أخبار عاجلةاخبار افريقياالقرن الافريقى

صحيفة إثيوبية : الجوع يحصد أرواح مئات الإثيوبيين في إقليم تيجراي

حذرت صحيفة إثيوبية  من تدهور الأوضاع الإنسانية في إقليم تيجراي، مؤكدة أن المجاعة باتت تحل محل السلاح كأداة حرب صامتة، مع تسجيل وفيات متزايدة داخل مخيمات النازحين داخليًا، في ظل غياب الغذاء والدواء وانهيار منظومة الاستجابة الإنسانية.

وذكرت صحيفة «أديس ستاندرد» الإثيوبية في تقرير لها أن الوفيات التي تشهدها مخيمات النازحين في إفليم لم تكن مفاجئة، بل جاءت نتيجة مباشرة لتراكمات من الفشل السياسي والانهيار الاقتصادي، إلى جانب تجاهل حكومة رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد الفيدرالية إلي جانب حكومة الإقليم لتحذيرات مبكرة ومتكررة، حتى بعد توقف العمليات العسكرية رسميًا.

وبحسب «أديس ستاندرد»، فقد توفي مئات النازحين منذ يوليو 2024 فقط، بعد أيام من الجوع وانعدام الرعاية الطبية، وسط أوضاع مأساوية يتحمل عبئها الأكبر كبار السن والنساء والأطفال، في مشهد وصفته الصحيفة بأنه «مجاعة على مرأى ومسمع من الجميع».

انهيار شامل يتجاوز نقص الغذاء

وأوضحت الصحيفة أن الأزمة الحالية لا تقتصر على نقص المساعدات الغذائية، بل تعكس انهيارًا هيكليًا أعمق، بعدما دمرت الحرب سبل العيش، وجُمدت الأسواق، وتفككت شبكات الدعم المجتمعي التي كانت تشكل خط الدفاع الأول للسكان في أوقات الشدة، ما ترك مئات الآلاف من المدنيين عالقين بين شلل سياسي وتخلٍ مؤسسي كامل.

وأشارت إلى أن اتفاق وقف الأعمال العدائية في بريتوريا، الموقع في نوفمبر 2022، تضمن التزامات واضحة بإعادة الخدمات العامة وإعمار البنية التحتية وعودة الحياة الطبيعية، غير أن هذه الوعود لم تُنفذ حتى الآن، بعد مرور ما يقرب من ثلاث سنوات على توقيع الاتفاق.

وفيات يومية داخل المخيمات

وأكدت «أديس ستاندرد» أن ما يحدث في مخيم هيتسات ليس حالة فردية، إذ وثقت تقارير سابقة أوضاعًا مماثلة في مدن شير وأكسوم وأديغرات وأدوا، حيث سُجلت وفيات شبه يومية، واكتظاظ شديد داخل المخيمات، مع غياب شبه كامل للمساعدات الإنسانية.

وفي أغسطس 2024، نقلت الصحيفة أن نحو 300 نازح لقوا حتفهم في مدينة شير وحدها خلال ثلاثة أشهر، بينما يعاني الإقليم بأكمله من انهيار النظام الصحي، واستمرار إغلاق المدارس، وانتشار أمراض يمكن الوقاية منها، لكنها تفتك بأجساد أرهقها الجوع وسوء التغذية.

وأشارت الصحيفة إلى أن تقليص التمويل الدولي فاقم من حدة الأزمة، ما دفع العديد من المنظمات الإنسانية إلى تعليق أو تقليص عملياتها، رغم أن الاستجابة الإنسانية كانت تعاني من القصور حتى قبل هذه التخفيضات، في إقليم شهد واحدًا من أطول أشكال الحصار المنظم في التاريخ الحديث.

وأضافت أن مئات الآلاف من النازحين، الذين جرى تهجيرهم قسرًا من غرب وجنوب تيجراي، كان من المفترض عودتهم إلى مناطقهم بعد اتفاق بريتوريا، إلا أنهم ما زالوا محتجزين داخل المخيمات، بينما أُجبر آخرون على عودات مبكرة وغير مخططة إلى مناطق مدمرة تفتقر للخدمات والأمن، ليواجهوا مجددًا الجهات ذاتها المتهمة بتهجيرهم.

تحذيرات لم تجد آذانًا صاغية

ولفتت «أديس ستاندرد» إلى أن وكالات أممية ومنظمات إنسانية أطلقت تحذيرات متكررة بشأن خفض المساعدات، وتعقيدات تسجيل المستفيدين، واستبعاد نازحين يقيمون خارج المخيمات، مؤكدة أن قرابة مليون شخص كانوا يتلقون دعمًا غير كافٍ أو لا يتلقون أي مساعدات على الإطلاق، إلا أن هذه التحذيرات جرى تجاهلها.

وأوضحت أن الاهتمام الوطني لم يتحرك إلا بعد تداول صور ومقاطع صادمة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أظهرت أجسادًا هزيلة وشهادات عن دفن ضحايا بشكل يومي، في ظل صمت رسمي، وهو ما يعكس فشلًا واضحًا في أنظمة الإنذار المبكر.

أزمة إنسانية ذات جذور سياسية

وبحسب الصحيفة، فإن الأزمة الإنسانية في تيجراي تتقاطع مع حالة انقسام سياسي حاد داخل قيادة الإقليم، حيث أدت الصراعات الداخلية إلى شلل في اتخاذ القرار وتراجع الأولويات الإنسانية، بينما تتبادل الأطراف السياسية الاتهامات بين الحكومة الفيدرالية والقيادات المحلية والضامنين الدوليين.

وخلصت «أديس ستاندرد» إلى أن اتفاق وقف الأعمال العدائية انهار فعليًا على أرض الواقع، معتبرة أن أي سلام يسمح بحدوث مجاعة جماعية لا يمكن وصفه بالسلام الحقيقي، وأن استمرار بقاء المدنيين في مخيمات النزوح ليس أمرًا حتميًا، بل نتيجة خيارات سياسية يجب وضع حد لها فورًا، عبر تحرك عاجل يضمن الغذاء والدواء والحماية للمتضررين.

 

إقرأ المزيد :

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »