مصفاة دانجوتي تتوسع في البتروكيماويات باستثمارات ضخمة بقيمة 11.5 مليار دولار لتعزيز التصنيع وتقليل الواردات في نيجيريا

تتجه مصفاة دانجوتي العملاقة، التي تبلغ طاقتها الإنتاجية 650 ألف برميل يوميًا، إلى مرحلة توسع صناعي استراتيجي جديد يقوده رجل الأعمال النيجيري أليكو دانجوتي، وذلك عبر دخول قطاع البتروكيماويات بشكل أعمق وأكثر تكاملًا، في إطار رؤية تهدف إلى تحويل المشروع إلى مركز صناعي عالمي متكامل، وليس مجرد مصفاة تقليدية لتكرير النفط.
ويأتي هذا التوسع ضمن ما وصفه المشروع بـ”الخطة الصناعية الكبرى”، والتي تعتمد على دمج تقنيات متقدمة لإنتاج مجموعة من المواد الكيميائية الأساسية التي تدخل في صناعات حيوية، وعلى رأسها صناعة المنظفات والمنتجات التنظيفية، وهو ما يعكس توجهًا واضحًا نحو تعظيم القيمة المضافة من المشتقات النفطية بدلًا من تصديرها في صورتها الخام.
وفي قلب هذا التحول الصناعي، تركز المصفاة على إنتاج مادة اللينير ألكيل بنزين (Linear Alkylbenzene – LAB)، وهي أحد المكونات الأساسية في صناعة المنظفات على مستوى العالم، وتعد من المواد ذات الطلب المرتفع في الأسواق الدولية.
وبحسب الخطط التشغيلية، فإن مصفاة دانجوتي ستستخدم تقنيات متقدمة مقدمة من شركة Honeywell International Inc.، من أجل إنتاج ما يقرب من 400 ألف طن متري سنويًا من مادة LAB، في خطوة تهدف إلى تعزيز قدرة نيجيريا على الدخول في سلاسل القيمة العالمية بدلًا من الاعتماد على الاستيراد.
ويأتي هذا التوجه في وقت يشهد فيه سوق مادة LAB العالمي نموًا متسارعًا، حيث من المتوقع أن تصل قيمة هذا السوق إلى حوالي 11.5 مليار دولار بحلول عام 2030، وهو ما يضع المشروع في موقع استراتيجي للاستفادة من هذا النمو العالمي وتحويل النفط الخام إلى منتجات صناعية عالية القيمة.
ولا يتوقف التوسع عند هذا الحد، إذ تشمل الخطة الصناعية أيضًا الدخول في إنتاج مادة البروبيلين (Propylene)، وهي مادة أساسية تستخدم في العديد من الصناعات البلاستيكية والكيميائية.
وفي هذا السياق، تم توقيع اتفاقية منفصلة مع شركة Honeywell لإنتاج ما يصل إلى 750 ألف طن سنويًا من البروبيلين، وهو ما يعزز من تنوع الإنتاج داخل المجمع الصناعي ويزيد من قدرته التنافسية في الأسواق العالمية.
ومن المقرر أن يتم الانتهاء من تنفيذ مشروعي إنتاج LAB والبروبيلين خلال فترة زمنية تمتد إلى ثلاث سنوات، في إطار جدول زمني طموح يعكس سرعة تنفيذ التوسع الصناعي.
ويأتي هذا ضمن استراتيجية أوسع للمجموعة تستهدف الوصول إلى إيرادات سنوية تصل إلى 100 مليار دولار خلال أربع سنوات، وهو هدف يعكس حجم الطموح الاقتصادي للمجموعة في تحويل نفسها إلى لاعب عالمي في قطاع الطاقة والصناعة.
وفي سياق موازٍ، تعمل المجموعة على تعزيز قدراتها الإنتاجية في قطاع التكرير من خلال خطة طويلة الأجل تهدف إلى مضاعفة الطاقة الإنتاجية للمصفاة لتصل إلى 1.4 مليون برميل يوميًا بحلول عام 2028، وهو ما سيجعلها واحدة من أكبر المصافي في العالم من حيث القدرة التشغيلية.
كما شهد العام الحالي توقيع اتفاقيات استثمارية مهمة في قطاعي التكرير والبتروكيماويات، بلغت قيمتها الإجمالية حوالي 750 مليون دولار، مع تسريع وتيرة التنفيذ لتعزيز القدرات الإنتاجية للمشروع.
وبالتوازي مع ذلك، توسعت المجموعة خارج قطاع الطاقة، حيث وقعت شركة Dangote Cement Plc اتفاقًا بقيمة 1 مليار دولار مع شركة Sinoma International Engineering، بهدف توسيع عملياتها الصناعية في سبع دول أفريقية، في إطار استراتيجية تهدف إلى تعزيز الحضور الصناعي للمجموعة على مستوى القارة.
ويعكس هذا التوجه تحولًا جذريًا في نموذج التنمية الصناعي، حيث ينتقل المشروع من نموذج يعتمد على تصدير المواد الخام إلى نموذج يعتمد على التصنيع المتكامل داخل الدولة، وهو ما يُعرف بتعزيز “السيادة الصناعية”.
ويهدف هذا النموذج إلى احتجاز القيمة الاقتصادية داخل الاقتصاد المحلي، من خلال تحويل الموارد الطبيعية إلى منتجات صناعية متقدمة، بدلًا من الاعتماد على استيرادها من الخارج، وهو ما يساهم في تقليل الفجوة التجارية وتعزيز الاكتفاء الذاتي.
وبذلك، لا يقتصر دور مصفاة دانجوتي على تكرير النفط فقط، بل يمتد ليشمل إعادة تشكيل البنية الصناعية في نيجيريا، عبر بناء منظومة إنتاج متكاملة تجمع بين التكرير والبتروكيماويات والصناعات التحويلية، بما يضع البلاد في موقع أكثر قوة داخل الاقتصاد العالمي.
إقرأ المزيد :
توترات الشرق الأوسط تعزز سيطرة مصفاة دانجوتي على سوق الطاقة بغرب إفريقيا




