أخبار عاجلةالرأي

ماريغا ماسري يكتب : الهوية السونينكية : الحفاظ على التاريخ والثقافة في مواجهة التحديات .. الخلفية التاريخية وأصول السونينكي

 

 يتسم الشعب السونينكي بتاريخ عريق وثقافة غنية تشكلت عبر القرون، مما يجعل دراسته ذات أهمية بالغة لفهم تطور الحضارات في غرب إفريقيا،  ومن خلال البحث والدراسات يبدو “أن أصول الشعب السونينكي تنبثق من جذور عميقة تمتد إلى ذرية سام بن نوح عليهما السلام ، حيث تعود معنى كلمة “سونيكي” إلى تفسيرات محتملة، إما من منطقة أسوان في مصر ، حيث يقال “أن السونينكي اختاروا كملة “سوننكي” تخليدا لذكرى أول موطن سكنوه في أفريقيا ، أو بمعنى “الواصلون لأرحامهم” أي المحافظون على نسبهم والمتعاونون فيما بينهم، وقيل بمعنى الصدق والأمانة(Sere Qoulle) يعني الشخص الذي لا يدخل في خداع.

” يمكن تتبع رحلة الشعب السونينكي من أسوان عبر الصحراء الكبرى، حيث أسسوا إمبراطورية غانة ( أرض الذهب) التي تعد من أقدم الإمبراطوريات في غرب إفريقيا وأثرت بشكل كبير على تاريخ القارة الأفريقية، ويظل تاريخ تأسيس هذه الإمبراطورية العريقة قضية محيرة ومثيرة للاهتمام ، حيث يختلف التواريخ باختلاف المصادر والدراسات ، “ويُرجح تأسيسها بين القرنين الثاني والثالث الميلادي، مع تأكيدات بعض المصادر على أنه ربما يعود إلى القرن الرابع قبل الميلاد”.

 تواجد السونينكي في إفريقيا والعالم

 

 في العصر الحديث، يمكننا تحديد تواجد الشعب السونيكي بكثافة نسبية في أربع دول بغرب إفريقيا: مالي، السنغال، جامبيا، وغينيا (كوناكري)، بالإضافة إلى موريتانيا (حيث كانت عاصمة الإمبراطورية قونبي صالح) ، كما يُلاحظ أن شعب السونيكي يعيش في مناطق أخرى داخل القارة الإفريقية كأقلية أو كمهاجرين في المهجر، إلى جانب ذلك، نجدهم أيضًا يعملون في أوروبا وأمريكا وكندا، الصين، اليابان، كوريا الجنوبية، ويشاركون في مجموعة متنوعة من الأنشطة، يمكن تقسيمها إلى نقاط التالية:

1- التجارة: العديد من السونيكي يعملون في مجال التجارة، سواء كأصحاب أعمال صغيرة أو كموظفين في شركات تجارية.

2- الرياضة: بعض السونيكي يحققون نجاحاً في المجال الرياضي، سواء كرياضيين محترفين أو في مهن متعلقة بالرياضة، على سبيل المثال : (N’Golo Kanté , Marega Moussa).

3- الأعمال: يشمل ذلك مختلف المجالات المهنية مثل الإدارة، الخدمات المالية، والصناعات التقنية.

 خصائص المجتمع السونيكي: 

 

 يلاحظ أن الشعب السونيكي يفضلون العمل في التجارة والهجرة بحثا عن المال والعلم، ويُقال بطرافة أنه إذا سافرت إلى منطقة معينة في العالم ولم تكن تتحدث أي لغة، يكفيك أن تجيد اللغة السونيكية؛ فستجد شخصًا يستطيع التواصل معك، فهم منتشرون بشكل واسع حول أوروبا خاصةً في فرنسا.

يعتبر العمل في الخارج، خصوصًا في أوروبا وأمريكا، وسيلة شائعة بين السونينكيين لتحسين أوضاعهم الاقتصادية وإعالة أسرهم ، فضلًا عن ذلك ، أنهم يتميزون بالتضامن والتعاون، مما يجعلهم يبدون كقبائل لا تعرف الفقر بفضل مساعدتهم المتبادلة وبناء مجتمعاتهم بطرق فعّالة وحديثة.

من الجدير بالذكر أن المجتمع السونيكي يساهم أكثر في المجال الاقتصادي ، إذ إن المهاجرين هم الذين يدخلون العملة الصعبة إلى بلدانهم الأصلية ويشاركون في تمويل القطاع المصرفي والعقاري .

إسهامات السونينكي في مختلف مجالات الحياة في غرب أفريقيا : 

 

 لقد كان للسونيكي تأثير كبير في مختلف المجالات في مجتمعات غرب أفريقيا، بما في ذلك الاقتصاد والسياسة والعسكر والثقافة ، ففي مجال الاقتصاد، يُعرف السونينكيون بقدرتهم العالية على التجارة وإدارة الأعمال ، وعلي الصعيد السياسي، ورغم أن السونينكي يميلون أكثر للتركيز على التجارة والعمل في الخارج ، إلا أن لهم بصمات واضحة في المجال السياسي والعسكري ، حيث يدركون أهمية السيطرة على الاقتصاد كوسيلة للنفوذ السياسي والعسكري. ومن خلال الجمع بين التأثير الاقتصادي والسياسي، استطاعوا أن يلعبوا دورًا بارزًا في الحكومات والمؤسسات السياسية في دول مثل مالي، السنغال، جامبيا،  منذ القدم، ساهم السونينكيون في تطوير عمل السياسي والاجتماعي والاقتصادي والعسكري، وكانوا من مؤسسي الإمبراطوريات والممالك في غرب أفريقيا.

 أما في المجال العسكري، تميز السونينكيون أيضًا، على سبيل المثال، كان أول جنرال في الجيش المالي وأحد مؤسسيه هو جنرال عبد الله سوماري، الذي يعد من أبرز الشخصيات السونيكية في التاريخ الحديث.

تاريخ الجيش المالي يظهر الدور البارز للسونينكيين في القيادة العسكرية، حيث شغلوا في مناصب عليا، مثل وزراء الدفاع والقيادات الكبرى، حتى في الفترة الانتقالية الحالية، نجد أن أبرز عضوين في المجلس العسكري الحاكم في مالي -وزير الدفاع ووزير المصالحة- هما من السونينكي.

 وفي مجال الثقافة، تعتبر الثقافة السونينكية مزيجًا فريدًا من الحكمة الشعبية والأصالة التاريخية، وهي تجسد قصة حضارة غنية وملهمة. يُعرف السونينكيون بتمسكهم بتقاليدهم وثقافتهم ولغتهم، نادرًا ما تجد سونينكيًا لا يفتخر بثقافته الأصلية وانتمائه إلى هويته السونينكية، حتى عند سفرهم إلى الخارج يبقون محافظين على تقاليدهم وثقافاتهم، ويدعمونها بوسائل مختلفة، مما يعزز من هويتهم الثقافية أينما كانوا.

 دور السونينكيين في نشر الإسلام في غرب إفريقيا : 

 

يُعد السونينكي من أوائل القبائل التي اعتنقت الإسلام في غرب إفريقيا، مما جعلهم رواداً في نشر الدين الإسلامي في المنطقة ، بفضل تأثيرهم كملوك وأباطرة في إمبراطورية غانا، تمكنوا من ترسيخ الإسلام وتعزيز قيمه الأخلاقية مثل الصدق والأمانة والرحمة والمساواة، مما ساعد في تعزيز انتشار الإسلام في غرب أفريقيا.

خلاصة القول ، لقد لعب السونينكي دوراً مهماً في نشر الإسلام وتعزيز قيمه في غرب إفريقيا، وما زالت إسهاماتهم ملموسة حتى اليوم.

 

مساهمة الجمعيات والمواقع السونيكية في تطوير اللغة السونينكية وثقافتها:

تعمل الجمعيات والمواقع السونيكية على دعم الثقافة السونينكية وتعزيزها، وذلك من خلال تنظيم الفعاليات الثقافية والترفيهية، وتوفير بيئات للتواصل والتفاعل الاجتماعي بين أفراد المجتمع السونينكي في داخل أفريقيا وخارجها ، يمكن الإشارة إلى أبرز هذه الجمعيات في النقاط الاتية :

1- جمعية سونينكية في مصر (Sooninkon Maarinden Kafo Misira, Madina): “تأسست جمعية السونيكية في مدينة القاهرة مصر عام 1971، بهدف تعزيز الاندماج بين أفراد المجتمع السونيكي في مصر والعالم”، وأثرت بشكل كبير في تطوير اللغة السونيكية وتعزيز ثقافتها من خلال التأليف والترجمة، بالإضافة إلى مشاركتها الفعّالة في المحافل الثقافية. وقد برزت شخصيات مهمة منها، مثل البروفسير دمبا تراوري والدكتور مادي إبراهيم كانتي.

2- جمعية سونيكية في فرنسا (APS – France): تُعتبر من أكبر الجمعيات السونيكية وأثرت بشكل كبير في نشر الثقافة السونيكية وتعزيزها عبر العالم, من خلال جهودها، تم الاعتراف باللغة السونيكية في منظمة اليونسكو كلغة من اللغات الأفريقية المؤثرة في الثقافة والكتابة، و تعمل الجمعية على تقديم الدعم والتعزيز لثقافة السونيكية، بما في ذلك تنظيم المهرجانات السنوية والفعاليات الثقافية لتعزيز التواصل والاندماج بين المجتمعات السونيكية حول العالم.

3- جمعية مدياكااما موسوندو في كاييس، مالي (Madikaama Musundo Kayes): تركز على الأنشطة الاجتماعية والثقافية في منطقة كاييس والمناطق السونينكية المجاورة.

4- جمعية سونبو في مالي (Sunpu Kafo – Mali): تعمل جمعية سونبو على تعزيز اللغة والثقافة السونيكية في مالي، وتساهم في إبراز تاريخها الغني وتميزها في المنطقة، وتُعتبر محطة أساسية للتواصل والتبادل الثقافي بين السونيكيين.

5- موقع Soninkara.com: تساهم في نشر وتعزيز الثقافة واللغة السونينكية عبر الإنترنت.

6- جمعية ينلن كار ليمونو في موريتانيا (Yinlen Kare Lemunu Mauritanie): تركز على العمل الثقافي والاجتماعي في المجتمع السونينكي الموريتاني.

7- جمعية جييدا FM في السنغال (Association Jiida FM Sénégal): تعتبر جمعية جيدا ثم في السنغال محطة إذاعية مهمة تبث برامج ثقافية وتعليمية للسونيكيين في البلاد وخارجها، وتلعب دوراً فعّالاً في الحفاظ على اللغة والثقافة السونيكية.

8- جمعية واغادو وامي في مالي (Wagadu Waame Mali): تهدف جمعية وغادق وامي إلى تطوير المجتمع السونيكي وتعزيز الثقافة والتواصل الاجتماعي فيه، وتُعد جزءاً أساسياً من الجهود الرامية للحفاظ على الهوية السونيكية.

9- جمعية سونيكية في غامبيا (Sooninkan Xannen Wuruginden Kaho/Kafo Ganbiya): تعمل جمعية سونيكية في غامبيا على تعزيز الثقافة واللغة السونيكية في غامبيا، وتُعتبر واحدة من الجمعيات الهامة التي تساهم في إبراز الثقافة السونيكية حول العالم.

جهود علماء السونينكية في تعزيز الثقافة واللغة السونينكة:

 

 ١- د. مادي إبراهيم كانتي:الدكتور مادي إبراهيم كانتي هو مثال للعبقرية السونيكية. حصل على درجتي دكتوراه في العلوم السياسية، الأولى من جامعة القاهرة في مصر باللغة العربية، والثانية من جامعة في الكاميرون باللغة الفرنسية. يعمل الآن كمدرس في جامعات باماكو وله مؤلفات عديدة باللغتي العربية والفرنسية بالإضافة إلى لغته الأم، السونيكية.

لم يتوانَ الدكتور كانتي عن خدمة مجتمعه، فقد ألف كتباً في قواعد اللغة السونيكية، وقدم محاضرات عديدة وشارك في دورات تدريبية تابعة للاتحاد الإفريقي ومؤسسات دولية وعسكرية في داخل مالي وخارجها.

يعتبر د. كانتي باحثاً متمكناً لا يشق له غبار، وقد ساهم بشكل كبير في تعزيز ثقافة السونيكية ورفع شأن الثقافة السونيكية في إفريقيا. 

جهوده في تأليف الكتب وتقديم المحاضرات وتدريب الأجيال الجديدة تسهم بشكل كبير في خدمة المجتمع السونيكي.

2- أ. آدم درامي:

الأستاذ آدم درامي هو أيضًا شخصية علمية مرموقة. لقد درس في جمهورية مصر، وساهم في تعزيز ثقافة السونيكية وتسهيل تعلم اللغة السونيكية من خلال التأليف والنشر

. يعتبر درامي من أوائل السونيكيين الذين تحدثوا عن علاقة السونيكيين بفراعنة مصر، وليس هذا فحسب، بل قام بتأليف كتاب حول هذه العلاقة. لذا، هو أيضًا شخصية سونيكية علمية مرموقة، حيث ساهم كثيرًا في خدمة مجتمعه وثقافته.

3- دكتور عثمان جاغانا:

يُعد الدكتور عثمان جاغانا أحد علماء الأمة السونيكية البارزين الذين ساهموا كثيرًا في خدمة المجتمع السونيكي من خلال التأليف والتعليم . يُعتبر الدكتور جاغانا أول سونيكي يقوم بتأليف قاموس باللغة السونيكية، حيث كانت هذه الأطروحة رسالته للدكتوراه في جامعة السوربون بفرنسا. لكن مع الأسف، وافته المنية قبل مناقشة رسالته. ورغم ذلك، قامت جامعة السوربون بنشر الرسالة بعد ذلك.

4- البروفيسور دمبا تروري:

دمبا تراوري هو شخصية علمية بارزة وله إسهامات كبيرة في تعزيز الثقافة السونيكية وتطوير البنية اللغوية السونيكية. كان له دور رئيسي في تنظيم مهرجان سونيكارا السنوي، حيث كان هو صاحب الفكرة الأولى لهذا المهرجان الذي يُعقد سنويًا. يتم اختيار إحدى الدول لإقامة هذا المهرجان فيها بناءً على اقتناع المجتمع السونيكي بتلك الدولة ، إلى جانب ذلك، ساهم أ. تراوري بشكل كبير في نشر الثقافة السونيكية في مالي والدول المجاورة، مما يجعله شخصية مرموقة في هذا المجال.

5- دكتور علي سيسي:

دكتور علي سيسي هو مؤرخ بارز ومتخصص في تاريخ وثقافة السونيكية ، يُعرف بدفاعه المتواصل عن تاريخ وثقافة هذا المجتمع في مختلف المحافل الأكاديمية والثقافية ، وألف العديد من الكتب، من بينها كتاب تناول تاريخ المجتمع السونيكي في موريتانيا.

مؤخرًا، نال درجة الدكتوراه برسالة ناقش فيها إسهامات السونيكيين في نشر الإسلام في غرب أفريقيا ومنطقة الساحل ، يُعتبر د. علي سيسي شخصية علمية مشهورة بجهوده المبذولة للحفاظ على التراث السونيكي وتوثيقه وتعزيزه، ليس فقط في موريتانيا بل في غرب أفريقيا بشكل عام.

6- الشيخ محمد ماجاغو تانجغورا:

هو شخصية علمية بارزة في مجتمع السونيكي، حيث ترك أثراً كبيراً على الثقافة السونيكية من خلال خطاباته، دروسه، ومواعظه التي قدمها باللغة السونيكية. لم يقتصر تأثيره على الشروح الدينية فقط، بل قام بترجمة القرآن الكريم بالكامل إلى اللغة السونيكية، مما ساهم بشكل كبير في نشر المعرفة الدينية وفهمها بين أبناء المجتمع السونيكي.

تعد جهوده في شرح الكتب الدينية بلغة السونيكية خطوة مهمة في الحفاظ على هذه اللغة وتعزيزها، كما أنها ساهمت في نشر التعليم الديني بين أبناء هذا المجتمع بلغتهم الأم.إن جهوده المتواصلة لتعزيز الفهم الديني والثقافي بين أبناء مجتمعه تجعله واحداً من أبرز الشخصيات التي تركت بصمة لا تُنسى في تاريخ السونيكيين.

7- البروفيسور مودي باتشلي:

يُعتبر البروفيسور مودي باتشلي من كبار العلماء في السونينكرا، حيث أنه هو الذي ألّف أكبر قاموس باللغة السونينكية. لذا، هو شخصية مميزة وعلمية بالدرجة الأولى، وصاحب جهود كبيرة في تعزيز اللغة السونينكية وتوثيق كلماتها وجملها. يمكن القول بأن البروفيسور مودي هو أيضاً علم من أعلام الأمة السونينكية الذين ساهموا في خدمة ثقافة السونينكية والمجتمع السونينكي.

8- البروفيسور كابا جوارا:

هو أحد الشخصيات السونينكية المشهورة في المجال الأكاديمة والتدريس والتأليف. يعمل مدرسًا في جامعات مالي، وقد قام بتأليف سلسلة من الكتب باللغة السونينكية بهدف تسهيل تعلمها في المدارس والجامعات في مختلف الدول المالية. إذن، مساهمته في هذا المجال ليست بسيطة، لأن جهوده في هذا المجال كبيرة جدًا. يمكن القول بأنه ساهم كثيرًا في تعزيز اللغة السونينكية وثقافتها في العالم.

9- البروفيسور فودي سيسي:

يُعتبر من كبار الشخصيات في المجتمع السونينكي، حيث كان من أوائل السونينكيين الذين دعموا إدخال اللغة السونينكية في التواصل العالمي. هو مؤسس شبكة “سونيكارا بويكوم” العملاقة، وقد ساهم بشكل كبير في مجال التكنولوجيا واندماجها باللغة السونينكية، وفي تطوير البرامج التعليمية والتربوية باللغة السونينكية. بالإضافة إلى ذلك، قام بجهود ملموسة في دعم المجتمع السونينكي في مختلف المجالات، بما في ذلك الاقتصاد والسياسة والتكنولوجيا، وله دور هام في تعزيز الثقافة السونينكية.

10- البروفيسور اسماني جاغانا:

يشغل حاليًا منصب رئيس جمعية أبيس المقر في باريس، وله دور بارز في جهود الاعتراف باللغة السونينكية من قبل منظمة اليونسكو. كان له دور طويل في تقديم طلبات الاعتراف باللغة السونينكية لليونسكو، مما أدى إلى اعترافها كلغة مكتوبة علمية وثقافية وتاريخية. عموما يُعتبر هؤلاء الدكاترة والأساتذة من الأكاديميين السونينكيين الذين ساهموا بشكل كبير في خدمة المجتمع السونينكي وتعزيز ثقافته ولغته في مختلف المجالات.

الحاضر والمستقبل للسونينكيين في المهجر وفي إفريقيا :

 

السونينكيون في إفريقيا يشتهرون بطبيعتهم المسالمة وحبهم للتعايش السلمي، كما يتجنبون الفوضى السياسية والاجتماعية، يتوجهون غالبا نحو المجالات الاقتصادية، حيث يهاجر الكثير منهم إلى الخارج بهدف العمل أو التعليم.

ومع ذلك، يواجهون تحديات تتعلق بمحاولات تهميش دورهم في الحضارة والثقافة الإفريقية. ومثال على ذلك ، قبل أسابيع قليلة لحظنا أن شابة موريتانية قامت بعمل تقرير لقناة عربية عن عاصمة إمبراطورية غانا ” قونبي صالح ” دون الإشارة إلى أصحاب الحضارة، مما يعني ذلك أن هناك تعمد لتهميش دور هذه الأمة في بناء الحضارة والثقافة، مثل هذه الحالات تعكس النقص في الأبحاث باللغة العربية حول تاريخ وثقافة المجتمع السونينكي، رغم أن المصادر التقليدية غالبًا ما تكون باللغة العربية والسونيكية. ومع ذلك، معظم الأبحاث والمقالات الحديثة تُكتب باللغة الفرنسية والسونينكية نظرًا لنشاط الجمعيات والمواقع الثقافية التي تعمل في هذا المجال. بالإضافة إلى ذلك، يلاحظ أن معظم الباحثين والكتاب السونينكيين يكتبون باللغتين الفرنسية والإنجليزية، مما يظهر اهتمامهم الأكبر بهذه اللغات مقارنة بالعربية.

ومع ذلك، ينبغي أن لا نهمل الجانب العربي من ثقافتنا وتاريخنا، حيث يمكن أن تلعب اللغة العربية دورًا مهمًا في تعزيز هذا الجانب، إلى جانب ذلك ، اللغة السونينكية التي باتت من اللغات الأفريقية المهمة التي تم الاعتراف بها من قبل منظمة اليونسكو ، إلي جانب اللغة السواحلية…، وهذا الاعتراف لم يأت من فراغ ، بل نتيجة لجهود أبناء المجتمع السونيكي في تطوير اللغة السونيكية من التأليف والترجمة ، مما جعلها واحدة من أكثر اللغات الأفريقية تطورًا.

إضافة إلى ذلك أن اللغة السونيكية تدرس في الجامعات في أوروبا وأفريقيا وأمريكا، إذا لا تنقصها أي شيء سوى توفير الوسائل الحديثة لدعمها. هذه الوسائل قد بدأت تطبق بالفعل، ولكن يجب أن تتضافر الجهود من خلال الجمعيات والمواقع السونينكية حول العالم ليعملوا بصوت واحد لإبراز دور الثقافة السونينكية.

أما في المهجر، خصوصاً في أوروبا، يواجه السونينكيون تحديات تتعلق بالاندماج الثقافي والاجتماعي. يتأثر الجيل الجديد بثقافات البلدان المضيفة، مما قد يؤدي إلى فقدان اللغة والعادات السونينكية. رغم ذلك، يتميز السونينكيون بقدرتهم على التأقلم والتعايش مع ثقافات أخرى، مما يمنحهم فرصة ذهبية لتعزيز ثقافتهم الأصلية والتعلم من الآخرين.

للمضي قدما، يجب على السونينكيين العمل على إنشاء مدارس ومراكز ثقافية للحفاظ على اللغة والثقافة السونينكية، وتشجيع الشباب على تعلم ثقافتهم الأصلية بالإضافة إلى الثقافات الأخرى يعزز من هويتهم ويساعدهم على التفاعل بفاعلية مع المجتمعات المضيفة.

كما يمكن الاستفادة من التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي لنشر الثقافة السونينكية وتعزيز الروابط بين أفراد الجالية في المهجر ، ذلك من خلال فتح قنوات إعلامية باللغة السونينكية يعزز التواصل ونشر الأخبار والثقافة بشكل مستمر.

  الخاتمة

في الختام، تعتبر الهوية السونينكية جزءاً لا يتجزأ من النسيج الثقافي والتاريخي لغرب إفريقيا ، إنها تمثل تراثاً عريقاً يحمل في طياته قيم السلام والعمل الجاد والتعاون ، ومع ذلك، تواجه هذه الهوية تحديات كبيرة في العصر الحديث، سواء في إفريقيا أو في المهجر ، ومن أبرز هذه التحديات محاولات طمس دور السونينكيين في الحضارة والثقافة، وتحديات الاندماج الثقافي والاجتماعي التي يواجهها الجيل الجديد في أوروبا.

تتطلب مواجهة هذه التحديات جهوداً متواصلة وتعاوناً بين أفراد المجتمع السونينكي والمؤسسات المختلفة، من خلال تعزيز التعليم والثقافة، وإنشاء مدارس ومراكز ثقافية في المهجر، يمكن الحفاظ على اللغة والتقاليد السونينكية.

كما أن تشجيع الشباب على التفاعل مع الثقافات الأخرى والمشاركة في الحياة السياسية يسهم في تعزيز هويتهم ويمنحهم الفرصة للمساهمة بفاعلية في مجتمعاتهم.

علاوة على ذلك، فإن معالجة القضايا الاجتماعية بطرق علمية والتعاون مع الحكومات والمنظمات يمكن أن يسهم في إيجاد حلول مستدامة للتحديات التي تواجه المجتمع السونينكي.

إن هذه الحلول لا تساعد فقط في الحفاظ على الهوية الثقافية، بل تسهم أيضاً في بناء مستقبل أفضل وأكثر إشراقاً لأجيال السونينكيين القادمة.

إن الحفاظ على الهوية السونينكية يتطلب وعياً جماعياً وجهوداً مستمرة. من خلال تطبيق الحلول المقترحة وتعزيز الروابط الثقافية والتعليمية، يمكن للسونينكيين أن يضمنوا مستقبلهم ويحافظوا على تراثهم الثقافي الغني للأجيال القادمة. هذه الجهود لا تمثل فقط حماية للثقافة السونينكية، بل تساهم أيضاً في تعزيز التنوع الثقافي والاحترام المتبادل بين الشعوب.

بتلك الجهود والتفاني، يمكن للسونينكيين أن يتجاوزوا التحديات ويستمروا في إثراء الحضارة الإنسانية بتراثهم وثقافتهم الفريدة.

 

 

 

* ماريغا ماسري (Marega Macire) .. باحث من دولة مالي متخصص في الشئون الأفريقية 

 

لمزيد من المعلومات حول الشعب السونيكي يرجى الإطلاع على المصادر التالية:

 https://drive.google.com/open?id=1Hc359a5OPsaZmOoXUXPceRsiHH5oETUM

https://www.malijet.com/actualite_culturelle_au_mali/148460-la-tres-grande-histoire-des-soninkes-et-du-mali.html

www.alukah.net https://search.app/1CzBTpmHcpnCGswE7

https://www.cairn.info/revue-migrations-societe-2012-6-page-147.htm?contenu=resume

جالتييه، جيرارد. “المواقع الإلكترونية الجديدة لمجتمع السونيكي وتوحيد اللغة السونيكية”. معهد اللغات والحضارات الشرقية (INALCO)، باريس،

إقرأ المزيد : 

ماريغا ماسري يكتب .. شكوك الشباب تهزم حلم الزعامة الدينية (نظرة تحليلية نقدية) الإمام ديكو نموذجا

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »