اخبار افريقيا

إعادة كرامة الأجداد: جنوب أفريقيا تعيد دفن رفات شعبي الكوي والسان  بعد عقود من العرض في المتاحف الأوروبية

شارك الرئيس سيلريل رامافوزا اليوم في مراسم إعادة دفن رفات أسلاف شعبي الكوي والسان، في خطوة تاريخية تمثل محطة مهمة ضمن الجهود المستمرة لدولة جنوب أفريقيا لمعالجة الانتهاكات الاستعمارية التي ارتُكبت بحق شعوبها الأصلية خلال القرون السابقة. جرت مراسم إعادة الدفن في الموقع التاريخي المعروف باسم Kinderlê، منهية عقودًا طويلة من المطالبات بإعادة الرفات الذي نُقل بشكل غير أخلاقي إلى أوروبا لغرض ما يسمى بـ “الدراسة العلمية”.

خلفية تاريخية لانتزاع الرفات

شملت مراسم إعادة الدفن رفات أشخاص سبق أن احتُجزت في متحف هنتريان التابع لجامعة جلاسكو ومتحف إزيكو في كيب تاون. وتوضح السجلات التاريخية أن الفترة الممتدة بين عامي 1868 و1924 شهدت انتزاع رفات بشرية، بالإضافة إلى أقنعة وجهية مصنوعة من الجبس وقطع أثرية شخصية من مقابر شمال كيب، ثم التبرع بها إلى مؤسسات دولية. غالبًا ما استُخدمت هذه الرفات والمواد الأثرية خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر لدعم نظريات عن تفوق العرق الأبيض، وتبرير الممارسات الاستعمارية.

وصف الرئيس رامافوزا الحدث بأنه عمل أساسي لإعادة الكرامة الإنسانية، مشيرًا إلى أن هؤلاء الضحايا قد سُلبوا أراضيهم وهويتهم وحقوقهم الثقافية. وقال: “في حياتهم، حُرموا من أسمائهم وثقافتهم وإنسانيتهم. واليوم نعيد إليهم الكرامة التي سُلبت منهم بقسوة.”

التعاون الدولي والحكومة الجنوب أفريقية

جاءت خطوة إعادة الدفن هذه نتيجة شراكة رسمية أُنشئت في عام 2022 بين وكالة الموارد التراثية الجنوب أفريقية (SAHRA)، ومتحف إزيكو، وجامعة غلاسكو. وأسفرت هذه الشراكة عن إعادة دفن خمسة أفراد في العام الماضي، إلى جانب استعادة قطع أثرية وثقافية من مواقع الدفن التاريخية، وهو ما يمثل مثالًا ملموسًا على التعاون بين المؤسسات المحلية والدولية لاستعادة التراث المنهوب.

اختيار موقع Kinderlê ودلالته التاريخية

يحمل موقع Kinderlê أهمية رمزية كبيرة، فهو يمثل نصبًا تذكاريًا لمجزرة عام 1867 التي قتل فيها 32 طفلًا من شعب Nama. من خلال دفن الرفات الذي تم إعادته إلى جانب هؤلاء الأطفال، يسعى فريق إعادة الدفن بشمال كيب إلى تعزيز المصالحة بين المجتمعات المحلية وتسليط الضوء على التاريخ المشترك لشعوب Nama وKhoi وKorana وGriqua وSan.

ويعكس هذا الاختيار التزام الحكومة بربط إعادة الرفات بعملية شاملة لإحياء الذاكرة الجماعية وتعزيز العدالة الثقافية، وليس مجرد إعادة المواد الأثرية إلى الأرض.

السياسات المستقبلية وإعادة الاعتبار الثقافي

أكد الرئيس رامافوزا التزام جنوب أفريقيا الكامل بـ السياسة الوطنية لإعادة الرفات والقطع التراثية، والتي تشكل الإطار الأساسي للتعامل مع التاريخ الاستعماري والإجراءات المستمرة لإعادة الحقوق الثقافية:

  • استعادة الأراضي: معالجة الظلم التاريخي الناجم عن الحرمان من الأراضي الأصلية للسكان الأصليين.
  • إحياء التراث الثقافي: دعم الحفاظ على اللغات التقليدية والممارسات الثقافية والقيادات المجتمعية للشعوب الأصلية.
  • الشراكات الدولية: العمل مع المتاحف والمؤسسات الدولية لاسترجاع الرفات التي نُقلت بطرق غير قانونية من جنوب أفريقيا، وضمان التعامل معها بشكل أخلاقي.

وأشار رامافوزا إلى أن بعض الدول الأوروبية بدأت بالفعل مواجهة إرثها الاستعماري، لكنه شدد على أن جنوب أفريقيا ستسعى لتحقيق العدالة وفق شروطها الخاصة، متجاوزة “المحاسبات المؤجلة”، لضمان الاعتراف بالكرامة الإنسانية لكل مواطن، بغض النظر عن تاريخ المعاناة أو الاستغلال السابق.

وأضاف: “إعادة دفن رفات أجدادنا ليست مجرد مراسم طقسية، بل هي تأكيد على أن العدالة التاريخية ممكنة، وأن الكرامة الإنسانية ستُستعاد مهما طالت العقود.”

655603111 1391270093030023 2773831337206117129 n إعادة كرامة الأجداد: جنوب أفريقيا تعيد دفن رفات شعبي الكوي والسان  بعد عقود من العرض في المتاحف الأوروبية 655676073 1391270033030029 953725661036285554 n إعادة كرامة الأجداد: جنوب أفريقيا تعيد دفن رفات شعبي الكوي والسان  بعد عقود من العرض في المتاحف الأوروبية 655957868 1391259133031119 2773887792215326464 n إعادة كرامة الأجداد: جنوب أفريقيا تعيد دفن رفات شعبي الكوي والسان  بعد عقود من العرض في المتاحف الأوروبية

إقرأ المزيد :

يسعي لإنهاء رحلته بقطع 50 ألف كيلو متر عبر 22 دولة .. رحالة مغربي يؤدي مناسك الحج على متن دراجة هوائية

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »