انطلاق اجتماعات وزراء خارجية دول الاتحاد الإفريقي للتحضير لقمة ” أديس أبابا ” الإفريقية

انطلقت، الأربعاء،أعمال الدورة العادية الثامنة والأربعين (48) للمجلس التنفيذي للاتحاد الإفريقي بمقر مفوضية الاتحاد الإفريقي في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا للتحضير للقمة الإفريقية , وسط دعوات قوية لتعزيز الوحدة القارية، وتسريع وتيرة التنمية المستدامة، وتكثيف العمل الجماعي لمواجهة التحديات المتصاعدة التي تشهدها القارة الأفريقية.
ويشارك في الاجتماع، الذي يستمر يومين، وزراء خارجية الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي، وذلك تحت شعار عام 2026: “ضمان توافر المياه المستدامة وأنظمة الصرف الصحي الآمنة لتحقيق أهداف أجندة 2063.”
في كلمته أمام المجلس التنفيذي، شدد رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، سعادة محمود علي يوسف، على الأهمية الاستراتيجية لموضوع المياه والصرف الصحي باعتباره محور قمة 2026، مؤكدًا أن المياه تمثل موردًا حيويًا مشتركًا يجب الحفاظ عليه في ظل التغيرات المناخية المتسارعة.
وقال:”في مواجهة الاضطرابات المناخية الملحوظة، يُعد الاستخدام الرشيد للمياه في جميع جوانب الحياة اليومية ضرورة قصوى. ويجب النظر إلى هذا المورد الحيوي كمنفعة جماعية ينبغي الحفاظ عليها بأي ثمن، وكوسيلة لتقريب دولنا من بعضها البعض وتعزيز السلام.”
وأكد رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي أن إدارة الموارد المائية بشكل مستدام لا ترتبط فقط بالتنمية، بل تشكل كذلك أداة لتعزيز التعاون والسلام بين الدول الأعضاء، خاصة في ظل التحديات البيئية المتزايدة.
وسلّط رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي الضوء على جهود الإصلاح الجارية داخل المفوضية، مشيرًا إلى اعتماد الخطة الاستراتيجية 2024-2028 وتنفيذ حزمة من الإصلاحات المؤسسية بالتنسيق مع الرئيس ويليام روتو، بصفته الرئيس الرائد لملف الإصلاح.
وتأتي هذه الخطوات في إطار تعزيز كفاءة مؤسسات الاتحاد الأفريقي وضمان تنفيذ فعال لأجندة 2063.
قلق إزاء الأوضاع السياسية والأمنية في أفريقيا
وأعرب رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي عن قلقه إزاء استمرار حالات عدم الاستقرار السياسي والأزمات الأمنية والتغييرات الحكومية غير الدستورية في عدد من الدول الأعضاء.
وأشار إلى التقدم الذي تحقق في كل من الغابون وغينيا وعودتهما إلى النظام الدستوري واستئناف عضويتهما في الاتحاد الأفريقي، في مقابل تسجيل انتكاسات في مدغشقر وغينيا بيساو.
كما أكد استمرار التهديدات الإرهابية في منطقة الساحل والقرن الأفريقي، مشيرة إلى أن وسطاء الاتحاد الأفريقي يواصلون بذل جهود مكثفة لاحتواء الأزمات وتعزيز الاستقرار.
فيما يتعلق بالشق التنموي، أكد رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي أن منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية (AfCFTA) تمثل أحد أبرز الإنجازات الملموسة خلال الفترة الماضية، إلى جانب الدور المتنامي للوكالات المتخصصة التابعة للاتحاد , مشددا على ضرورة تبني آليات تمويل مبتكرة وإشراك القطاع الخاص والمجتمع المدني والمؤسسات الخيرية في دعم جهود التنمية، قائلاً:”أكثر من أي وقت مضى، تحتاج القارة إلى الاستفادة القصوى من أدواتها لتعزيز زخم التنمية والتكامل، مع التركيز على مصادر التمويل المبتكرة وإشراك جميع الجهات الفاعلة، مهما بدت هامشية.”
واختتم كلمته بالدعوة إلى عقد قمة مركزة وفعالة تضع الأولويات الاستراتيجية للقارة في صدارة جدول الأعمال.
أنجولا تؤكد التزامها بتعزيز العمل الأفريقي المشترك
من جانبه، أكد سعادة السفير تيتي أنطونيو، وزير العلاقات الخارجية لجمهورية أنجولا ورئيس المجلس التنفيذي، أن بلاده لعبت دورًا قاريًا محوريًا خلال رئاستها للاتحاد الأفريقي، عبر قيادة جهود دبلوماسية مكثفة ومشاورات رفيعة المستوى لتعزيز التنسيق حول أولويات السلام والأمن والتنمية.
وقال:”في ظل قيادة لواندا، عزز الاتحاد الأفريقي التنسيق بشأن أولويات السلام والأمن والتنمية، ووضع أسسًا مهمة لقمة رؤساء الدول والحكومات للاتحاد الأفريقي لعام 2026.”
وأشار إلى أن رئاسة أنغولا اتسمت بالتزام راسخ بدعم الاستجابات الأفريقية للتحديات المشتركة، وتعزيز الوحدة بين الدول الأعضاء، وتوطيد الشراكات الاستراتيجية عبر القارة.
الأمم المتحدة: أفريقيا أمام تحول اقتصادي حاسم
أكد كلافر جاتيتي، الأمين التنفيذي للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأفريقيا، أن القارة تمر بمرحلة تحول اقتصادي مفصلية، مشيرًا إلى أن نماذج التنمية التقليدية القائمة على تصدير السلع الأولية والاعتماد على التمويل الخارجي لم تعد مجدية.
وأوضح أنه في ظل التشرذم الاقتصادي العالمي، وضيق الحيز المالي، وتصاعد تحديات المناخ، يتعين إعادة تنظيم التنمية حول النظام الاقتصادي القاري، مع اعتبار منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية (AfCFTA) منصة محورية لهذا التحول.
وخلال جلساته المغلقة، يناقش المجلس التنفيذي عددًا من الملفات المهمة، علي رأسها :
- تقرير الدورة العادية الحادية والخمسين للجنة الممثلين الدائمين
- تقرير مشاركة الاتحاد الأفريقي في مجموعة العشرين
- إجراء انتخابات وتعيينات في هيئات رئيسية، منها:
- مجلس السلم والأمن
- اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب
- اللجنة الأفريقية للخبراء المعنية بحقوق الطفل ورفاهيته
كما يتلقى المجلس تحديثات بشأن تنفيذ قراراته السابقة، بما في ذلك التقدم في عملية تقييم المهارات ومراجعة الكفاءات، ومشاريع الصكوك القانونية، وتقارير اللجان الوزارية المتعلقة بحجم التقييم والمساهمات، والترشيحات الأفريقية في النظام الدولي، وتنفيذ أجندة 2063.
وسيبحث الوزراء كذلك مشروع جدول أعمال وقرارات الدورة العادية التاسعة والثلاثين لقمة رؤساء الدول والحكومات، المقرر عقدها يومي 14 و15 فبراير، قبل اعتماد قرارات الدورة الحالية.
إقرأ المزيد :




