أخبار عاجلةفن وثقافة

الطب التقليدي وعلاقاته بالروحانيات في أفريقيا

كيف يستخدم السحر في العلاج التقليدي في أفريقيا؟

في تقرير اعده الدكتور محمد عز الدين الباحث المتخصص في الشأن الأفريقي بجامعة القاهرة، ورئيس مؤسسة النيل للدراسات الافريقية والاستراتيجية، عن الطب التقليدي في إفريقيا قال تعد قارة أفريقيا أغنى قارة من حيث تعدد الثقافات واللغات وهي أيضا قارة الاستشفاء والعلاج من الطبيعة ومواردها التي لم تبخل يوماً على الشعب الافريقي من خيراته.

وقال في تقريره: في نفس الوقت جعلت الانسان الأفريقي يعتقد في امور كثيرة هي تعتبر من التخلف في الدول المتقدمة او الدول الكبرى فالسحر والاستشفاء به والشعوذة وكذلك الاساطير التي تجعل بعض الاشخاص داخل القبائل زعماء لدرجة ترفعهم الى درجة المتصرفين في الكون اصبحت من الخرافات في هذه الدول المتقدمة ولكن في أفريقيا كل شيء ممكن وبالأخص عطاء الطبيعية والبيئة.

لو اهتم الانسان الافريقي بثقافته المحلية خاصة في العلاج والاستشفاء من الامراض من الممكن ان يتحول لأهم قارة في مجال العلاج والأدوية بشرط ان يضع هذه الامكانيات تحت المجهر ليقاس فعاليتها علمياً لكي يتحول الطب من التقاليد في محاربة الأمراض الأفريقية الى منهج حياة لكل القارة الافريقية ويمتد للقارات الاخرى لكي يستفيدوا من تجربة أفريقيا الرائدة ولكي نفهم هذا المجال لابد من تعريف الطب التقليدي ومجالاته في أفريقيا.

اولاً: الطب التقليدي وعلاقاته بالروحانيات في أفريقيا
الطب التقليدي الأفريقي يرتبط ارتباط وثيق بالأديان ومعتقدات القبيلة التي تمارسها فهناك قبائل حتى الان يعتقدون ان الامراض هو بفعل الارواح التي رحلت عن دنياهم مثل روح أحد شيوخ القبيلة او نسائها وكذلك هناك بعض القبائل تعتقد ان الجنين في بطن امه يوضع من خلال روح أحد الاقارب الذين ماتوا وبرغم ذلك هم يخلطون المعتقدات الدينية والطقوس بالسحر والأدوية الشعبية كالأعشاب،

الطب التقليدي هو علم كامل يشتمل على الأعشاب الطبية والروحانيات الأفريقية، التي تشمل عادة العرافين، والقابلات.

و أطباء الأعشاب لهم احترامهم الكبير وذلك لانهم يمارسون مهنة يمتلكون من خلالها القدرة على علاج مختلف الحالات المتنوعة مثل السرطان والاضطرابات النفسية، وارتفاع ضغط الدم والكوليرا، ومعظم الأمراض التناسلية، والصرع، والربو، والأكزيما, والحمى، والقلق، والاكتئاب، وتضخم البروستاتا الحميد، التهابات المسالك البولية، والنقرس، والجروح والحروق.

لكن من المفارقات الغريبة ان من بين الدول الافريقية هناك بعض الدول قد تقدمت قليلاً في العلم ولكنها حتى الان تمارس الطب التقليدي أو العلاج بالروحانيات في بعض الامراض التي يستعصي علاجها مثال الامراض العصبية والنفسية وذلك بسبب انه يقال على المريض انه ممسوس او معمول له عمل او مسحور أفضل من ان يقال عليه مريض نفسي ومثال على ذلك يحدث في مصر خاصة في محافظات الصعيد.

ثانيا: طريقة التشخيص
يتم التشخيص من خلال وسائل روحانية ثم يوصف العلاج الذي يتألف عادة من العلاج بالأعشاب التي ليس لديها قدرات الشفاء فقط، ولكن أيضا أهمية رمزية وروحية.
يختلف الطب التقليدي الأفريقي، باعتقاده أن المرض لا يحدث صدفة، ولكن من خلال عدم التوازن الروحي أو الاجتماعي، كثيرا عن الطب الغربي، الذي يعتمد على الناحية الفنية والتحليلية. بالرغم من كوننا في القرن 21 إلا أن المستحضرات الصيدلانية الحديثة والإجراءات الطبية لا يمكن وصولها إلى أعداد كبيرة من الشعوب الأفريقية بسبب تكلفتها العالية نسبيا وتمركز المراكز الصحية في المراكز الحضرية. وقد اعترف الأطباء الممارسين الأفارقة في السنوات الأخيرة أن لديهم الكثير لتعلمه من الممارسات الطبية التقليدية.

ثالثا: كيف يستخدم السحر في العلاج التقليدي في أفريقيا

يستخدم بعض المعالجين السحر، الطلاسم، أو تلاوة تعاويذ في العلاجات. وينظر أيضا للطبيعة الثنائية للطب التقليدي الأفريقي بين الجسد والروح والمادة والروح وتفاعلها مع بعضها البعض على أنها شكلا من أشكال السحر. ويعطي ريتشارد Onwuanibe شكلا من السحر اسم “Extra-Sensory-Trojection”. وهو عبارة عن اعتقاد بين قبائل آيبوس نيجيريا أن رجال الطب يمكنهم غرس شيء في شخص من مسافة بعيدة لإلحاق المرض به.

وتشير إليه قبائل آيبوس على أنه egba ogwu. لإزالة الكائن الخبيث، مطلوب عادة تدخل رجل الطب الثاني، الذي يزيله عن طريق شق في المريض. وتتضمن Egba ogwu عمليات نفسية حركية. شكل آخر من أشكال السحر التي يستخدمها هؤلاء الممارسين، وهي معروفة على نطاق أوسع، بسحر التعاطف، الذي يقدم فيه نموذجا للضحية (دمية الشعوذة).

فما يتم تنفيذه من إجراءات على النموذج يتم نقله إلى الضحية، بطريقة مشابهة. “في الحالات التي تسبب فيها أرواح المتوفي المتاعب والمرض للأقارب يصف رجال الطب العلاج، وغالبا في شكل من أشكال التضحية الاسترضائية، وذلك لإراحتهم وحتى لا يسببوا أى مشكلة للحي، وخاصة الأطفال

استخدام السحر والتمائم لعلاج الأمراض والعلل هو ممارسة غير مؤكدة تتطلب المزيد من التحقيق العلمي.

في الثقافات الأفريقية، يعتبر الشفاء فعلا من الأفعال الدينية. ولذلك، فإن عملية الشفاء في كثير من الأحيان تحاول التقرب إلى الله لأن الله في النهاية ليس فقط بإمكانه إلحاق المرض ولكن أيضا توفير العلاج. فلدى الأفارقة وجهة نظر دينية للعالم مما يجعلهم على بينة من جدوى التدخل الالهي أو الروح في الشفاء.

العديد من المعالجين يشيرون إلى الله كمصدر للطاقة الطبية. على سبيل المثال يعتقد الشعب الكونغي في صحراء كالاهاري أن الاله العظيم Hishee خلق كل شيء، وبالتالي يسيطر على كل من المرض والموت.

ومع ذلك يمنح Hishee قوى سحرية لعلاج المرض لبعض الرجال. حيث يقدم Hishee نفسه لرجال الطب في الأحلام والهلاوس ويمنحهم القوة العلاجية. ولأن هذا الأله كان سخيا بما يكفي لإعطاء القوة لرجال الطب، فمن المتوقع ممارستهم للطب مجانا.

وللحصول على تأثير العلاج يقوم رجال الطب الكونغ بأداء رقصة قبلية لوما مارشال، التي قامت بحملات لأفريقيا الجنوبية الغربية مع عائلتها لدراسة شعب الكونغ ، وألفت كتابين عن النتائج التي توصلت إليها، تصف رقصة علاج الاحتفالية على النحو التالي :

الرقصات قد لا تتم لعلاج المرضى فقط، ولكن لتحجيم الشر وتجنب سوء الحظ أيضا. يعتقد الكونغ أن الإله العظيم أرسل Gauwa أو gauwas في اي وقت لإيقاع السوء بشخص ما، وأن هذه الكائنات قد تكون كامنة تنتظر الفرصة لممارسة ذلك.

ويكافحهم رجال الطب في الرقصات، حتى يذهبوا بعيدا، ويحموا الناس. عادة ما يقوم بذلك العديد من رجال الطب في نفس الوقت. وللعلاج يذهبون في غيبوبة، تختلف في العمق مع تقدم سير الاحتفال… عندما يبدأ رجل، يترك صف الرجال الراقصون، وهو مازال يغني ثم يميل فوق الشخص الذي سيعالجه، ويذهب في نهاية المطاف إلى كل شخص حاضر، وحتى الرضع.

يضع يدا واحدة على صدر الشخص، وواحدة على ظهره، ويرفرف بيديه ويعتقد الكونغ انه بهذه الطريقة يسحب المرض، الحقيقي أو المحتمل، من خلال ذراع الشخص ثم إلى نفسه… وأخيرا، يلقي رجل الطب ذراعه للتخلص من المرض، ويلقيه في الظلام مرة أخرى إلى Gauwa أو gauwas، وراء النار، مع القيثارة، والصياح “كاي كاي كاي”.

لم تقدم لوما مارشال أي معلومات عما إذا كانت الرقصة ناجحة في علاج المريض ولكنها تقول إنها عمليات تطهير لعواطف الشعب بسبب “الدعم والسلوان والامل.”

ممارسي الطب التقليدي:

لم يحصل كثير من ممارسي الطب التقليدي على تعليم، والذين حصلوا على المعرفة بالنباتات الطبية وتأثيرها على الجسم البشري حصلوا عليها من أسلافهم حيث لديهم ارتباط عميق وشخصي في عملية الشفاء ويقومون بحماية المعرفة العلاجية من خلال إبقاء الأمر سرا وبطريقة مشابهة للممارسة الطبية الأرثوذكسية، يتخصص ممارسي الطب التقليدي في مجالات معينة لمهنتهم.

فالبعض خبير في الأعشاب الطبية، والبعض الآخر هم خبراء في الشفاء الروحي (العرافين)، وآخرون متخصصون في مزيج من الاثنين معا. وهناك أيضا واضعي العظام التقليدية والقابلات أصبح المعالجون بالأعشاب أكثر وأكثر شعبية في أفريقيا مع ظهور السوق التجارية للأعشاب في ديربان حيث يقال أنه يجذب بين 700 و900 تاجر سنويا من جنوب أفريقيا وزيمبابوي وموزامبيق.

وتوجد أسواق اصغر حجما في كل مجتمع تقريبا، حيث لا تقدر معارفهم من الأعشاب بثمن في المجتمعات الأفريقية وهم الوحيدين الذين يمكنهم جمعهم في معظم المجتمعات.

تستفيد القابلات أيضا استفادة واسعة من النباتات المحلية للمساعدة في الولادة. يقوم المعالجون الأفارقة عموما “بوصف وشرح المرض من حيث التفاعل الاجتماعي والعمل على الاعتقاد بأن الدين يتخلل كل جانب من جوانب الوجود البشري.
الخلاصة

ومما سبق يتضح لنا ان أفريقيا من الممكن ان تكون رائدة في مجال الطب التقليدي وذلك بفضل قدم خبراتها في هذا المجال ولكن بشرط ان يتطور في مجال البحث عن الادوية من الطبيعة الغنية بمواردها والبعد عن الاعتقاد المسلم بالسحر والشعوذة وتأثير الارواح.

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »