أخبار عاجلةاخبار افريقياالسودان

الأمم المتحدة ترحب بحكم الجنائية الدولية في جرائم دارفور بالسودان

رحبت الأمم المتحدة بالحكم الصادر من الدائرة الابتدائية الأولى في المحكمة الجنائية الدولية يوم الاثنين علي محمد علي عبد الرحمن، المعروف باسم “علي كوشيب”، بارتكاب 27 تهمة من جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية في إقليم دارفور خلال الفترة من أغسطس 2003 إلى أبريل 2004. وقد شملت هذه الجرائم القتل، التعذيب، الاغتصاب، الاضطهاد، والاعتداء على الكرامة الشخصية.

وكانت لائحة الاتهام الأصلية التي وجهها مكتب المدعي العام تضم 31 تهمة، وقد قررت المحكمة عدم الإدانة في 4 تهم نظراً لأن السلوكيات الإجرامية الكامنة وراءها كانت مشمولة بالفعل في تهم أخرى. وأوضحت رئيسة الدائرة، القاضية جوانا كورنر، أن المحكمة استندت في حكمها إلى تحليل أدلة قوية شملت شهادات 81 شاهدا و1521 قطعة من الأدلة.

ولقي هذا الحكم ترحيباً واسعاً من قبل مؤسسات العدالة الدولية وحقوق الإنسان: الأمم المتحدة: رحب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، بالإدانة ووصفها بأنها “اعتراف مهم بحجم المعاناة الهائلة التي تكبدها ضحايا جرائمه المروّعة، وخطوة أولى طال انتظارها نحو إنصافهم وأسرهم”. كما أشاد بشجاعة الضحايا الذين أدلوا بشهاداتهم.

و تمثل هذه الإدانة أول حكم تصدره المحكمة الجنائية الدولية في قضية دارفور منذ إحالتها من قبل مجلس الأمن في العام 2005 بموجب القرار 1593. وهي أيضاً أول إدانة للمحكمة بجريمة الاضطهاد القائم على النوع الاجتماعي.

و يترتب على هذا الحكم التاريخي عدة خطوات وإجراءات مهمة: تحديد العقوبة: فقد أرجأت المحكمة تحديد العقوبة النهائية لكوشيب إلى جلسات لاحقة، من المقرر عقد جلسات لاستقبال أي أدلة إضافية خلال الفترة من 17 إلى 21 نوفمبر 2025. ويمكن أن تشمل العقوبة السجن، الغرامة، ومصادرة الممتلكات والعائدات.
ويحق للدفاع الطعن في الحكم خلال 30 يوماً من صدوره، كما تم منح الضحايا حق المطالبة بجبر الضرر، وسيتم فتح باب التعويضات لهم، يرى خبراء قانونيون، مثل نبيل أديب، أن هذا الحكم قد يشجع المدعي العام للمحكمة على المطالبة بتسليم المتهمين السودانيين الآخرين، وعلى رأسهم الرئيس السابق عمر البشير، ووزير الدفاع السابق عبد الرحيم محمد حسين، ووزير الدولة للداخلية السابق أحمد هارون.

يأتي الحكم في وقت تشهد فيه دارفور ومناطق أخرى من السودان أعمال عنف مروعة في إطار النزاع المستمر بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع. إنه تذكير واضح بأنه “لا إفلات من العقاب”، وأن مرتكبي الانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي، حتى وإن تأخرت العدالة، سيحاسبون عاجلاً أم آجلاً.
وأثار الحكم جدلاً قانونياً بين الخبراء السودانيين، بينما يرى البعض، مثل رئيس هيئة محامي دارفور صالح محمود، في الإدانة إنصافاً للضحايا، يرى آخرون، مثل الخبير القانوني هاني تاج السر، أن القضاء السوداني كان قادراً ومؤهلاً لنظر القضية لو توفرت الإرادة السياسية، هذا و يسلط الضوء على الإشكالية المستمرة فيما يتعلق باستقلالية القضاء واستكماله لدور المحاكم الدولية، ويمثل الحكم أيضًا اعترافاً رسمياً وقانونياً بالمعاناة الهائلة التي مر بها شعب دارفور، ويعيد الأمل لضحايا الصراعات المستمرة بأن العدالة، رغم بطئها، قادرة على تحقيق نصر رمزي يذكرهم بأن جرائم الماضي لن تُنسى.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »