أخبار عاجلةرياضة أفريقية

 كولر قبل القمة: «الأهلي تجربة لا تشبه أوروبا» وجماهير لا تقبل الخسارة

المدرب السويسري: الأهلي مدرسة في إدارة الضغوط و فريق اعتاد القتال من أجل الألقاب

قبل المواجهة المرتقبة بين الأهلي وغريمه التقليدي نادي الزمالك في قمة الكرة المصرية، عادت تجربة المدرب السويسري مارسيل كولر مع القلعة الحمراء إلى الواجهة، لكن هذه المرة من زاوية مختلفة؛ إذ لم يتحدث المدير الفني السابق للأهلي عن خططه التكتيكية أو الأسماء التي صنعت انتصاراته، وإنما كشف عن الوجه الآخر لنادٍ اكتشف داخله عالمًا كرويًا لا يشبه ما عرفه في أوروبا، حيث تتجاوز كرة القدم حدود المستطيل الأخضر، وتصبح الجماهير والضغوط والسعي الدائم إلى الفوز جزءًا من الحياة اليومية.

وفي مقابلة مع صحيفة «نويه تسورشر تسايتونج» السويسرية، تحدث كولر عن تجربته المصرية، مشيرًا إلى أنها وسّعت خبراته المهنية والإنسانية، ووضعته أمام ظروف لم يكن معتادًا عليها في بلاده أو في الملاعب الأوروبية، رغم مسيرته التدريبية الطويلة.

وقال كولر، وفقًا للتصريحات المنشورة عن المقابلة: «لم أتغير، لكن الوقت الذي قضيته مع الأهلي وسّع خبرتي؛ فهناك أشياء تحدث لا يمكنك تخيلها في أوروبا أو سويسرا» فالأهلي بالنسبة إليه لم يكن مجرد محطة تدريبية جديدة، وإنما تجربة متكاملة لفهم طبيعة كرة القدم في مصر وأفريقيا، حيث تتداخل المنافسة الرياضية مع الشعبية الطاغية للنادي، وتصبح كل مباراة اختبارًا جديدًا لقدرة الجهاز الفني واللاعبين على التعامل مع التوقعات المرتفعة.

14 ساعة في الطائرة.. حكاية من قلب أفريقيا

من أبرز المواقف التي استعادها كولر رحلات الأهلي لخوض المباريات القارية خارج ملعبه، وهي رحلات قد تتحول إلى اختبار حقيقي لقدرة اللاعبين على التحمل، قبل أن تبدأ المواجهة داخل الملعب.

وقال المدرب السويسري إن بعض رحلات الفريق في دوري أبطال أفريقيا استغرقت نحو 14 ساعة، في إشارة إلى المشقة التي تفرضها المسافات الطويلة وظروف السفر على الفرق المشاركة في البطولات القارية.

لكن ما لفت انتباهه لم يكن طول الرحلات وحده، وإنما الطريقة التي تعامل بها اللاعبون مع تلك الظروف، وبحسب روايته، اضطر بعض اللاعبين إلى النوم على أرضية الطائرة باستخدام البطانيات المتاحة، من دون أن تتحول الظروف الصعبة إلى موجة من الشكاوى داخل الفريق.

واستشهد كولر بأندية أوروبية كبرى، مثل مانشستر سيتي وبايرن ميونيخ، موضحًا أن مشهدًا كهذا يصعب تخيله في بيئة العمل المعتادة داخل تلك الأندية، وتحمل هذه المقارنة دلالة تتجاوز تفاصيل رحلة جوية مرهقة؛ فهي تكشف الفارق بين الإمكانات والظروف التشغيلية التي تحيط بالأندية الكبرى، وبين التحديات التي تواجه الفرق الأفريقية خلال تنقلاتها القارية.

وبالنسبة إلى الأهلي، لم تكن تلك الرحلات سببًا للتراجع عن المنافسة، بل جزءًا من الطريق إلى الأدوار الحاسمة والألقاب، في بطولة تتطلب استعدادًا بدنيًا وذهنيًا يتجاوز أحيانًا ما يحدث خلال التسعين دقيقة.

«إذا خسرنا.. لن أستطيع الظهور علنًا»

إذا كانت الرحلات الأفريقية قد كشفت لكولر الجانب الشاق من المنافسة، فإن الحياة اليومية في القاهرة عرّفته على وجه آخر من شخصية الأهلي؛ وجه تصنعه جماهير لا تفصل بسهولة بين نتيجة المباراة وحالة النادي كله.

وتحدث المدرب السويسري عن الفارق الكبير بين التعامل مع الانتصارات والهزائم في مصر، مقارنة بما اعتاده في أوروبا، موضحًا أن خسارة الأهلي لا تنتهي آثارها مع صافرة الحكم، بل تمتد إلى الشارع والأماكن العامة والحياة الاجتماعية للمدرب.

وقال كولر في وصف هذا الضغط: «إذا خسرنا مع الأهلي، فلن أستطيع الظهور علنًا».

وتعكس العبارة، التي تبدو لافتة عند مقارنتها بتجارب المدربين في الدوريات الأوروبية، حجم الارتباط بين الأهلي وجماهيره، ومدى حساسية النتائج في نادٍ اعتاد المنافسة على البطولات.

ففي الأهلي، لا يكفي أن يقدم الفريق أداءً جيدًا إذا انتهت المباراة بالخسارة، ولا يُنظر إلى التعثر باعتباره نتيجة عابرة يسهل تجاوزها؛ إذ ينتظر المشجعون استجابة سريعة، وعودة إلى الانتصارات، وإثباتًا مستمرًا لقدرة الفريق على الدفاع عن مكانته.

وقد لخّص كولر الفارق بين التجربتين في أن الأمور تسير على نحو مختلف عما اعتاد عليه في سويسرا وأوروبا، في إشارة إلى خصوصية البيئة التي عمل داخلها، وإلى الضغط الاستثنائي المصاحب لتولي مسؤولية فريق بحجم الأهلي.

عندما تتحول شوارع القاهرة إلى احتفال بالأهلي

كولر 3  كولر قبل القمة: «الأهلي تجربة لا تشبه أوروبا» وجماهير لا تقبل الخسارة

على الجانب الآخر، لم تكن الجماهير مصدر ضغط دائم بالنسبة إلى كولر، بل كانت أيضًا مصدرًا للاحتفاء والتقدير عندما ينجح الفريق في تحقيق أهدافه، واستعاد المدرب السويسري مواقف شهد خلالها اهتمامًا جماهيريًا لافتًا بعد الانتصارات، موضحًا أن وجوده في الأماكن العامة كان يتحول أحيانًا إلى مناسبة لالتقاط الصور معه.

وقال كولر إن النجاح كان يتسبب في ازدحام الأماكن المحيطة به، لأن أعدادًا كبيرة من المشجعين كانوا يرغبون في التقاط الصور التذكارية معه.

وأضاف أن هذه التجارب جعلته أكثر مرونة وهدوءًا في التعامل مع المواقف المختلفة، وهنا يظهر الوجه الأكثر إنسانية في حكايته مع الأهلي؛ فالرجل الذي اعتاد العمل في الملاعب الأوروبية وجد نفسه في القاهرة أمام علاقة جماهيرية مختلفة، لا تتوقف عند متابعة المباريات، وإنما تمتد إلى الشارع والتعامل المباشر مع المدرب واللاعبين.

فالفوز يمنح صاحبه مكانة خاصة لدى مشجعي الأهلي، لكنه في الوقت نفسه يرفع سقف التوقعات للمباراة التالية. وبين الاحتفاء بعد الانتصار والضغط عقب الخسارة، عاش كولر تجربة جعلته أكثر إدراكًا لحجم المسؤولية المرتبطة بقيادة النادي.

الأهلي مدرسة في إدارة الضغوط

تكمن أهمية تصريحات كولر في أنها جاءت على لسان مدرب يمتلك خبرة طويلة في كرة القدم الأوروبية، وسبق له العمل مع أندية ومنتخبات خارج مصر، قبل أن يتولى تدريب الأهلي في سبتمبر 2022.

وخلال فترته مع الفريق، ارتبط اسمه بتحقيق نجاحات محلية وقارية، أبرزها التتويج بدوري أبطال أفريقيا مرتين متتاليتين في موسمي 2022-2023 و2023-2024، إلى جانب ألقاب محلية أخرى.

ولم تكن قيمة تلك الإنجازات في عدد الكؤوس وحده، بل في القدرة على التعامل مع ضغط المنافسة وتعدد البطولات، والسفر المتكرر، وتفاوت ظروف الملاعب والمنافسين، مع الاحتفاظ بهدف واضح يتمثل في الاستمرار على منصات التتويج.

ومن هذه الزاوية، تبدو تجربة كولر مع الأهلي أقرب إلى مدرسة عملية في إدارة الضغوط؛ مدرسة تفرض على المدرب أن يجمع بين المعرفة الفنية والقدرة على قراءة البيئة المحيطة بالفريق، وأن يدرك أن النجاح لا يعتمد على التدريبات والخطط وحدها، بل يتأثر أيضًا بكيفية التعامل مع الجماهير والإعلام والنتائج المتقلبة.

وتتضح هذه الفكرة أكثر في حديثه عن ضرورة تقبّل الظروف المختلفة والتعامل معها بمرونة. فهو لم يقل إنه أصبح شخصًا آخر بعد تجربته المصرية، لكنه أقر بأن خبراته اتسعت، وأن ما عاشه مع الأهلي أضاف إلى تجربته ما لم يكن من السهل اكتسابه في بيئته الأوروبية المعتادة.

قبل القمة.. لماذا تعود تصريحات كولر إلى الواجهة؟

كولر 2  كولر قبل القمة: «الأهلي تجربة لا تشبه أوروبا» وجماهير لا تقبل الخسارة

تكتسب هذه التصريحات أهمية خاصة مع عودة الأهلي إلى أجواء القمة المحلية، حيث تصبح كل التفاصيل المتعلقة بشخصية النادي وضغوطه ودوافع لاعبيه موضع اهتمام الجماهير.

فالمباريات الكبرى لا تُحسم دائمًا بالأسماء أو الفوارق الفنية وحدها؛ إذ تلعب الخبرة في التعامل مع الضغط، والقدرة على تجاوز اللحظات الصعبة، والحفاظ على التركيز، أدوارًا أساسية في تحديد مسار المواجهات.

وتقدم شهادة كولر صورة من داخل التجربة؛ مدرب جاء من مدرسة كروية أوروبية، ثم وجد نفسه أمام جماهيرية استثنائية وتوقعات لا تعرف الاكتفاء بمجرد المشاركة أو الأداء المقبول.

ولعل أكثر ما يلفت في حديثه أنه لم يختزل تجربته في الألقاب التي حققها، وإنما استعاد مواقف يومية تكشف حجم التحديات التي أحاطت بعمله: رحلة تمتد 14 ساعة، ولاعبون يحاولون الحصول على قسط من النوم على أرضية الطائرة، ومدرب يفضّل الابتعاد عن الظهور العلني بعد الخسارة، ثم يجد نفسه محاطًا بالمشجعين لالتقاط الصور عقب الانتصار.

إنها تفاصيل تلخص عالم الأهلي كما عاشه كولر؛ نادٍ لا يمنح مدربه رفاهية الاطمئنان طويلًا، لكنه يضعه أيضًا أمام فرصة استثنائية لكتابة اسمه في سجل البطولات.

وبين ضغوط المنافسة واحتفالات الجماهير، خرج المدرب السويسري بخبرة أوسع ونظرة مختلفة إلى كرة القدم خارج أوروبا. أما الرسالة الأبرز التي تحملها شهادته قبل القمة، فهي أن التعامل مع الأهلي لا يتعلق فقط بإدارة فريق داخل الملعب، بل بفهم نادٍ تحوّل الفوز معه إلى مطلب دائم، وجزء أصيل من علاقته بجماهيره.

اقرا المزيد :-

مجلس إدارة الاهلي يجتمع اليوم 27 أغسطس لتحديد موعد الجمعية العمومية والانتخابات بعد قرار وزير الرياضة

3 بيانات .. تطورات جديدة في أزمة قمة كرة القدم المصرية  

الدوري المصري الموسم الحالي 8 فرق تتنافس على اللقب و8 أخري تتصارع هروبًا من الهبوط

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى