طبول الحرب تدق من جديد في شمال إثيوبيا .. إقليم تيجراي على حافة الانفجار

تحذيرات من انهيار اتفاق بريتوريا وسط صراع شرعية بين الإدارة المؤقتة و«جبهة تحرير شعب تيجراي»
يشهد إقليم تيجراي (Tigray ) شمال إثيوبيا تصعيدًا سياسيًا خطيرًا يهدد مستقبل اتفاق السلام الموقع في (بريتوريا) عام 2022، في ظل أزمة متفاقمة بين الإدارة المؤقتة للإقليم و (جبهة تحرير شعب تيجراي)، ما يضع المنطقة أمام مرحلة حساسة قد تعيدها إلى مربع عدم الاستقرار
تحذير رسمي من الإدارة المؤقتة: خطوات « الجبهة » قد تُسقط اتفاق السلام
في تطور بالغ الأهمية، حذّر الفريق أول تاديسي ووريدي، رئيس الإدارة المؤقتة لإقليم تيغراي، من أن التحركات السياسية الأخيرة التي يتبناها حزب جبهة تحرير شعب تيجراي قد تؤدي عمليًا إلى إبطال اتفاق بريتوريا للسلام.
وجاء هذا التحذير بعد إعلان اللجنة المركزية للحزب قرارها بإعادة تفعيل المجلس الإقليمي المنتخب في عام 2020 بشكل أحادي، وهي خطوة اعتبرتها الإدارة المؤقتة مخالفة مباشرة لبنود الاتفاق الذي أنهى الحرب وأسس لمرحلة انتقالية تحت إشراف الحكومة الفيدرالية في (أديس أبابا).
هذا التطور أدى إلى تصاعد التوتر السياسي داخل الإقليم وخلق حالة من الانقسام المؤسسي بين السلطة الانتقالية والقيادة الحزبية.
أزمة شرعية مزدوجة في تيجراي: من يملك السلطة الفعلية؟
رغم تصاعد الخلافات، تؤكد الإدارة المؤقتة أن مؤسساتها التنفيذية، بما في ذلك الحكومة المحلية ومجلس الوزراء، ما تزال تعمل بشكل طبيعي وتقوم بمهامها في إدارة شؤون الإقليم وتقديم الخدمات العامة.
في المقابل، يتمسك حزب جبهة تحرير شعب تيغراي بشرعية المجلس الإقليمي المنتخب قبل الحرب، مستندًا إلى تفويض شعبي واسع يقدّر بأكثر من 2.8 مليون ناخب، ويعتبره المصدر الأساسي للشرعية السياسية داخل الإقليم.
هذا التباين الحاد في المرجعيات السياسية خلق حالة من ازدواجية السلطة وتعقيد دستوري وإداري غير مسبوق، مع محاولات من الحزب لإعادة تشكيل بنية الحكم، مبررًا ذلك بتدهور الأوضاع المحلية وبطء تنفيذ بنود اتفاق السلام.
تداعيات إنسانية وسياسية متصاعدة تهدد الاستقرار الإقليمي
لا يقتصر الصراع الحالي على البعد السياسي فقط، بل يمتد إلى تداعيات إنسانية وأمنية معقدة تشمل:
استمرار الخلافات حول الحدود الإدارية داخل الإقليم
أوضاع إنسانية غير مستقرة للنازحين داخليًا
تعثر تنفيذ عدد من بنود اتفاق السلام
ضعف التنسيق بين المؤسسات المحلية والسلطات الانتقالية
وفي هذا السياق، شدد تاديسي ووريدي على أن هذه الملفات تمثل أولوية قصوى لا يجوز تسييسها أو تأجيلها، محذرًا من أن استمرار الاستقطاب السياسي داخل تيغراي قد يؤدي إلى تقويض المكاسب التي تحققت منذ وقف إطلاق النار.
مستقبل اتفاق بريتوريا: سيناريوهات مفتوحة على التصعيد
مع استمرار تمسك جبهة تحرير شعب تيغراي بمحاولة استعادة هيكل الحكم السابق، يقف إقليم تيغراي أمام مفترق طرق حاسم يهدد مصير اتفاق Pretoria Peace Agreement (اتفاق بريتوريا للسلام).
وتزداد المخاوف من احتمال تدخل الحكومة الفيدرالية في أديس أبابا في حال تفاقمت الأزمة أو خرجت عن السيطرة، ما قد يعيد المنطقة إلى دائرة التوتر السياسي والأمني.
وفي ظل هذه التطورات، يبقى مستقبل الاستقرار في تيجراي مرهونًا بقدرة الأطراف على الالتزام بالاتفاق، وتغليب الحلول السياسية على الصراع الداخلي، لتجنب انزلاق جديد نحو عدم الاستقرار في شمال إثيوبيا.
اقرأ المزيد




