أخبار عاجلةالرأي

رامي زهدي يكتب : قراءة في العمل الحزبي المصري فيما يتعلق بالشأن الإفريقي 

لماذا لاتتبني الحياة الحزبية المصرية توجه قومي إفريقي حقيقي؟ 

مابين التجاهل التام للملف الإفريقي او التظاهر بالإهتمام دون محتوي او مضمون حقيقي

“هل نري يوما ما حزبا مصريا بأيديولوچية مصرية إفريقية تدعم العمل المصري الإفريقي وتؤمن بأن إفريقيا بالنسبة لنا واقع ومصير مشترك وليست قرار ولا إتجاه”

 

 

رغم الجهود الكبيرة التي تبذلها الإدارة المصرية لدفع مزيدا من التقدم علي مستوي العمل المصري الإفريقي، لم نري حتي الآن إفريقيا مشروع قومي مصري يماثل في الأهمية مشروعات قومية أخري، وعلي مستوي عمل المجتمعات المدنية ومنها الأحزاب، نحن دائما ما بين “التجاهل التام للملف أو التظاهر بالإهتمام دون محتوي او مضمون حقيقي”، إلا قليلا من هيئات المجتمع المدني او الأحزاب،بالتأكيد بعضهم صاغ لجنة او أمانة او ملفاََ لدعم جهود الدولة في دفع منظومة التعاون والتكامل المصري الإفريقي إلا أن الشكل والمضمون مازال بعيدا عن المستهدف والممكن .

كان يمكن علي سبيل المثال تأسيس حزب سياسى مصرى مبنى على أيديولوجية إفريقية مصرية, وبأهداف تنموية قومية إقتصادية وإستراتيجية داعمة للتواجد المصرى فى إفريقيا ودعم العلاقات المصرية الإفريقية لتحقيق نتائج إقتصادية وإستراتيجية وأمنية لصالح الدولة المصرية وفى إطار خدمة السياسية الخارجية والداخلية المصرية، وبما يخدم أيضاً الحياة السياسية والحزبية في مصر، عبر حزب سياسي بقدرات سياسية واقتصادية وثقافية تركز جهودها في اتجاه واحد ، وهو المستقبل لأفريقيا، فمصر دولة قوية مؤثرة فى العالم ، وجزء كبير من قوة مصر ينبع من إفريقية مصر وموقعها الجغرافى وقوتها وتأثيرها فى القارة الإفريقية وهى فى الأساس (القارة الإفريقية) محور تحرك العالم إقتصاديا وإستراتيجيا , وزيادة تواجد مصر فى عمق المجتمعات الإفريقية يحقق لمصر مكاسب عديدة لعل أبرزها ما يمكن أن ينعكس فى شكل عوائد إقتصادية هائلة بالإضافة للجوانب الأمنية والعسكرية والسياسية والمحاور جميعها مرتبطة ببعضها البعض.

يمكن لمثل هذا الحزب أن يقوم بدعم العمل المصرى الإفريقي من خلال توحيد الجهود ووضع نقطة إرتكاز للعمل المدنى فى الشأن الإفريقي، بالإضافة لتنظيم فعاليات متعددة ذات صبغة إفريقية تحت لواء الحزب، بحيث يتم تسويق الفكرة لدى الدول الإفريقية مما يعطى مزيداً من الدعم المصرى للعمل الإفريقي ويعكس إهتمام الدولة المصرية بإفريقيا وإستعدادها لمزيداً من الدعم والتعاون والتكامل مع كافة الدول الإفريقية.

كما يمكن مستقبلا أن يشارك الحزب لاحقا فى الإنتخابات النيابية ويمكن لأى من أعضائه فى حالة النجاح فى الإنتخابات البرلمانية أن يكون جزء من لجان الشؤون الإفريقية فى البرلمان أو مجلس الشيوخ، لكي يتصدى الحزب لدعم مصر فى كافة القضايا السياسية والتنموية فى إفريقيا.

وكذلك يشكل الحزب مركز أبحاث يركز جهوده على الاهتمام بالملف الإفريقي، ويستطيع توفير دراسات متخصصة لمتخذى القرار فيما يتعلق بالملف الإفريقي، كما يمكن ان يضم الحزب من بين أعضائه أكبر عدد ممكن من المهتمين أو المتخصصين بالشأن الإفريقي فى مصر.

و يتواصل الحزب مع الأفارقة فى مصر ومع الأحزاب وهيئات المجتمع المدنى فى إفريقيا بعد التنسيق مع الجهات المعنية فى مصر.

و يدعم الحزب المشروعات والشركات المصرية فى القارة الإفريقية , ويوفر معلومات تسويقية وإستثمارية عبر لجان خاصة تتبع الحزب، للشركات المصرية التى ترغب فى العمل فى القارة الإفريقية.

و يوقع الحزب بروتوكولات تعاون مع كليات الإقتصاد والسياسية وإدارة الأعمال فى الجامعات المصرية بهدف تطوير مناهج البحث، وإضافة مواد علمية جديدة ذات صلة بالعمل الإفريقي.

و كذلك يتبنى الحزب برامج تدريب وتثقيف لتعريف المواطن المصرى بمختلف الثقافات و بأهمية العمق الإفريقي بالنسبة لمصر، ويستقطب لهذه الدورات الطلاب والشباب الأفريقي والعاملون في القطاعات غير الحكومية الأفريقية.

و تتولى كوادر الحزب المؤهلة الظهور صحفياً وإعلامياً للحديث عن الشأن الإفريقي بما يتوافق مع التوجه والمصالح المصرية.

وبصفة عامة يقترح لهذا الحزب إن لاقت الدعوة او الفكرة قبولا أن يساهم الحزب عبر أدواته الحزبية فى دعم العمل التنموى الإفريقي.

و يساعد الحزب كأحد جهات الرأى غير الرسمية في إبداء الرأى والمشورة فى أى من الإتفاقيات المصرية الإفريقية أو أطر التعاون.

كما يفتح المجال للحزب للتواصل الدائم مع سفراء الدول الإفريقية فى مصر, وفى إستقبال الشخصيات الحكومية والرسمية وممثلى المنظمات الإفريقية الرسمية والأهلية للتباحث فى ملفات العمل التنموى فى القارة الإفريقية.

و يتبنى الحزب عدد من مجالس الأعمال المصرية الإفريقية لدعم حركة المشروعات المصرية فى القارة الإفريقية وأيضا تنفيذ مشاريع حياة كريمة فى إفريقيا بما يتوافق مع فرص مصر الإقتصادية والإستثمارية لتنفيذ مزيدا من المشرعات فى القارة الإفريقية, ولدعم الشركات المصرية العاملة فعليا فى القارة الإفريقية.

وكذلك يساهم الحزب فى دعم التجارة البينية المصرية الإفريقية , والمشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر المصرية الممكن تنفيذها فى إفريقيا لدعم الإقتصاد المصرى.

يساهم الحزب فى دعم حركة الأفراد (المصريين) فى القارة الإفريقية بأهداف التجارة , الإستثمار , التعليم , التعلم و السياحة, وكذلك دعم حركة الأفراد (الأفارقة) لمصر بعد التنسيق مع الجهات المعنية بهدف فتح المجال لسياحة إفريقية فى مصر وأيضا لأغراض العلاج , التعليم , التجارة والإستثمار (لفئة الأفارقة من ذوى الدخول المرتفعة) , لتعويض عدد اللاجئين الأفارقة فى مصر والذين يقدم لهم خدمات تكلف الدولة المصرية إقتصاديا ومجتمعيا وإن ظلت مصر مرحبة بهم لاشك لان هذا هو دور مصر الريادي والإنساني في القارة.

الحزب المقترح سوف تكون من أدواره التواصل والتعاون مع المؤسسات والجهات غير الحكومية المهتمة بالشأن الأفريقي في أوروبا والولايات المتحدة وفي آسيا، بما يساعد في فهم توجهات الحركة الدولية إزاء أفريقيا، والبحث من خلالها عن فرص للحركة المصرية الملائمة، وفق للمصالح الإفريقية بصفة عامة والمصرية بصفة خاصة.

الفكرة الأساسية هنا وموضوع الطرح هي تأسيس حزباََ سياسياََ مختلف تماماََ من حيث الشكل والمضمون عن المنتج الحزبي الحالي وبمدخلات ومخرجات مختلفة كونه ينطلق من إيديولوجية تعميق العمل المصرى الإفريقي التنموى وفى كل المجالات , ويندرج منه قنوات عمل متعددة ذات صلة بالشأن الإفريقي ودعم التواجد المصرى فى إفريقيا بكل أشكاله، بالإضافة لدعم القضايا السياسية والتنموية المشتركة بين مصر وإفريقيا، وبما يتسق مع المصالح المصرية فى القارة الإفريقية وفى العالم سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.

بينما يتواجد الحزب بشكله السياسى فى المجال العام السياسى فى مصر ويعرف ويسوق جيدا فى القارة الإفريقية ويستخدم كافة الأدوات الحزبية المتعارف عليها من تمثيل نيابى-لجان عمل مجتمعية وإقتصادية-تدريب وتثقيف-إعلام-علاقات خارجية وخلافه فى إطار دعم المصالح المصرية وتحقيق الأهداف الموضوعة.

بحيث تشارك في مثل هذا المشروع عدة شخصيات معروفة فى مجتمع العمل الإفريقي في مصر ويتم مناقشة وعرض الفكرة , ثم التوافق على تأسيس الحزب، و تُكلف مجموعة من الخبراء في الشأن الأفريقي بكتابة أهداف ومبادىء الحزب، ولائحته المبدئية، ويمكن عرض فكرة دعم وتمويل الحزب على عدد من الشركات المصرية الكبرى التى تمتلك أعمالاً ومشروعات فى إفريقيا ،ويعنيها وبشدة قوة العلاقات المصرية الإفريقية وتنتظر مزيدا من دعم الدولة المصرية لتحقيق مزيدا من الأعمال والأرباح فى القارة الإفريقية , على أن تعلن قائمة أسماء الشركات الراعية وتخضع عمليات التمويل للأجهزة الرقابية المعنية، و تشكل مجموعات دعم إعلامى وتسويقى للترويج للفكرة داخلياً للفئات المستهدفة فى مصر ومنها الأفارقة المقيمين أو الدارسين أو الزائرين لمصر , وخارجيا يتم التسويق فى الإعلام الإفريقي فى عدد من الدول الإفريقية التي ربما تنتقل لاحقا لدول إفريقية أخري بإعتبار أن الحالة المصرية الآن تمثل تجربة ملهمة للقارة الإفريقية.

أخيرا، إن العمل المصري في القارة الإفريقية مازال يفتقد هيئات مجتمع مدني وحزبي وقطاع أعمال خاص يسير بنفس سرعة وفاعلية الإدارة المصرية في القارة الإفريقية التي عدلت كثيرا في بوصلة العلاقات المصرية الإفريقية لتصل الي ماهي عليه الأن من نجاح وتأثير.

• رامي زهدي .. خبير الشؤون الإفريقية

إقرأ أيضا : 

رامي زهدي يكتب : مشروعات البنية التحتية في إفريقيا … ممر الشركات المصرية نحو عمق القارة وطريق التنمية للشعوب الإفريقية  

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »