انطلاق قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا .. وعبد العاطي يستعرض تقرير أنشطة مجلس السلم والأمن

انطلقت في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا اليوم قمة الاتحاد الأفريقي والتي يترأس وفد مصر فيها الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، وذلك بمشاركة قادة الدول والحكومات الأفريقية لبحث سبل تعزيز العمل الأفريقي المشترك ومواجهة التحديات السياسية والأمنية والتنموية التي تشهدها القارة.
التقرير السنوي لمجلس السلم والأمن الأفريقي

وخلال فعاليات القمة استعرض الدكتور بدر عبد العاطي، التقرير السنوي عن أنشطة مجلس السلم والأمن وحالة السلم والأمن في أفريقيا، وذلك بتكليف من رئيس الجمهورية.
وفي مستهل كلمته، نقل الوزير عبد العاطي تحيات وتقدير الرئيس عبد الفتاح السيسي بصفته رئيس مجلس السلم والأمن للشهر الجاري إلى رؤساء الدول والحكومات المشاركين في قمة الاتحاد الأفريقي، مؤكدًا التزام مصر الراسخ بدعم منظومة السلم والأمن، بما يسهم في الوقاية من النزاعات وصون سيادة الدول ووحدتها وسلامة أراضيها وتحقيق تطلعات شعوب القارة نحو الاستقرار والتنمية، مشدداً على ضرورة تبني مقاربة شاملة لتعزيز الوضع الأمني في أفريقيا، تتعامل مع مختلف التحديات المتشابكة، وفي مقدمتها الإرهاب والتدخلات الخارجية التي تمس سيادة الدول وسلامة أراضيها، مؤكداً أهمية تعزيز منظومات الإنذار المبكر وتفعيل أدوات الدبلوماسية الوقائية والوساطة، لمعالجة بؤر التوتر في مراحلها المبكرة ومنع تفاقمها، بما يسهم في ترسيخ الاستقرار وصون مقدرات الدول الأفريقية.
أنشطة مجلس السلم والأمن الأفريقي

وفيما يتعلق بأنشطة مجلس السلم والأمن، أشار الوزير عبد العاطي أن المجلس عقد ٧٠ اجتماعًا خلال العام الماضي ناقش خلالها ٨٠ بندًا على جدول الأعمال، حيث شكلت النزاعات وحالات الانتقال السياسي ٣٦٪ من الموضوعات، فيما مثلت القضايا الموضوعية ٣٤٪، كما عقد المجلس خمس جلسات طارئة بشأن مدغشقر والسودان وغينيا بيساو وبنين، تأكيدًا لسرعة استجابته للتطورات ورفضه القاطع للتغييرات غير الدستورية للحكومات، منوهاً بأن المجلس نجح في اعتماد ٦٣ بياناً ختامياً حول جلسات العام الماضي.
وفيما يتعلق بتطورات الأوضاع في مناطق النزاعات، استعرض وزير الخارجية أبرز التطورات والنجاحات التي حققها المجلس، مبرزاً رفع تعليق عضوية كل من الجابون وغينيا عقب تنظيم انتخابات رئاسية ناجحة واستعادة النظام الدستوري، فضلاً عن تجديد ولاية القوة متعددة الجنسيات المشتركة لمحاربة بوكو حرام في حوض بحيرة تشاد، مسلطاً الضوء على الدور المحوري لبعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال (AUSSOM)، موضحًا أنها تواصل تحقيق تقدم ميداني رغم الفجوة التمويلية، مجددًا الدعوة لتوفير تمويل مستدام وقابل للتنبؤ للبعثة بما يمكنها من أداء مهامها على النحو المأمول.
التطورات في السودان
في سياق متصل، أشار الوزير عبد العاطي إلى تطورات الأوضاع في السودان، مؤكدًا متابعة مجلس السلم والأمن المستمرة للأزمة، وحرصه على دعم الجهود الرامية إلى وقف إطلاق النار والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تحفظ وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، وتلبي تطلعات شعبه نحو الأمن والاستقرار.
كما نوه الوزير عبد العاطي بالدور المحوري للثلاثي الأفريقي بمجلس الأمن A3 في الدفاع عن المواقف الأفريقية الموحدة، إلى جانب استمرار دعم الدول التي تمر بمرحلة انتقال سياسي، وتنظيم بعثات ميدانية واجتماعات تشاورية غير رسمية لتعزيز الاستقرار, مؤكداً التزام مجلس السلم والأمن بالاضطلاع بمهامه، داعيًا الدول الأعضاء وكافة الشركاء إلى مواصلة دعم جهود إسكات البنادق بحلول عام ٢٠٣٠، وتحقيق تطلعات أجندة الاتحاد الأفريقي ٢٠٦٣.
واختتم وزير الخارجية بأن المجلس واصل دعمه للدول التي تمر بمراحل انتقال سياسي، وعقد زيارات ميدانية واجتماعات تشاورية لتعزيز جهود الاستقرار، مجددا التأكيد على احترام المجلس لسيادة الدول ورفض أي تدخلات خارجية تمس وحدة وسلامة أراضيها.
ومن المقرر أن تناقش القمة التي تستمر لمدة يومين عددًا من البنود الاستراتيجية المعنية بتحقيق التنمية المستدامة وتعزيز الأداء المؤسسي للاتحاد الأفريقي، وعضوية الاتحاد الأفريقي بمجموعة العشرين، وجهود مكافحة الأمراض والأوبئة، وتغير المناخ، واصلاح مجلس الأمن الدولي بما يسهم في دعم التكامل الإقليمي وتعزيز قدرة مؤسسات الاتحاد على الاستجابة للتحديات الراهنة وتحقيق تطلعات الشعوب الأفريقية نحو الاستقرار والازدهار.
قمة أفريقيا – إيطاليا
وفي سياق متصل شارك الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، الجمعة في أعمال قمة إيطاليا–أفريقيا الثانية، حيث استعرض رؤية مصر لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين القارة الأفريقية وإيطاليا، بما يدعم جهود التنمية المستدامة ويعزز الاستقرار في القارة الأفريقية.
وفي مستهل كلمته، نقل الوزير عبد العاطي تحيات الرئيس عبد الفتاح السيسي للحضور، مؤكداً أن انعقاد القمة يجسد أهمية ترسيخ إطار مؤسسي مستدام للعلاقة بين أفريقيا وإيطاليا يقوم على الحوار المنتظم والتخطيط طويل الأمد، ومقاربة متوازنة للتحديات المشتركة، مشيراً إلى أن الشراكة المنشودة ينبغي أن تتجاوز أنماط التعاون التقليدية إلى نموذج قائم على المصالح المتبادلة والمنفعة المشتركة، مع التركيز على تحويل الالتزامات السياسية إلى مشروعات قابلة للتمويل والتنفيذ وبرامج عملية ذات أثر ملموس، مجدداً انخراط مصر الفعال في المبادرات المنبثقة عن القمة الأولى في إطار “خطة ماتي” للتعاون مع أفريقيا، لا سيما في مجالات الزراعة واستصلاح الأراضي وتعزيز الأمن الغذائي باعتباره ركيزة للاستقرار والتنمية.
وأكد وزير الخارجية استعداد مصر للاضطلاع بدور فاعل في دعم هذه الشراكة، استنادًا إلى موقعها الجغرافي الاستراتيجي ودورها كجسر طبيعي بين أفريقيا وأوروبا، فضلًا عن الزخم المتراكم في علاقاتها مع الشركاء الأوروبيين وخبراتها المتراكمة في مجالات البنية التحتية والطاقة والربط القاري، معرباً عن تطلع مصر لتعزيز التعاون الثلاثي بين مصر وإيطاليا ودول أفريقية أخرى، لاسيما في مجالات الربط القاري، والطاقة النظيفة، والتحول الأخضر، والأمن الغذائي، وتطوير القدرات البشرية، بما يحقق أهداف أجندة الاتحاد الأفريقي ٢٠٦٣.
تحقيق السلام المستدام في أفريقيا

في سياق متصل، شدد الوزير عبد العاطي على أن تحقيق السلام المستدام في أفريقيا يتطلب رؤية شاملة تعالج جذور النزاعات من خلال الربط الوثيق بين السلم والأمن والتنمية، عبر الاستثمار في البنية التحتية والتعليم والصحة وتمكين الشباب والمرأة اقتصاديًا واجتماعيًا، مشدداً على ضرورة معالجة الأسباب الجذرية لظاهرة الهجرة غير الشرعية، وفي مقدمتها الفقر والبطالة والنزاعات وتداعيات تغير المناخ، من خلال استثمارات طويلة الأمد في التنمية البشرية وتعزيز صمود المجتمعات المحلية.
واختتم وزير الخارجية كلمته بالتأكيد على تطلع مصر إلى أن تسفر القمة عن نتائج عملية تعزز الشراكة بين أفريقيا وإيطاليا، وتفتح آفاقًا جديدة للتعاون القائم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، بما يلبي تطلعات الشعوب نحو مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا.
اقرأ المزيد
مصر تؤكد دعمها الكامل لوحدة وسيادة الصومال أمام مجلس السلم والأمن الأفريقي

