“رادارات صحفية”

في زمن تتزاحم فيه الأصوات وتتراجع فيه الخبرات أمام صخب الآراء العابرة ، تبقى الكلمة المتخصصة علامة فارقة لا تخطئها عين المتابع الحقيقي.. وعندما يأتي التقدير من القارئ، فإنه يظل الشهادة الأصدق والأكثر بقاءً.
ومن بين الرسائل التي وصلت إلي موقع “أفرونيوز 24″، تلقينا هذه الكلمات التي تعكس تقديرًا عميقًا لدور الكاتب الصحفي الكبير مصطفى النجار، أحد أبرز الأصوات المهنية التي حملت همّ السياحة المصرية لسنوات طويلة ، وطرحت رؤى جادة تستحق أن تُقرأ بعناية… وربما أن تُصغى لها بإنصاف.
وننشر الرسالة كما وردت، تقديرًا لقيمتها، واحترامًا لصوت قارئ يرى ما قد يغفل البعض عنه :
السياحة بين “رؤية النجار” و”تجاهل القرار”
ليس من قبيل المبالغة القول إن ملف السياحة في مصر يمتلك “رادارات” صحفية أثبتت الأيام دقة تنبؤاتها، وفي مقدمة هذه الرادارات يأتي الكاتب الصحفي مصطفى النجار, فمن يتابع مسيرته في “الأهرام” أو عبر إطلالاته التليفزيونية، يدرك أننا أمام “عقل سياحي” لا يكتفي برصد الأرقام، بل يغوص في فلسفة صناعة الأمل التي تمثلها السياحة للاقتصاد المصري.
لكن المثير للدهشة، هو حالة “التجاهل الممنهج” أو في أفضل الأحوال “الاستماع غير المنصت” من قِبل البيروقراطية السياحية لما يطرحه النجار.
فبينما يضع الرجل يده على الجروح الغائرة —من تدني أسعار الغرف الفندقية التي تبيع “حضارة 7 آلاف سنة” بأسعار زهيدة، إلى أزمات الطيران العارض، وصولاً إلى غياب الوعي السياحي الشعبي— نجد أن رد الفعل الرسمي غالباً ما يكتفي بالبيانات الإنشائية والاحتفاء بالأرقام الكمية دون النظر إلى الكيفية التي ينادي بها.
ربما لأن صوت مصطفى النجار يكسر “حالة الهدوء الزائف” التي يفضلها البعض, فهو لا يجامل في “جودة المنتج”، ولا يتستر على “عشوائية الخدمات” في المناطق الأثرية, إن تجاهل رؤى المتخصصين الذين قضوا عقوداً في دهاليز هذه الصناعة، مثل النجار، هو خسارة فادحة لقطاع يحتاج إلى “مشرط جراح” وليس إلى “مسكنات”.
إن السياحة في جوهرها هي “صورة ذهنية”، والنجار من القلائل الذين أدركوا أن بناء هذه الصورة يبدأ من الداخل، من إصلاح الهياكل الإدارية وتطوير العنصر البشري، قبل ضخ الملايين في حملات إعلانية خارجية قد تصطدم بواقع مغاير على الأرض.
لقد حان الوقت لكي يتوقف صانع القرار السياحي عن التعامل مع الصحافة المتخصصة كـ “ناقد خارجي”، بل كـ “شريك استراتيجي”, فما يكتبه مصطفى النجار ليس مجرد أعمدة صحفية، بل هي “خارطة طريق” لمن أراد فعلاً أن تصل مصر إلى رقم الـ 30 مليون سائح، ليس كعدد فقط، بل كقيمة مضافة تليق بمكانة مصر التاريخية والجغرافية.
إن تجاهل “أهل الخبرة” لصالح “أهل الثقة” أو الانغلاق على الرؤي المكتبية هو الأزمة الحقيقية التي تواجه السياحة المصرية، وهي أزمة تتجاوز في خطورتها تقلبات السوق أو الظروف السياسية والتطورات المتسارعة التي يشهدها العالم من حولنا .
إقرأ المزيد :
مصطفي النجار خلال جلسات الحوار الوطني.. 10 تحديات تواجه مستقبل السياحة المصرية
