أزمة الشفافية تضرب قطاع التعدين في جنوب السودان: تحذيرات أمريكية تعرقل تدفق الاستثمارات وتكشف خلل الحوكمة

السفارة الأمريكية في جوبا: غياب الشفافية وضعف المؤسسات يقوضان ثقة المستثمرين ويهددان مستقبل الاقتصاد الجنوب سوداني
في الوقت الذي يُنظر فيه إلى قطاع التعدين في جنوب السودان باعتباره أحد أبرز القطاعات الاستراتيجية القادرة على دفع عجلة النمو الاقتصادي، تتزايد المخاوف الدولية، خاصة من جانب الولايات المتحدة، بشأن استمرار التحديات المرتبطة بالشفافية وضعف الأوضاع الأمنية، وهو ما يعرقل بشكل مباشر تدفق الاستثمارات الأمريكية ويحد من فرص الاستفادة من الموارد الطبيعية الهائلة التي تمتلكها البلاد.
ووفقًا لتقرير نشره الصحفي سولومون إيكانيم يوم الثلاثاء الموافق 14 أبريل 2026، أعربت السفارة الأمريكية في العاصمة جوبا عن “قلق بالغ” إزاء ما وصفته بالغموض الذي يحيط بآليات اتخاذ القرار داخل وزارة التعدين في جنوب السودان، في إشارة واضحة إلى وجود فجوة عميقة بين طموحات الحكومة الاقتصادية والمعايير الدولية التي يتبناها المستثمرون الغربيون، خاصة فيما يتعلق بالشفافية والحوكمة الرشيدة.
انتقادات أمريكية مباشرة للحكومة بسبب غياب الشفافية
وجاءت هذه التحذيرات عقب اجتماع رسمي جمع وزير التعدين في جنوب السودان، لاسوبا لودورو، مع السفير الأمريكي لدى جوبا، أدلر، حيث أصدر الأخير بيانًا شديد اللهجة انتقد فيه ما اعتبره ضعف التزام الحكومة الانتقالية بتطبيق معايير الشفافية في إدارة القطاع.
وأكدت السفارة الأمريكية أن واشنطن لا تزال مهتمة بتوسيع حضور القطاع الخاص الأمريكي في جنوب السودان، غير أن البيئة الاستثمارية الحالية، التي تتسم بضعف المساءلة المؤسسية وعدم وضوح السياسات، تجعل من الصعب للغاية تشجيع الشركات الأمريكية على الدخول أو التوسع في السوق الجنوب سوداني.
وأوضح البيان أن “القطاع الخاص الأمريكي لا يثق في مناخ الاستثمار في جنوب السودان”، في تأكيد صريح على عمق أزمة الثقة، مشيرًا إلى أن هذه الإشكاليات ترتبط ارتباطًا وثيقًا بسوء إدارة الإيرادات العامة وغياب آليات واضحة وشفافة لتوزيع الموارد.
أزمة الحوكمة تمتد إلى الاقتصاد الوطني بالكامل
لم تقتصر هذه المخاوف على قطاع التعدين فحسب، بل امتدت لتشمل مجمل الاقتصاد في جنوب السودان، حيث يرى محللون إقليميون أن غياب بيئة أعمال مستقرة وقابلة للتنبؤ يمثل أحد أبرز التحديات التي تحول دون تحقيق الاستفادة الحقيقية من الثروات الطبيعية الضخمة التي تزخر بها البلاد.
وأشار التقرير إلى أن المواطنين في جنوب السودان لم يتمكنوا حتى الآن من جني ثمار هذه الموارد، نتيجة استمرار ضعف الحوكمة وغياب الشفافية، وهو ما يؤدي إلى تآكل ثقة المستثمرين الدوليين ويحد من فرص التنمية المستدامة.
كما شددت السفارة الأمريكية على أن رأس المال الأمريكي يمتلك القدرة على إحداث تحول اقتصادي كبير في جنوب السودان، إلا أن تحقيق هذا الهدف يظل مرهونًا بتنفيذ إصلاحات فورية وجادة، تشمل تعزيز الاستقرار الأمني وتحسين كفاءة وشفافية المؤسسات الحكومية.
إفريقيا ساحة تنافس… وجنوب السودان مهدد بالعزلة الاستثمارية
تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه القارة الإفريقية تصاعدًا ملحوظًا في حدة التنافس الدولي على الموارد الطبيعية، ما يجعل من جنوب السودان لاعبًا محتملاً في هذا المشهد، لكنه يواجه خطر التهميش إذا لم يتم تدارك أوجه القصور الحالية.
وحذرت السفارة الأمريكية من أن استمرار اتخاذ القرارات بشكل غير شفاف، وغياب الرقابة المحلية والدولية، قد يؤدي إلى بقاء جنوب السودان خارج دائرة الاستثمارات عالية الجودة، وهي الاستثمارات التي تعتمد على معايير صارمة في الحوكمة والإفصاح.
دعوات أمريكية لإصلاحات عاجلة وفق المعايير الدولية
وفي ختام بيانها، دعت السفارة الأمريكية السلطات في جنوب السودان إلى الإسراع في تبني أطر حوكمة حديثة وفعالة، والعمل على مواءمة إدارة الموارد الطبيعية مع المعايير الدولية المعتمدة، بما يسهم في استعادة ثقة المستثمرين وفتح المجال أمام تدفقات استثمارية حقيقية.
وأكدت أن تحقيق هذا التحول لن يسهم فقط في جذب الاستثمارات الأجنبية، بل سيشكل خطوة أساسية نحو تمكين الاقتصاد الجنوب سوداني من استغلال موارده بشكل عادل ومستدام، بما ينعكس إيجابًا على حياة المواطنين ويعزز الاستقرار الاقتصادي على المدى الطويل.
إقرأ المزيد :




