اخبار افريقيا

أزمة غير مسبوقة تضرب الناتو.. تهديدات دونالد ترامب بالانسحاب تكشف تصدع التحالف بسبب حرب إيران

يواجه حلف شمال الأطلسي (الناتو)، الذي تأسس قبل 76 عامًا وشكّل أحد أهم ركائز الاستقرار العالمي منذ نهاية الحرب الباردة، واحدة من أكثر مراحله حساسية وخطورة، في ظل تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين , وتأتي هذه الأزمة بعد تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب Donald Trump بسحب الدعم الأمريكي من الحلف، ما يضع مستقبل التحالف عبر الأطلسي على المحك. ووفقًا لتحليل حصري نشرته وكالة Reuters، فإن السبب الرئيسي لهذا التوتر ليس الحرب في أوكرانيا كما كان متوقعًا، بل الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران، والتي فجّرت خلافات عميقة داخل الحلف.

رفض أوروبي يشعل غضب واشنطن ويعمّق الانقسام

بدأت الأزمة تتصاعد بشكل واضح عقب رفض الدول الأوروبية الأعضاء في الناتو إرسال قوات بحرية إلى مضيق هرمز، وذلك بعد اندلاع الحملة الجوية في 28 فبراير. وقد أثار هذا الموقف غضب إدارة ترامب، التي رأت فيه تقاعسًا عن دعم المصالح الأمنية المشتركة.

وفي هذا السياق، عبّر ترامب عن استيائه بشكل علني، مشككًا في جدوى اتفاقية الدفاع المشترك التي يقوم عليها الناتو، وطرح تساؤلات مباشرة حول ما إذا كان الحلفاء سيتخذون نفس الموقف في حال تعرضت الولايات المتحدة لتهديد مماثل. هذا التصريح لم يكن مجرد موقف عابر، بل يعكس تحولًا في النظرة الأمريكية تجاه التزاماتها داخل الحلف.

الناتو في أضعف مراحله منذ 1949

أدى هذا التوتر الاستراتيجي إلى إدخال الحلف في حالة من الضعف غير المسبوق منذ تأسيسه عام 1949. وبينما تؤكد الولايات المتحدة أن الناتو لا يمكن أن يستمر كتحالف يتحمل فيه طرف واحد العبء الأكبر، يجد القادة الأوروبيون أنفسهم أمام سيناريو كان يُعتبر حتى وقت قريب مستبعدًا، وهو إمكانية الدفاع عن القارة الأوروبية دون الاعتماد على المظلة العسكرية الأمريكية.

وفي هذا الإطار، يحاول الأمين العام للناتو مارك روتو Mark Rutte احتواء الأزمة، إلا أن المخاوف تتزايد داخل العواصم الأوروبية بشأن مستقبل التحالف، خاصة في ظل التغيرات المتسارعة في السياسات الأمريكية.

توتر دبلوماسي حاد خلال قمة مجموعة السبع

بلغت الأزمة ذروتها خلال اجتماع حديث لمجموعة السبع (G7)، حيث شهدت الاجتماعات توترًا واضحًا بين وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو  Marco Rubio ورئيسة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس Kaja Kallas.

وتركز الخلاف بين الجانبين حول قضايا متعددة، من بينها الحرب في أوكرانيا والعلاقات مع روسيا، ما يعكس أن الانقسام داخل المعسكر الغربي لم يعد مقتصرًا على ملف واحد، بل أصبح يمتد إلى عدة قضايا استراتيجية تمس الأمن الدولي بشكل مباشر.

تحذيرات من شلل فعلي للناتو دون انسحاب رسمي

يشير محللون من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية Center for Strategic and International Studies إلى أن الخطر الأكبر لا يتمثل في انسحاب رسمي للولايات المتحدة من الناتو، وهو إجراء يتطلب موافقة ثلثي مجلس الشيوخ الأمريكي، بل في إمكانية اتخاذ الرئيس الأمريكي قرارًا بعدم تقديم الدعم العسكري للحلفاء.

وبحكم صلاحياته كقائد أعلى للقوات المسلحة، يستطيع ترامب الامتناع عن تفعيل التزامات الدفاع المشترك، وهو ما قد يؤدي عمليًا إلى تعطيل عمل الحلف وإفراغه من مضمونه، حتى دون اتخاذ خطوة قانونية رسمية بالانسحاب.

صمت أمريكي يثير قلق أوروبا بشأن روسيا وإيران

في الوقت الذي تتصاعد فيه الأزمة، تلتزم الإدارة الأمريكية صمتًا ملحوظًا تجاه تقارير تفيد بأن موسكو قدّمت دعمًا استخباراتيًا لإيران، وهو ما يزيد من حالة القلق داخل أوروبا.

وقد بدأت الدول الأوروبية تدرك أن منظومة الأمن التي اعتمدت عليها لعقود قد أصبحت مهددة، وأن الاعتماد الكامل على الولايات المتحدة لم يعد خيارًا مضمونًا في ظل التحولات الجيوسياسية الحالية.

النظام العالمي أمام تحول تاريخي

تشير هذه التطورات إلى أن العلاقات عبر الأطلسي تقف على أعتاب تحول جذري قد يعيد تشكيل ملامح النظام العالمي. فسواء كانت هذه الأزمة ناتجة عن رد فعل مؤقت أو تعكس تحولًا استراتيجيًا طويل الأمد، فإن تداعياتها ستكون عميقة على توازن القوى الدولي.

وللمرة الأولى منذ ما يقرب من ثمانية عقود، يواجه العالم احتمال غياب دور الناتو كدرع موحد في مواجهة القوى الشرقية الصاعدة، ما يفتح الباب أمام نظام دولي جديد أكثر تعقيدًا وتعددية.

 

إقرأ المزيد :

الرئيس السيسي للرئيس ترامب : انت الوحيد القادر على إيقاف الحرب في المنطقة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »