مهندسة التحول الرقمي و الطاقة في إفريقيا .. كيف قادت الدكتورة أماني أبو زيد القارة نحو مستقبل تكنولوجي عالمي

قدمت مجلة ” evolutionafricamagazine ” قراءة تحليلية بقلم لانِم لو كوما يشيد فيها بالإسهامات الفارقة للدكتورة أماني أبو زيد المفوض السابق للبنية التحتية والطاقة والرقمنة بالاتحاد الأفريقي و ذلك لوضع القارة الأفريقية على مسار التحول الرقمي الشامل و الطاقة و احداث قفزة تنموية باستخدام التكنولوجيا الرقمية .
ويعيد ” أفرو نيوز 24 ” نشر المقال لتوضيح الدور الذي قامت به الدكتورة أماني أبو زيد لخدمة دول القارة الإفريقية وخدمة مستقبلها في هذا المجال الحيوي الهام .
” من قاعات المؤتمرات في باريس إلى مقرات الاتحاد الإفريقي في أديس أبابا، تواصل ” الدكتورة أماني أبو زيد ” ، المفوضة السابقة للاتحاد الإفريقي للبنية التحتية والطاقة منذ عام 2017، تأكيد رؤية واضحة مفادها أن إفريقيا لن تكون مجرد مشارك في الثورة الصناعية الرابعة ، بل تسعى لأن تكون في طليعة من يقودها عالميًا.
وتستند هذه الرؤية إلى مزيج نادر من الخبرة الهندسية والقدرة على صياغة السياسات العامة، وهو ما مكّنها من العمل على إزالة العوائق الهيكلية أمام التقدم الرقمي في القارة، مع تبني نموذج تكنولوجي متطور يعكس الخصوصية الإفريقية.
على مدار أكثر من ثلاثين عامًا من العمل في مؤسسات دولية بارزة مثل البنك الإفريقي للتنمية، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) ، والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) ، راكمت الدكتورة أبو زيد خبرة واسعة في قطاعات حيوية تشكل مستقبل إفريقيا، من بينها الطاقة، النقل، السياحة، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات (ICT).
خلفية أكاديمية متعددة التخصصات تربط التقنية بالتنمية
يمثل المسار الأكاديمي للدكتورة أماني أبو زيد أحد أبرز عناصر تميزها، إذ تجمع بين الهندسة الكهربائية، ودراسة الإدارة العامة بجامعة هارفارد، إضافة إلى درجة الدكتوراه في التنمية الاجتماعية والاقتصادية.
هذا التنوع العلمي منحها قدرة فريدة على الربط بين التعقيدات التقنية والتأثيرات الاجتماعية والاقتصادية، وهو ما انعكس في دعمها لمبادرات لا تكتفي باستيراد التكنولوجيا، بل تركز على بناء منظومات ابتكار إفريقية محلية.
وبفضل هذا التوجه، بدأت إفريقيا في التحول من مجرد مستهلك للتكنولوجيا إلى فاعل صاعد في الاقتصاد الرقمي العالمي، مع بروز بيئات حاضنة للابتكار وريادة الأعمال التكنولوجية.
استراتيجية التحول الرقمي لإفريقيا 2020–2030: رؤية موحدة لقارة رقمية
خارطة طريق لبناء سوق رقمية إفريقية واحدة
تحت قيادة الدكتورة أبو زيد، أطلق الاتحاد الإفريقي استراتيجية التحول الرقمي لإفريقيا (DTS) 2020–2030، وهي خطة شاملة تهدف إلى توحيد الجهود التكنولوجية في قطاعات الاقتصاد، التعليم، الزراعة، والخدمات.
وتسعى هذه الاستراتيجية إلى إنشاء سوق رقمية إفريقية موحدة بحلول عام 2030، بما يسمح بتدفق الابتكار عبر الحدود، وتوسيع نطاق الحلول الرقمية على مستوى القارة.
وتعكس هذه الرؤية التزام إفريقيا بتسخير أدوات الثورة الصناعية الرابعة لتحقيق نمو شامل وخلق فرص عمل، مع التأكيد على أن البنية التحتية الرقمية لا تقل أهمية عن البنية التحتية التقليدية في مسار التنمية المستدامة.
ثورة في ربط القارة بالإنترنت: توطين حركة البيانات الإفريقية
نظام تبادل الإنترنت الإفريقي (AXIS) كنموذج للسيادة الرقمية
من أبرز إنجازات الدكتورة أبو زيد في المجال الرقمي، التوسع الكبير في نظام تبادل الإنترنت الإفريقي (AXIS) ، حيث ارتفع عدد الدول الأعضاء التي تمتلك نقاط تبادل إنترنت (IXPs) من 18 دولة إلى 35 دولة.
هذا التطور ساهم في إبقاء جزء أكبر من حركة الإنترنت داخل القارة بدلًا من توجيهها عبر مراكز دولية، ما أدى إلى تحسين سرعة الاتصال وخفض التكاليف على المستخدمين والشركات.
كما عزز هذا النهج مفهوم السيادة الرقمية الإفريقية، وشجع على نمو المحتوى والخدمات المستضافة محليًا، بما يدعم الاقتصاد الرقمي الإقليمي.
وتطرق المقال إلي مبادرات البنية التحتية الرقمية التي أطلقها الاتحاد الإفريقي تحت قيادة الدكتورة أماني أبو زيد والتي يأتي علي رأسها استراتيجية التحول الرقمي والتي تهدف إي إنشاء سوق رقمية موحدة بحلول 2030 ووضع مخطط شامل لدمج الاقتصاد الرقمي و الاستراتيجية القارية للذكاء الاصطناعي . ونظام تبادل الإنترنت الإفريقي (AXIS) لتوطين حركة الإنترنت داخلة القارة وخفض تكاليف النفاذية للانترنت حيث تمت مضاعفة عدد الدول المشاركة من 18 إلى 35 دولة .
كما أطلقت الدكتورة أماني أبو زيد نطاق DotAfrica (.africa) بهدف ترسيخ الهوية الرقمية الإفريقية وإطلاق نطاق قاري للمؤسسات والشركات .كما تم اطلاق الشبكة الإلكترونية الإفريقية لدعم التطبيقات والخدمات الرقمية وتعزيز البنية التحتية للألياف الضوئية والأمن السيبراني .
الطاقة أساس التحول التكنولوجي: رؤية متكاملة للنمو
سوق الكهرباء الإفريقية الموحدة وخطط الطاقة المستقبلية
أدركت الدكتورة أبو زيد مبكرًا أن توفير الطاقة تمثل حجر الأساس لأي تقدم تكنولوجي. وخلال فترة ولايتها، قادت جهودًا طموحة لدعم سوق الكهرباء الإفريقية الموحدة (AfSEM) ، التي تهدف إلى ربط جميع الدول الـ55 الأعضاء في الاتحاد الإفريقي ضمن أكبر سوق كهرباء في العالم.
وقد تم اعتماد هذا المشروع كأحد المشاريع الرائدة ضمن أجندة إفريقيا 2063 عام 2021، مع السعي إلى إنشاء سوق كهرباء عابرة للحدود تدعم التنافسية وتبادل الطاقة.
كما تكامل هذا المشروع مع الخطة القارية الرئيسية لأنظمة الطاقة (CMP) ، التي تستهدف رفع القدرة المركبة للطاقة في إفريقيا من 263 جيجاواط عام 2023 إلى أكثر من 1,200 جيجاواط بحلول 2040.
الهيدروجين الأخضر والطاقة المتجددة: إفريقيا في قلب التحول العالمي
في إطار استراتيجيتها المستقبلية، دعمت الدكتورة أبو زيد سياسات طموحة لتوسيع الطاقة المتجددة، بهدف الوصول إلى 75% من مزيج الطاقة الإفريقي، إضافة إلى تطوير استراتيجيات خاصة بـ الهيدروجين الأخضر.
وتوفر هذه المبادرات قاعدة مستقرة للتطبيقات التكنولوجية كثيفة الاستهلاك للطاقة، مثل مراكز البيانات والصناعات التحويلية، مع تعزيز مكانة إفريقيا كلاعب رئيسي في تقنيات الطاقة النظيفة.
الدفاع عن التكنولوجيا الإفريقية على الساحة العالمية
إفريقيا كمركز ابتكار لا كسوق استهلاكية
على الصعيد الدولي، لعبت الدكتورة أبو زيد دورًا محوريًا في إعادة تقديم إفريقيا بوصفها مركزًا عالميًا للابتكار. وخلال مشاركتها في المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس 2025، أكدت على الدور المحوري للقارة في التحول العالمي للطاقة، ودعت إلى توظيف الذكاء الاصطناعي لتحسين استخدام البيانات وتسريع التنمية في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والصناعة.
كما سلطت الضوء على امتلاك إفريقيا لأكثر من 30% من الاحتياطيات العالمية من الكوبالت والليثيوم والنحاس، وهي معادن أساسية للتقنيات الرقمية والطاقة المتجددة، مشددة على أهمية التصنيع المحلي وإضافة القيمة بدل الاكتفاء بتصدير المواد الخام.
إرث مستدام: أسس راسخة لمستقبل إفريقيا الرقمي
رغم انتهاء فترة ولايتها كمفوضة للاتحاد الإفريقي، لا تزال المبادرات التي قادتها الدكتورة أماني أبو زيد تشكل القاعدة الصلبة للتقدم التكنولوجي الإفريقي
وقد أثمرت هذه الجهود عن تحسين بيئة ريادة الأعمال، وتعزيز شبكات الابتكار، وربط الدول الإفريقية ببعضها وبالاقتصاد العالمي.
ومع تسارع التحول الرقمي في القارة، يظل تأثير قيادتها واضحًا في الأسواق الرقمية المتكاملة، وشبكات الطاقة المترابطة، والأنظمة التكنولوجية المزدهرة، لتقدم نموذجًا ملهمًا لصناع القرار حول كيفية توظيف البنية التحتية والطاقة لدعم الابتكار طويل الأمد.
و تعد حياة الدكتورة أماني أبو زيد المهنية شهادة قوية على كيفية خلق القيادة الاستراتيجية في البنية التحتية والطاقة للظروف الأساسية لازدهار الابتكار التكنولوجي، وتقديم نموذج مقنع لصانعي السياسات في المستقبل وإنشاء إرث سيؤثر على المشهد الرقمي لأفريقيا للأجيال القادمة .
للاطلاع علي المقال كاملا عبر الرابط التالي:
https://evolutionafricamagazine.com/africas-tech-architect-building-the-continents-digital-future/?amp=1
اقرأ المزيد
الرئيس السيسي يثمّن رسالة ترامب وجهوده في دعم السلام والاستقرار




