أخبار عاجلةاقتصاد افريقي

الاقتصاد الأزرق في أفريقيا : فرص هائلة للتنمية المستدامة 

أسبوع الاقتصاد الأزرق في أديس أبابا منصة لتسريع الشراكات وتحويل الالتزامات إلى إنجازات

 

يستضيف الاتحاد الأفريقي بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي النسخة الثانية من أسبوع الاقتصاد الأزرق في أفريقيا 2025 (ABEW25)، الذي يُعقد في الفترة من 23 إلى 25 سبتمبر بمقر الاتحاد الأفريقي في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا.

يأتي هذا الحدث تحت شعار: “من التعهدات إلى شراكات أقوى: تسريع الاقتصاد الأزرق في أفريقيا”، ليجمع صناع القرار، والخبراء، ورواد الأعمال، والشباب، وقادة المجتمع من مختلف أنحاء القارة والعالم، بهدف تحويل الالتزامات السياسية والاقتصادية إلى إجراءات ملموسة تصب في صالح مستقبل أفريقيا البحري والمائي.

ويُعد أسبوع الاقتصاد الأزرق الأفريقي المنصة الرائدة على مستوى القارة لتعزيز النمو الأزرق المستدام، حيث يتم خلاله عرض أفضل الممارسات الناجحة في مختلف الدول، إضافة إلى الاحتفال بـ اليوم الأفريقي للبحار والمحيطات.

الاقتصاد الأزرق: محرك جديد للتنمية في أفريقيا

يمثل الاقتصاد الأزرق في أفريقيا موردًا استراتيجيًا ضخمًا، إذ تمتلك القارة أكثر من 13 مليون كيلومتر مربع من المناطق الاقتصادية الخالصة، إلى جانب 47 ألف كيلومتر من السواحل، ومسطحات مائية داخلية شاسعة. هذه الموارد تمنح القارة إمكانات واعدة في الأمن الغذائي، وخلق فرص العمل، والطاقة المتجددة، والنقل البحري، والتجارة الإقليمية والدولية، والسياحة البحرية، فضلًا عن تعزيز القدرة على مواجهة تحديات التغير المناخي.

ورغم هذه الإمكانات، لا تزال القارة تواجه تحديات كبرى، أبرزها الصيد الجائر، التلوث البحري، ضعف الاستثمارات، وتأثيرات تغير المناخ، ما يجعل من تسريع الجهود الإقليمية والدولية أمرًا ملحًا لتحقيق الاستفادة الكاملة من هذا المورد.

تصريحات الاتحاد الأفريقي

أوضحت الدكتورة جيهان الجوزي، رئيسة قسم البيئة المستدامة في مفوضية الاتحاد الأفريقي، ممثلةً لهارسن نيامبي نيامبي، مدير الاقتصاد الأزرق والبيئة المستدامة: “إن أسبوع الاقتصاد الأزرق الأفريقي 2025 يمثل فرصة لتوحيد الجهود وتكامل الموارد المالية والفنية من أجل تعظيم إمكانات الاقتصاد الأزرق، وتحقيق التنمية المستدامة التي تحتاجها أفريقيا”.

لحظة محورية لحوكمة المحيطات

يأتي انعقاد أسبوع الاقتصاد الأزرق في وقت تاريخي، حيث سجلت معاهدة أعالي البحار (BBNJ) خطوة فارقة بعد أن بلغت المصادقات عليها 60 دولة، آخرها المغرب في سبتمبر 2025، تلتها سيراليون، مما يمهد لدخولها حيز التنفيذ في يناير 2026.

وقد وقعت أكثر من 30 دولة أفريقية على هذه الاتفاقية، فيما أنهت 11 دولة عضو بالاتحاد الأفريقي إجراءات التصديق، وهو ما يؤكد التزام أفريقيا المتزايد بحماية التنوع البيولوجي البحري خارج نطاق الولاية الوطنية. هذه الخطوة تعزز مكانة القارة كفاعل رئيسي في حوكمة المحيطات على المستوى العالمي.

الابتكار والشراكات: حلول عملية على أرض الواقع

الاقتصاد الأزرق في أفريقيا لا يقتصر على السياسات الدولية والاتفاقيات، بل يشمل تطبيقات عملية وابتكارات مؤثرة. ومن الأمثلة:

الرصد الفوري للصيد غير القانوني في موريشيوس.

تشجيع الصيد الحرفي المستدام في مدغشقر.

تمكين النساء في قطاع تجهيز الأسماك عبر استخدام أدوات رقمية حديثة.

هذه المبادرات تُظهر كيف يمكن للابتكار أن يُحدث فرقًا مباشرًا في تحسين سبل العيش، وحماية الموارد، ودعم التنمية المحلية.

وفي هذا السياق، صرح الدكتور ماتياس ناب، من مركز الخدمات الإقليمي لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في أفريقيا، قائلاً: “نسعى إلى تحقيق اقتصاد أزرق قادر على توليد نحو 405 مليارات دولار أمريكي وتوفير 57 مليون فرصة عمل بحلول عام 2030. الوقت يمر بسرعة، ولدينا أقل من خمس سنوات، ما يستوجب تسريع وتيرة العمل والابتكار”.

مشاريع جديدة لتعزيز الاقتصاد الأزرق الإقليمي

تواصل المبادرات الإقليمية في أفريقيا التوسع، ومن أبرزها:

مشروع الاقتصاد الأزرق للدول الجزرية الصغيرة النامية، الذي أُطلق في أغسطس 2025 لدعم الرأس الأخضر، جزر القمر، غينيا بيساو، موريشيوس، ساو تومي وبرينسيبي، وسيشل. يهدف المشروع إلى تعزيز التكامل الإقليمي، وإنشاء قاعدة بيانات للأزرق، وتجريب مشاريع مبتكرة.

مشروع الاقتصاد الأزرق المقاوم لتغير المناخ في النظام البيئي البحري الكبير لتيار بنغيلا (BCLME)، المقرر إطلاقه في أكتوبر 2025 بالتعاون بين ناميبيا وجنوب أفريقيا وأنغولا، لدمج سياسات الاقتصاد الأزرق المقاوم لتغير المناخ ضمن إدارة هذا النظام البيئي البحري الحيوي.

وتتماشى هذه المبادرات مع برنامج الاقتصاد الأزرق القاري الجديد (2025-2029)، الذي أطلقه الاتحاد الأفريقي بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، والذي يركز على بناء قدرات الدول الأعضاء، وتمكين الشباب والنساء، ودعم التجارة والاستدامة البيئية، وتعزيز اتخاذ القرارات المبنية على البيانات عبر أدوات مثل لوحة معلومات الاقتصاد الأزرق للاتحاد الأفريقي.

الاقتصاد الأزرق ضرورة استراتيجية لأفريقيا

الاقتصاد الأزرق لم يعد خيارًا، بل أصبح ضرورة استراتيجية لضمان التنمية المستدامة وتعزيز القدرة على الصمود في مواجهة التحديات. ويتطلب هذا النجاح حوكمة فعالة، شراكات إقليمية ودولية قوية، تمويل مبتكر، واعتماد الحلول الرقمية.

كما أن تصديق الدول الأفريقية على معاهدة أعالي البحار لا يمثل مجرد إنجاز دبلوماسي، بل هو دعوة للعمل المشترك، وتحويل الطموحات إلى نتائج عملية عبر تعاون الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني والمنظمات الدولية.

أسبوع الاقتصاد الأزرق الأفريقي: منصة لتوحيد الطموحات

يمثل أسبوع الاقتصاد الأزرق الأفريقي 2025 المنصة السنوية التي تلتقي فيها الطموحات الأفريقية في التنمية المستدامة مع الابتكارات العملية، حيث تتم مناقشة التحديات، تبادل الحلول، ورسم مستقبل الاقتصاد الأزرق الأفريقي بشكل تعاوني، شامل، ومستدام يخدم الإنسان والبيئة على حد سواء.

قسم الاقتصاد الأزرق في مفوضية الاتحاد الأفريقي

يعود الاهتمام المؤسسي بالاقتصاد الأزرق إلى الإصلاح المؤسسي للاتحاد الأفريقي عام 2019، حيث تقرر إدراج الاقتصاد الأزرق ضمن ملفات المفوضية. وتم تأسيس شعبة الاقتصاد الأزرق في مايو 2021 بهدف تنفيذ استراتيجية القارة في هذا المجال، والمساهمة في تحقيق أجندة 2063 التي تسعى إلى بناء أفريقيا مزدهرة ومستدامة للأجيال القادمة.

اقرأ المزيد

بوركينا فاسو تلغي رسوم التأشيرة للأفارقة قرار تاريخي لدعم حرية التنقل داخل أفريقيا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »