أفريقيا تطلق خطة قارية لمكافحة الكوليرا حتى 2030

أطلقت المراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (Africa CDC) بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية (WHO) خطة طوارئ وتأهب واستجابة قارية لمواجهة وباء الكوليرا، تمتد لستة أشهر، وذلك خلال حفل رسمي استضافته العاصمة الزامبية لوساكا، بقيادة الرئيس هاكيندي هيشيليما، الذي يُعد بطل الاتحاد الأفريقي في مكافحة الكوليرا.
وقد جاء هذا الإعلان بعد سلسلة من الجهود المكثفة التي قادها الرئيس هيشيليما، حيث دعا منذ يونيو 2025 القادة السياسيين في أفريقيا إلى تحمل مسؤولياتهم بشكل مباشر، وحشد الدعم اللازم من رؤساء الدول الأفريقية للالتزام بخطوات عملية تهدف إلى تسريع الاستثمار، وتعزيز التنسيق عبر الحدود، وتوسيع نطاق توفير اللقاحات المضادة للكوليرا، بما يسهم في القضاء على المرض بشكل كامل بحلول عام 2030.
تفاصيل وأولويات خطة الاستجابة القارية لمكافحة الكوليرا
ترتكز الخطة الجديدة على سبع أولويات رئيسية تمثل الركائز الأساسية في التصدي لوباء الكوليرا في أفريقيا، وهي:
- تعزيز التنسيق بين الدول الأفريقية ومؤسسات الصحة العالمية لضمان الاستجابة الموحدة.
- تحسين أنظمة المراقبة الوبائية لمتابعة حركة المرض والكشف المبكر عن الحالات.
- توسيع قدرات المختبرات التشخيصية في الدول الأفريقية لرفع كفاءة التحاليل.
- إدارة الحالات بفعالية لضمان علاج المصابين وتقليل نسب الوفيات.
- تطوير برامج المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية كإجراءات وقائية أساسية.
- توسيع نطاق حملات التطعيم باللقاحات الفموية المضادة للكوليرا.
- تعزيز المشاركة المجتمعية وتوعية السكان بأهمية الإجراءات الوقائية.
وسيتم تنفيذ هذه الخطة عبر فريق إدارة الكوليرا القاري، المتكامل مع فريق إدارة الكوليرا في مستشفيات الجدري، ويُشرف على قيادته كل من مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها في أفريقيا ومنظمة الصحة العالمية، بما يضمن استجابات سريعة ومنسقة، مع توفير الدعم الفني واللوجستي اللازم.
فرقة عمل قارية لمكافحة الكوليرا
إلى جانب هذه الخطة، يجري العمل على إنشاء فرقة العمل القارية الأفريقية لمكافحة الكوليرا، والتي ستكون تحت إشراف مباشر من الاتحاد الأفريقي وبدعم من الشركاء الدوليين. وتهدف هذه الهيئة إلى:
- توحيد جهود الدول الأعضاء في مكافحة الوباء.
- تشكيل فرق عمل رئاسية وطنية تقود استراتيجيات المكافحة داخل كل دولة.
- تعبئة الموارد المالية والفنية واللوجستية اللازمة.
- توفير اللقاحات بشكل عادل وسريع لكافة المناطق المهددة.
- تسريع وتيرة الاستجابة وتنفيذ البرامج الوقائية.
التحديات الصحية في أفريقيا بسبب الكوليرا
بحسب بيانات Africa CDC، فإن مرض الكوليرا يُشكل أحد أكبر التحديات الصحية العامة في القارة الأفريقية، حيث تستأثر أفريقيا بما نسبته 82% من إجمالي حالات الإصابة عالميًا، بالإضافة إلى حوالي 94% من الوفيات المرتبطة بالكوليرا.
وتتوقع المراكز الصحية أنه خلال الفترة من سبتمبر 2025 حتى فبراير 2026، قد تشهد القارة الأفريقية تسجيل أكثر من 200 ألف حالة إصابة جديدة بالكوليرا، إلى جانب 6,020 حالة وفاة. وهذه الأرقام تعكس زيادة بنسبة 42% في عدد الإصابات و98% في الوفيات مقارنة بعام 2024، وهو ما يجعل التدخلات الصحية العاجلة أمرًا مصيريًا.
التمويل المطلوب لتنفيذ الخطة
تحتاج الخطة القارية لمكافحة الكوليرا إلى 231.7 مليون دولار أمريكي لتوفير المستلزمات الطبية والإمدادات اللوجستية اللازمة للاستجابة، بالإضافة إلى 100 مليون دولار أخرى مخصصة لتوسيع نطاق إنتاج اللقاح الفموي المضاد للكوليرا داخل أفريقيا، بما يضمن الاعتماد على الإنتاج المحلي وتغطية أكبر عدد ممكن من السكان.
وفي كلمته خلال حفل الإطلاق، قال الدكتور جان كاسيا، المدير العام لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في أفريقيا: “إن إطلاق خطة الاستجابة القارية لمكافحة وباء الكوليرا اليوم يمثل معلمًا فارقًا ونقطة تحول مهمة، إذ يعكس التعاون الوثيق بين القادة السياسيين والخبراء الفنيين لمواجهة التحديات الصحية في أفريقيا.”
وأضاف قائلاً:”إن القيادة السياسية للقارة، مدعومة بالتوجيه الفني من مراكز مكافحة الأمراض والتعاون مع شركائنا الدوليين، ستقربنا خطوة بخطوة نحو قارة خالية من الأوبئة، وأكثر استعدادًا لمواجهة التهديدات المستقبلية.”
كما أكد الدكتور كاسيا إلى جانب البروفيسور محمد يعقوب الجنابي، المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية في أفريقيا، في مقدمة مشتركة للخطة، أن: “التجارب أثبتت أن التضامن، وتقاسم المسؤولية، والتعاون الإقليمي هي الوسائل الوحيدة لتحقيق استجابات فعّالة في مواجهة الطوارئ الصحية المعقدة مثل وباء الكوليرا.”
الاستفادة من نموذج الاستجابة القارية
أوضحت الخطة أن أحد أهم عناصر النجاح يكمن في الاستفادة من التجربة السابقة لفريق دعم إدارة الحوادث القارية (IMST)، والذي أثبت كفاءته خلال تنسيق الاستجابات متعددة البلدان لوباء mpox. ويستند هذا الفريق إلى مبدأ “الأربعة عناصر” المتمثل في:
- فريق واحد.
- خطة واحدة.
- ميزانية واحدة.
- إطار مراقبة موحد.
هذا النهج يضمن التكامل الاستراتيجي والكفاءة التشغيلية والشفافية بين الدول الأعضاء والشركاء، مما يعزز فرص نجاح القارة في بلوغ هدفها التاريخي المتمثل في القضاء على الكوليرا بحلول عام 2030.
إقرأ المزيد :
يونيسيف : كارثة صحية في شمال دارفور.. تفشي الكوليرا يهدد حياة آلاف الأطفال