اخبار افريقيا
القاهرة تشهد انطلاق أكبر وأضخم حدث صحي في إفريقيا
افتتاح النسخة الرابعة من المؤتمر والمعرض الطبي الإفريقي “2025 Africa Health Excon”

شهدت العاصمة المصرية القاهرة اليوم إنطلاق النسخة الرابعة من معرض ومؤتمر صحة إفريقيا “Africa Health ExCon 2025” الذي يعد أكبر وأضخم حدث صحي في قارة إفريقيا وذلك تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي،، والذي افتتحه الدكتور خالد عبدالغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الصحة والسكان، نيابةً عن رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي.
شهد الافتتاح حضور الدكتور محمد عوض تاج الدين، مستشار رئيس الجمهورية لشؤون الصحة والوقاية، وعددٍ من الوزراء ورؤساء الهيئات المصرية، إلى جانب حضور رفيع المستوى من وزراء الصحة، وممثلي الهيئات والمنظمات الدولية، ورواد الصناعات الصحية من عدد كبير من دول قارة إفريقيا ومن مختلف أنحاء العالم، في حدث يُعَدُّ الأكبر من نوعه على مستوى القارة الإفريقية.
ينظم المعرضَ، هيئةُ الشراء الموحد والإمداد والتموين الطبي وإدارة التكنولوجيا الطبية، بالتعاون مع المركز الإفريقي لمكافحة الأمراض والوقاية منها (Africa CDC)، ووكالة الاتحاد الإفريقي للتنمية (AUDA-NEPAD)، تحت شعار “الابتكار والاستقلال: تسخير الذكاء الاصطناعي والتصنيع المحلي لتعزيز أنظمة الصحة الإفريقية”، وذلك خلال الفترة من 25 إلى 27 يونيو 2025، بمركز مصر للمعارض الدولية.
التزام مصري بقضايا الصحة والتنمية في أفريقيا

وأكد نائب رئيس مجلس الوزراء، أن انعقاد هذا الحدث القاري الهام على أرض مصر، يعكس التزام الدولة المصرية العميق بقضايا الصحة والتنمية في إفريقيا، وتكامل الرؤية الوطنية في قطاع الصحة مع أهداف الاتحاد الإفريقي ورؤية “إفريقيا 2063”، مشيراً إلى أن المؤتمر يمثل منصة استراتيجية تجمع صانعي القرار والخبراء والقطاع الخاص، من أجل بلورة حلول عملية لتطوير أنظمة صحية قوية، مرنة وعادلة تخدم شعوب القارة، مؤكدًا أن الرعاية الصحية المتكاملة لا يمكن تحقيقها دون الاعتماد على التصنيع المحلي، والاستثمار في الذكاء الاصطناعي، وتطوير الكفاءات الصحية الإفريقية.
واستعرض وزير الصحة جهود مصر في التحول الرقمي في القطاع الصحي، حيث أطلقت الدولة الاستراتيجية الوطنية للصحة2024-2030، والاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي 2025-2030، اللتين تضعان الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي في منظومة الرعاية الصحية، لافتا إلى نجاح مصر في بناء منظومة السجل الصحي الموحد، واستخدام أدوات التحليل التنبؤي والذكاء الاصطناعي لدعم اتخاذ القرار، وتحسين جودة الخدمات الصحية، بما يحقق المساواة في الوصول إلى الرعاية.
وأوضح وزير الصحة أن مصر استطاعت تحقيق مستوى متقدم من الاكتفاء الذاتي في إنتاج الأدوية محليًا، بفضل التوسع في التصنيع الوطني والاستثمار في البنية التحتية الصناعية، والتوسع في إنتاج المضادات الحيوية، وأجهزة التنفس الصناعي، وأدوية الأورام، مؤكدًا أن مصر شريك فعال في بناء نظام صحي إفريقي قائم على الابتكار والتكامل الصناعي، والتعاون في مجالات البحث والتدريب، وحوكمة استخدام الذكاء الاصطناعي بما يراعي خصوصية القارة وأولوياتها الصحية.
وأكد الدكتور خالد عبدالغفار أن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد أداة تقنية، بل يمثل ركيزة أساسية ضمن نموذج متكامل لحوكمة الابتكار، توازن فيه الدولة بين التطوير التكنولوجي والرقابة المؤسسية، بما يضمن توجيه هذه التقنيات لخدمة النظام الصحي الوطني، وتعزيز جودة الرعاية، مضيفاً أن الدولة تولي أهمية خاصة لتوظيف الذكاء الاصطناعي في دعم العدالة الصحية إيماناً بأن الغاية الأولى من هذه التقنيات المتقدمة هي خدمة الإنسان.
واختتم الوزير كلمته بالتأكيد على التزام مصر بمواصلة جهودها لتعزيز التضامن الصحي بين دول القارة، وتحقيق أهداف الأمن الصحي الإفريقي قائلاً “يضع الإنسان في قلب التنمية، ويستند إلى القيم الإفريقية المشتركة، من أجل قارة أقوى، أكثر عدالة، وأكثر قدرة على رسم مصيرها بأدواتها وإرادتها”.
منصة استراتيجية لدعم الريادة الصحية الإفريقية

واستعرض “ستيت” أبرز إنجازات مصر في توطين الصناعات الطبية الحيوية، وفي مقدمتها, إنتاج أول دفعة محلية من الإنسولين طويل المفعول، إنشاء مصانع للأجهزة الطبية المتقدمة مثل الرنين المغناطيسي والموجات فوق الصوتية، تصنيع مستلزمات غرف العمليات وأدوية الأورام، فضلًا عن تحقيق تقدم ملموس في إنتاج أجهزة التنفس الصناعي، الكواشف المعملية، والمحاليل الطبية، مؤكداً أن هيئة الشراء الموحد لها دور محوري في تحقيق التكامل بين الأهداف الصحية الوطنية والطموحات القارية، بما يسهم في تعزيز أمن واستدامة القطاع الصحي في مصر وأفريقيا.
سوق الدواء المصري الأكبر في إفريقيا

ومن جهته، أكد الدكتور علي الغمراوي رئيس هيئة الدواء المصرية، أن ﺳﻮق اﻟﺪواء اﻟﻤﺼﺮي ﻳُﻌﺪ اﻷﻛﺒﺮ إﻓﺮﻳﻘﻴًﺎ؛ ﺣﻴﺚ ﺗﺒﻠﻎ ﻗﻴﻤﺘﻪ اﻟﻤﺎﻟﻴﺔ ﻧﺤﻮ ٦.٢ ﻣﻠﻴﺎر دوﻻر ﺑﺈﺟﻤﺎﻟﻲ تداول يتجاوز ٣.٥ ﻣﻠﻴﺎر ﻋﺒﻮة ﺳﻨﻮﻳًﺎ، ﻣﻊ ﺗﺤﻘﻴﻖ ﻣﻌﺪل ﻧﻤﻮ ﻣﺮﻛﺐ ﺑﻠﻎ %١٥ وﻣﺘﻮﻗﻊ أن ﻳﺴﺘﻤﺮ ﺣﺘﻰ ﻋﺎم ٢٠٢٨، وﻫﻮ معدل ﻳﻔﻮق اﻟﻤﻌﺪﻻت اﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ، وﺑﻤﻘﺎرﻧﺔ ﻗﻴﻤﺔ اﻟﺴﻮق اﻟﺪواﺋﻲ اﻹﻓﺮﻳﻘﻲ اﻟﺒﺎﻟﻎ ﻗﻴﻤﺘﻪ ٢٣ ﻣﻠﻴﺎر دوﻻر، ﻧﺴﺘنتج اﻟﻘﻴﻤﺔ اﻟﻬﺎﺋﻠﺔ اﻟﺘﻲ ﻳﺴﺘﺤﻮذ ﻋﻠﻴﻬﺎ سوق الدواء اﻟﻤﺼﺮي، اﻟﺬي ﻳﺒﻠﻎ ﻣﺎ ﻳﺰﻳﺪ ﻋﻦ اﻟـ %٢٧ ﻣﻦ ﻗﻴﻤﺔ اﻟﺴﻮق اﻹﻓﺮﻳﻘﻲ، ﻣﻊ اﻟﻌﻠﻢ أن اﻟﺘﻌﺪاد اﻟﺴﻜﺎﻧﻲ ﻟﺠﻤﻬﻮرﻳﺔ ﻣﺼﺮ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻳﻤﺜﻞ %٨ ﻓﻘﻂ ﻣﻦ اﻟﺘﻌﺪاد اﻟﺴﻜﺎﻧﻲ ﻟﻠﻘﺎرة.
وأضاف أن مصر تمتلك حالياً ١٧٩ ﻣﺼﻨﻌًﺎ ﻟﻸدوﻳﺔ اﻟﺒﺸﺮﻳﺔ، ﻣﻨﻬﺎ ١١ ﻣﺼﻨﻌًﺎ ﺣﺎﺻﻠﻴﻦ ﻋﻠﻰ اﻋﺘﻤﺎدات دوﻟﻴﺔ من المنظمات الدولية المرجعية كمنظمة الصحة العالمية، وأن مصر تمتلك ١٥٠ ﻣﺼﻨﻌًﺎ ﻟﻠﻤﺴﺘﻠﺰﻣﺎت اﻟﻄﺒﻴﺔ،
٤ ﻣﺼﺎﻧﻊ ﻟﻠﻤﺴﺘﺤﻀﺮات اﻟﺤﻴﻮﻳﺔ، ١٣٠ ﻣﺼﻨﻌًﺎ ﻟﻤﺴﺘﺤﻀﺮات اﻟﺘﺠﻤﻴﻞ، و٥ ﻣﺼﺎﻧﻊ ﻟﻠﻤﻮاد اﻟﺨﺎم، ﺑﺈﺟﻤﺎﻟﻲ ٢٣٧٠ ﺧﻂ إﻧﺘﺎج، ﻣﻨﻬﺎ ٩٩٠ ﺧﻄًﺎ ﻣﺨﺼﺼًﺎ ﻹﻧﺘﺎج اﻷدوﻳﺔ، إﺿﺎﻓﺔ إﻟﻲ ﻣﺎ ﻳﻘﺮب ﻣﻦ ١٦٠٠ ﺷﺮﻛﺔ ﺗﻮزﻳﻊ دواﺋﻴﺔ و ما يزيد عن ٨٠.٠٠٠ ﺻﻴﺪﻟﻴﺔ.
القارة لا تزال تواجه تحديات صحية

وأوضح مستشار رئيس الجمهورية أن القارة لا تزال تواجه تحديات صحية في العديد من الدول، مشيرًا إلى أن مصر تمتلك خبرات متراكمة في التعامل مع الأزمات الصحية، وهو ما ظهر بوضوح خلال جائحة كورونا، كما أشار إلى أن الذكاء الاصطناعي بات أداة فاعلة في تحسين خدمات الرعاية الصحية، ورفع كفاءة التشخيص وإدارة الموارد، مع التأكيد على أن هذه التكنولوجيا لا يمكن أن تكون بديلاً عن العنصر البشري، بل داعمًا يعزز من كفاءة أداء الكوادر الطبية.
قاطرة تدفع القطاع الصحي في القارة

وأشار إلى الأهمية المتزايدة لتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تعزيز كفاءة الخدمات الصحية، ودورها المحوري في خفض معدلات الوفيات المبكرة، كما شدد على ضرورة تعزيز الاعتماد على التصنيع المحلي داخل القارة، بما يسهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي وتأمين سلاسل الإمداد الطبية.
وخلال مشاركته فى فعاليات الدورة الرابعة من المعرض والمؤتمر الطبي الأفريقي، شهد نائب رئيس الوزراء جلسة حوارية، استعرض فيها المتحدثون سبل تسخير تقنيات الذكاء الاصطناعي والتوسع في التصنيع المحلي لتعزيز أمن واستدامة النظم الصحية في أفريقيا، من خلال استعراض أحدث الابتكارات في التشخيص والرعاية الصحية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، ودور التصنيع المحلي في تقليل الاعتماد على الواردات وتأمين سلاسل الإمداد.
ترجمة واقعية لرؤية الدولة المصرية

وأكَّد الدكتور أحمد طه، أن “Africa Health ExCon 2025” فرصةٌ استراتيجية لتسليط الضوء على ما حققته مصر خلال السنوات الأخيرة من إنجازات ملموسة في تعميق التصنيع المحلي للأدوية والمستلزمات الطبية، كخطوة جوهرية نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي وتعزيز الأمن الصحي، إلى جانب الاهتمام بالتحول الرقمي، وتحديث البنية التحتية الذكية، وميكنة الخدمات الصحية، وتطبيق نظم معلومات متكاملة، مشيرًا إلى أن هذه الإنجازات جعلت من مصر بيئةً استثماريةً جاذبةً في مجال الصحة الرقمية، ومحورًا إقليميًّا لدعم جهود التحول الذكي في النظم الصحية الإفريقية.
وأضاف،” أن التكنولوجيا الحديثة وتقنيات الذكاء الاصطناعي تلعب دورًا محوريًّا في تسهيل تطبيق معايير الجودة داخل المنشآت الصحية، ومتابعة الالتزام بها بصورة مستدامة، فضلًا عن تعزيز قدرة المنشآت على الاستجابة الفعالة للمخاطر، بما يُسهِم في رفع مستويات سلامة المرضى، وتحسين جودة الرعاية الصحية.
وأوضح الدكتور أحمد طه، أن اعتماد الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية من الجمعية الدولية لجودة الرعاية الصحية (ISQua) يُعَدُّ من أهم دعائم تعزيز الثقة في المنظومة الصحية المصرية، وشهادة دولية تعكس التزامنا الكامل بتطبيق أعلى مستويات الجودة العالمية، بما يُسهِم في فتح آفاق واسعة للتعاون مع الدول الإفريقية، ونقل الخبرات المصرية المعترف بها دوليًّا، بما يُسهِم في تحقيق تنمية شاملة ومستدامة تُلبِّي احتياجات الشعوب الإفريقية وتضمن لهم خدمات صحية آمنة وعادلة.
وصرَّح رئيس الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية، بأن مشاركة الهيئة في “Africa Health ExCon 2025” تأتي انطلاقًا من دورها المحوري في دعم وتطوير منظومة الجودة والاعتماد الصحي، وفق رؤية تقوم على الانفتاح على معايير الجودة الدولية، وتستند إلى أحدث الممارسات العالمية في سلامة المرضى وتحسين الأداء المؤسسي.
وأضاف، أن فعاليات المعرض تُسهِم في تعزيز التواصل مع شركاء القطاع الصحي إقليميًّا ودوليًّا، واستعراض جهود الهيئة في نشر ثقافة الجودة وتطبيق معايير الاعتماد داخل المنشآت الصحية، وذلك من خلال التعريف بدورها التنظيمي، وخدماتها المتخصصة، واستعراض أدلة المعايير الوطنية الصادرة عن “GAHAR” والمعتمدة دوليًّا، بما يعكس ثقة المجتمع الدولي في المنظومة الصحية المصرية، ويُعزِّز من فرص التكامل والتعاون مع الدول الإفريقية.
وخلال جولته بالمعرض، تفقَّد الدكتور خالد عبدالغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية البشرية – ووزير الصحة والسكان، الجناح الرسمي للهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية GAHAR، حيث كان في استقباله الدكتور أحمد طه، رئيس الهيئة.
واطَّلع نائب رئيس مجلس الوزراء – ووزير الصحة والسكان، على أبرز إنجازات هيئة الاعتماد والرقابة الصحية، وخدماتها في مجال تطبيق معايير الجودة بمختلف أنواع المنشآت الصحية، والتي تعكس التزام الدولة بتطوير المنظومة الصحية وتوفير خدمات أكثر أمانًا وكفاءة، تليق بالمواطن المصري وتواكب أحدث التوجهات الإقليمية والدولية.
ومن جانبه، أكَّد الدكتور أحمد طه، أن الهيئة مستمرة في أداء دورها الاستراتيجي نحو ترسيخ ثقافة الجودة والاعتماد في القطاع الصحي، وفقًا للمعايير الوطنية الصادرة عن “جهار” والحاصلة على الاعتماد الدولي من “الإسكوا”، وبما يدعم تنفيذ رؤية الجمهورية الجديدة في تحقيق التغطية الصحية الشاملة وتوفير خدمات صحية وفقًا لأعلى مستويات الجودة العالمية.