الدكتور باولو برانكا أستاذ اللغة العربية والاسلامية بالجامعة الكاثوليكية بميلانو في حوار مع « أفرو نيوز 24 » : المصريون أكبر جالية في ميلانو و يمتلكون 12 ألف شركة وسجل تجاري

»» تعلمت اللغة العربية من أجل العمل مع الشركات ولكن تحولت إلى الأدب والتاريخ
»» الرئيس السادات كان شخصية ذكية انتقل من الحرب السلام ودفع ثمن توجهه
»» أوروبا لايعرفون التاريخ كفاية صورة سطحية عن الاسلام والمسلمين
»» الصوفية تراجعت أمام الراديكالية بسبب سقوط الأيدلوجيات و الدين ولون البشر أصبح هو المرجعية
أجري الحوار في ميلانو : خير راغب
الدكتور باولو برانكا أستاذ كرسي اللغة العربية والاسلاميات في الجامعة الكاثوليكية بمدينة ميلانو الإيطالية هو واحد من الأساتذة الأوروبيين القلائل الذي تعلم ودرس اللغة العربية واللهجة المصرية ، فمنذ عام 1975 ، إختار دراسة لغة منطقة الشرق الأوسط وكان الهدف هو العمل مع الشركات الايطالية التي تعمل في المنطقة مثل إيني وغيرها التي بدأت تتواجد في مصر و دول الخليج ، ولكن دراسته في قسم الأديان والتاريخ بالجامعة التي تعد « السربون » والمنافس للجامعه الفرنسية ، جعله يغير اهتمامه من الاقتصاد إلي الأدب والتاريخ المصري و العربي ، حتي أصبح المرجع الأساسي للجامعات الأوروبية بل والأمريكية وخاصة في الرسائل العلمية التي يتقدم بها الباحثون العرب .
البروفيسور« باولو برانكا » قال في حواره ل « أفرو نيوز » أن عشقه للأدب والتاريخ والثقافة المصرية والعربية يعود إلي ثراء هذا التاريخ منذ القدم مرورا بالمعاصرين من الأدباء والمفكرين ، مشيرا إلي أن لدي مصر وايطاليا تاريخ وثقافة مشتركة يستطيعان من خلالهما أن يؤثرا في العالم .
البروفيسور برانكا حذر من أن الحرب الاسرائيليه الغاشمة علي غزة ستولد جيل جديد متطرف من الشباب بسبب الظلم الذي تعرض لها الشعب الفلسطيني .
والي نص الحوار :
» ما سر اهتمامك ودراستك للغة العربية ؟
– كان السبب الرئيسي لدراسة اللغة العربية ، هو العمل في شركات البترول، حيث يتم تعليمها فى كلية الآداب واللغات الشرقية بجامعة البندقية ، وهذه الكلية موجودة فقط في البندقية ونابولي حيث يتم تدريس تاريخ الفن والفلسفة والجغرافيا ، و اللغة العربية لأنها من اللغات النادرة وهذه لغة في المجال الاقتصادي والبترول والذى بدء يزدهر فى مصر والمنطقة العربية منذ السبعينيات ولكن في النهاية لم أعمل في المجال الاقتصادي ، واشتغلت في المجال الأكاديمي في والبحوث الادبية والفكرية عن العالم العربي والاسلامي.
» متي كانت أول زيارة لك في مصر ؟
يوم 6 أكتوبر 1981 وهو اليوم الذي اغتيل فيه الرئيس السادات !
» كيف تري الرئيس السادات؟
كإن رئيس مهم لمصر ومنطقة الشرق الأوسط ، كان شخصية ذكية حيث انتقل من الحرب إلي السلام ،وكان رائدا لهذا التوجه.
» ولكنه دفع فاتورة توجهه ؟
طبعا .. كل من له أفكار جديدة في السياسة والتاريخ يدفع الثمن
» مارأيك فى الجالية المصرية في إيطاليا وميلانو تحديدا ؟
ميلانو عاصمة المصريين في إيطاليا ، حيث يوجد عشرات الآلاف من المصريين المسلمين والأقباط ، يمتلكون مطاعم ، وشركات النظافة ومقاولات ، وفقا للارقام الرسمية يمتلك المصريين ١٢ ألف سجل تجاري وشركة في ميلانو فقط ، كما يوجد في ميلانو مساجد و١٢ كنيسة واثنين دير للارثوذكس المصريين.
»هل لاتزال ظاهرة الاسلاموفوبيا منتشرة في ميلانو وإيطاليا ؟
الناس لايعرفون التاريخ كفاية ، أو ينظرون إلي جذور المسلمين خوفا بسبب أفعال المتطرفين والارهابيين ، ولكن هذه صورة سطحية عن الإسلام والمسلمين ، أما الحياة اليومية بين مصر وإيطاليا في المدارس وأماكن العمل لا توجد مشكلة، ولكن علينا أن نتقدم إلي الامام ، نحن نتعامل مع المسلمين والأقباط بصورة عادية ومتميزة ، وأنا أتعاون في حياتي اليومية ومع المصريين في الشارع واماكن عملهم .
» تعانى الجاليات الأجنبية فى إندماجها مع المجتمعات الغربية ، هل هذه الحالة موجودة مع المصريين فى إيطاليا ؟
يواجه المهاجرين بصفة عامة وليس المصريين فقط صعوبات كثيرة من الناحية البيروقراطية وهذا في كل أوروبا وليس في إيطاليا فقط ، لان اللذين يدلون بأصواتهم في الانتخابات متخوفين من الأجانب والمهاجرين خصوصا ،من الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وهذا ما تفعله الحكومات المختلفة في أوروبا من اليسار أو اليمين .
لذلك اقول أن العمل الاجتماعى في الحياة اليومية في المدارس وفي الاماكن المشتركة يعتبر أهم شيء في دمج المهاجرين ، في ميلانو يوجد ألف كنيسة كاثوليكية ، في المساء يوجد بها انشطة اجتماعية ورياضية يتواجد بها الطلبة والطالبات من جميع الجنسيات والمعتقدات ، ويعيشون في سلام وتعاون وللاسف الصحف في ايطاليا لا يكتبون كلمة عن هذه الأنشطة ، ولكن الواقع هنا يقول إن هناك تقدم بصورة جيدة أكثر من الصورة السلبية التي يصورها الاعلام لدينا عن المشاكل التي تقع من قبل بعض الأفراد من المهاجرين.
لذا ولأن المصريين أكبر جالية ، فعلي المثقفين المصريين اللذين يعيشون في ميلانو وايطاليا دورا كبيرا لأنهم يعرفون المسلمون والمسيحيون ومن الايطاليين العلمانيين
» ما هي الخطوات والدور الذي يجب أن تقوم المدرس والمعاهد الإيطالية فى مصر لتقريب الثقافات بين البلدين ؟
فعلا يوجد في مصر الكثير من المدارس الكاثوليكية يدرسون للطلاب المواد باللغات العربية والايطالية والفرنسية ولايوجد لخريجي هذه المدارس برنامج واضح للسفر والعمل فى إيطاليا ، وهذا من شأنه أن يحد من الهجرة غير الشرعية ، بدلا من مهاجرين لا يعرفون اللغة والثقافة الإيطالية وهذا يسبب مشاكل اندماج فى المجتمع الإيطالى ، ولكن للأسف لايوجد تشجيع في هذا الاتجاه ، ونستطيع أن نشجع خريجي المدارس الكاثوليكية في مصر والشباب الذىن يعملون في شرم الشيخ والبحر الأحمر ويجيدون التحدث باللغة الإيطالية، نستطيع تشجيعهم بأن نوفر لهم فرص عمل فى إيطاليا ،ويكون مفيد للجميع ، يوجد الكثير من اللذين يعملون في المستشفيات ولايجدون من يتحدث ويترجم لهم ، وهذه فرص عمل للمصريين فنحن لدينا 100 طالب مصري يتحدث اللغة الايطالية ، ولكن لا نستفيد منهم .
» لماذا لا توجد مبادارات بذلك ؟
انا اقترحت هذا علي الحكومة الايطالية في ميلانو ولكن النتائج ليست موجودة حتي الآن أعتقد أن هذا متعلق بالحالة الدولية وكانت المنظمات المحلية والدولية خائفة من هذا المقترح.
أنا أعتقد أن سفر المواطنين الإيطاليين في الرحلات المتعلقة برحلة العائلة المقدسة في مصر سيشجع الكثيرين لمعرفة التاريخ المشترك بين البلدين.
»هل تري مشروع العائلة المقدسة قد يساهم تقارب الثقافات بين الشعبين المصري والايطالي ويكون منفذ لمشاريع اخري مع الحكومة المصرية ؟
طبعا.. لأن سوق رحلات العائلة المقدسة ضخم ، فنحن نتحدث عن أكثر من مليار ونصف المليار مسيحي كاثوليكي علي مستوي العالم ، هذا غير أن السياحة جزء مهم من الاقتصاد في مصر ، في مصر تركيز علي معرفة الأهرامات والحضارة المصرية القديمة ، ولكن أيضا هناك إرث ثقافي وإنساني كبير تستطيع مصر العمل عليه في رحلة العائلة المقدسة التي تلقي قبول واحترام من المصريين مسلمين قبل المسيحين ، ولذلك نحن نحتاج إلي مبادرات تساعدنا في هذا الاتجاه ابتداءا من المدارس، لأن في المدارس الأطفال يعيشون مع بعض من المصريين وايطاليين وبلدان أخري ولايوجد لديهم أي مشكلة متعلقة بالجنسية أو الدين ، اذا بدأنا منهم ومن عائلاتهم اللذين يعيشون في إيطاليا مع مشروع العائلة المقدسة يمكننا أن نتقدم في هذا الاتجاه سويا ، ونستثمر هذه الزيارات في مبادرات ستكون مفيدة للمجتمع الإيطالي وتساعد علي دمج هذه الأجيال مع الثقافة الإيطالية لأنه سيحدث تواصل بين الشعوب والثقافات المصرية والايطالية
» من الذي يقوم بهذه المبادرات ؟
أعتقد أن مثل هذه المبادرات يشترك فيها الجميع حكومية ورجال دين وتعليم وثقافة .. لابد أن يكون لوسائل الإعلام الحكومية والديني دورا ، الناس لايعرفون كفاية .. عندما تأتى سيرة الشرق الأوسط الناس تظهر صور الحرب والعنف والتطرف والخطر ، ولكن من يزور مصر اليوم يري صورة مختلفة للشرق الاوسط
نحتاج إلي تعريف أكثر عن الشرق الأوسط ، فمصر بلد كبير ودائما تمتاز بحسن الضيافة والاستقبال وهناك علاقات بين إيطاليًا ومصر مثل السينما والمسرح والمعمار و أوبرا عايدة وهناك كلمات كثيرة إيطالية موجود في الكلمات العامية المصرية ، واسكندرية كان يوجد بها جالية ايطالية بعد الحرب العالمية الثانية.
»اعلنت الحكومة الايطالية عن خطة «بيانو ماتيه » مؤسس شركة ايني ؟ إلي أى حد حقق هذا المشروع هدفه ؟
ماتيو مؤسس ايني وهو الذي ساعد جمال عبد الناصر في مشروع السد العالي ومشروعه موجود ولكنه محدود في نطاق البترول والطاقة ، للأسف عندما نتحدث عن الاقتصاد فإن السياسيين يهتمون بالموضوع، وعندما نهتم بالثقافة يعتبرون أن هذا هامشيا ، وهذا خطأ وخطر ، خطأ لاننا لا نستثمر الفرصة، وخطر لأنه لا توجد حركة فكرية ضد الحركة التي تعتقد أن صدام الحضارات مصير البشرية .
فعلي سبيل المثال لدينا نحو ١٠٠ الف طالب مصري يتحدثون اللغة الايطالية ليس لديهم علاقة مع زملاؤهم في إيطاليا ،فالافكار والمبادرات لا عدد لها.
» بدوركم كيف يتم الدفع في هذا الجانب الايجابي ؟
أنا دائما اتحدث عن المبادرات وتحدثت في التلفزيون المصري وزرت مصر كثيرا ودائما نتحدث عن المبادرات والعلاقات المتميزة بين مصر وايطاليا
»انت من المفكرين الأوروبيين الذيين يعارضون نظرية صدام الحضارات ، كيف تري العالم في ظل الصراع والحروب التى يشهدها حاليا ؟
السبب فى هذه الصراعات هو سقوط الأيديولوجيات التي كانت مسيطرة في القرن الماضي مثل الاشتراكية الشيوعية من جهة والليبرالية الامريكية من جهة أخري، بعد سقوطها أصبح الدين ولون الجلد هو المرجعية ، وهذا خطير جدا وعودة إلي الوراء ، ولكن أنا أقول نغتنم الفرصة لاختلافاتنا ، لأن نسبة كبيرة من الناس يعرفون أكثر من لغة وثقافة ، هذا مناسب للعولمة والاشياء الايجابية ، ولكن للأسف لايوجد كثير من الناس اللذين يؤمنون ويشجعون ويدفعون إلي هذه الناحية الايجابية.
»كيف نصل الي منطقة ايجابية نتفق فيها أننا مختلفون ولكن يمكن أن نتكامل ؟
كل شيء يبدأ صغيرًا ،يعني مقالة في جريدة ، لقاء في الاذاعة والتلفزيون ، شيئًا فشيئا نستطيع مواجهة هذه الأفكار التي تخلق الصراع وليس التكامل ؟
»انت من المهتمين بالصوفية في الاسلام هل نجحت الصوفيه أم الراديكاليات الدينية إنتصرت ؟
أنا اعتقد .. للأسف الشديد قليل من الناس يعرفون التصوف الاسلامي ،وممثلين الروحية العليا في كل الأديان وهذه خسارة كبيرة ، لأن المتصوف مؤمن كرأس الجبل في الاسلام والمسيحية والبوذية ، ولكن هذا اهتمام أقلية من الناس والطرق الصوفية في مصر والعالم الاسلامي كبيرة ولكن لا يوجد إهتمام بها ، وهي موجودة منذ البداية والطريق الرئيسي في الحوار بين الأديان هو البعد الروحاني الباطني وليس الظاهري فنحن نختلف ولكن نتفق في المثل العليا والقيم ،المبادئ ، المحبة والرحمة والسلام ،ومثال على تقارب الثقافات النكت يعني مثلا جحا ، فى مدينة صقلية أسمه “جوفا” ، وفى الدولة العربية جحا ، والإسلام جزء لا يتجزأ من جذور أوروبا مثل الرومانية واليونانية ، عندك العذراء مريم ، هو الإسم الوحيد في القرآن ويوجد لها سورة كاملة ونجد إسم مريم في سور أخري من القرآن الكريم ،هذا هو التقارب ولكن للأسف غير منتشر ، منتشر في قاعدة الصوفيين، الحوار بين الناس ليس بين النخب فقط ولكن في الشوارع
متي اخر مرة زرت مصر وكيف رأيتها ؟
آخر زيارة رأيت النظافة افضل من ميلانو، وحاليا في أنا في مرحلة التحضير لزيارة مصر قريبا .

اقرأ المزيد

