما يمثل ماكي سال القارة الإفريقية وحدها، مستندًا إلى ثقل إفريقيا داخل الجمعية العامة ودورها المحوري في أجندة الأمم المتحدة للأمن والسلم، إضافة إلى الدعم الذي حظي به من الاتحاد الإفريقي والسنغال. ورغم ذلك، يرى مراقبون أن الحسم النهائي سيعتمد بالدرجة الأولى على مدى قبول المرشح لدى الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، أكثر من اعتماده على الاعتبارات الجغرافية أو النوع الاجتماعي.

واعتبر التقرير أن تنظيم هذا الحوار يمثل خطوة جديدة نحو جعل عملية اختيار الأمين العام أكثر شفافية مقارنة بالأسلوب التقليدي الذي كان يعتمد على المفاوضات المغلقة، إذ أتاح للدول الأعضاء وموظفي الأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني فرصة تقييم المرشحين بصورة علنية. ومع ذلك، أكد أن هذه الفعالية لا تغير من حقيقة أن القرار النهائي سيظل بيد مجلس الأمن، الذي سيبدأ جولات التصويت غير الرسمية في 30 يوليو، قبل التوصية بمرشح واحد إلى الجمعية العامة لتعيينه رسميًا أمينًا عامًا للأمم المتحدة اعتبارًا من الأول من يناير 2027.

 

طالع أيضا :

القوات المسلحة تختتم فعاليات الدورة التدريبية ( تدريب المدربين لهيئة القيادة بالأمم المتحدة ضمن جهود إستعادة السلام بالقارة الأفريقية )

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى