السفير عبد المحمود عبد الحليم يكتب : دويتو كولن باول و ترامب

….صدق طرفة بن العبد فى معلقته ..فقد تبدى لك الأيام ماكنت جاهلا ويأتيك بالأخبار من لم تزود .. لئن ألجمت الدهشة العالم فوقف متجمدا إزاء مافعله ترامب بفنزويلا ورئيسها وإعلانه مصادرة ” قرينلاند ” سلماً أو حرباً وشروع جنرالاته في التخطيط لتوجيه ضربات عسكرية لإيران وتحرشه بكوبا وكولومبيا وبنما , فإن ذلك يعني أن العالم يدخل مرحلة خطيرة الآن من عدم اليقين والتوتر ، ولايملك إلا رفع حواجب الدهشة وهو يرى الاتحاد الأوروبي يهدد بإجراء عقوبات ضد الولايات المتحدة ويتشاور مع عضويته لإرسال قوات حفظ سلام لـ “قرينلاند “… حينها راودتنى فكرة إصدار العالم لبيان يطالب بروكسل وواشنطن ” بضبط النفس ” “وحماية المدنيين” وضمان الوصول الآمن للمساعدات الإنسانية للمحتاجين ” ونذكرهم بماظلوا يعظونا به وهو ان
no military solution to the “..conflict …
ضحية أخرى لمانراه أمامنا من تطورات غير مسبوقة هى نظريات العلاقات الدولية التى تؤكد أن الأنظمة الديمقراطية مدرة لسلام واستقرار العالم ، وأكاد أرى إيمانويل كانت مروج هذه النظرية يتململ في قبره والعالم يرى أن القوة العظمى الديمقراطية ممثلة فى الولايات المتحدة الأمريكية تصبح المهدد الأكبر لسلام واستقرار وأمن العالم .
كنا يومها بقاعة مجلس الأمن التى امتلأت بممثلي ومندوبي الوفود المختلفة وكولن باول الذى دانت له من قبل قيادة ترسانة الدفاع الأمريكية وأيضا قيادة الدبلوماسية الأمريكية عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر مسبوقاً فى الموقع بمادلين اولبرايت ومتبوعاً بكونداليزا رايس قد توسط القاعة ليقدم ملف كذبة القرن التى فتكت بحياة مائتى ألف عراقى حول ‘امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل وانتهاكه لقرار مجلس الأمن ١٤٤١ للعام ٢٠٠٢ ‘ , طالبا المجلس أن لايعطى العراق أى فرصة أخرى على نحو ما طالب به وزراء خارجية الصين وروسيا وغيرهما ،وشمل الملف الكذوب صوراً بالأقمار الصناعية وتسجيلات مغشوشة.. أقر كولن باول في مذكراته التي أسماها ” رحلتى الأمريكية ” بأنه قد كذب على مجلس الأمن معترفا بذلك وأنه عار سيلازم سجله إلى الأبد منتقداً طريقة عمل جورج تينت مسؤول الاستخبارات ثم كرر اعترافه بالذنب فى مقابلة أجرتها معه قناة الجزيرة فى ٨ سبتمبر ٢٠٠٥..
كان مادورو يقضي ليلته الأولى فى محبس صارم مع هبوب رياح شتاء مانهاتن البارد فى هذا الوقت من العام عندما عادت سفن الولايات المتحدة الأمريكية عجلى محملة بنفط فنزويلا بينما كان الرئيس ترامب يتحدث معلنا أن بلاده ” ستدير ” ذلك البلد ولم يكن لأى مبتدئ إلا التيقن من أن ” ارث” كولن باول لا يزال يشكل وصفة عملية لساكني البيت الأبيض.. وفى الوقت الذي وقفت فيه رئيسة وزراء الدنمارك وكأنها تشاهد الفصل الأخير من رواية “هاملت ” لوليام شكسبير وهى ترنو ببصرها إلى قرينلاند المجاورة بينما بدأ العد التنازلى فى منحى آخر ووضع اللمسات والترتيبات النهائية لمنافسات كأس العالم التى تستضيفها الولايات المتحدة بشراكة مع كندا والمكسيك ، وسوف يكون منتخب كولومبيا من أبرز المنتخبات المشاركة من أمريكا الجنوبية بينما يخوض رئيسها معركة ومباراة مماثلة لمباراة مادورو مع الولايات المتحدة الأمريكية ولاندرى لمن تكون الغلبة فيها ! .
إقرأ المزيد :
السفير عبد المحمود عبد الحليم يكتب .. إفريقيا وعام ٢٠٢٥ : جرد حساب



