واشنطن وبكين تحشدان مليارات الدولارات .. صراع أمريكي صيني جديد علي معادن ” زامبيا الحيوية ”

برزت زامبيا رسميًا كمركز استراتيجي للسباق العالمي على معادن البطاريات، جاذبةً استثمارات تعدينية تُقدّر بنحو 10 مليارات دولار أمريكي خلال السنوات الأربع الماضية , وقد حوّل هذا التدفق الهائل لرؤوس الأموال، مدفوعًا بالطلب المتزايد على مكونات السيارات الكهربائية، هذه الدولة الواقعة في جنوب القارة الأفريقية إلى ساحة تنافسية محمومة، حيث يلتقي الذكاء الاصطناعي الأمريكي مع الإصرار الصناعي الصيني. ومع اشتداد المنافسة العالمية، يُعيد التطور السريع لسوق المعادن الحيوية في زامبيا، الذي تبلغ قيمته 10 مليارات دولار أمريكي، تشكيل تدفقات الاستثمار الدولية والتحالف الجيوسياسي للقارة.
وتُعدّ شركة “كوبولد ميتالز”، ومقرها كاليفورنيا، والمدعومة من مستثمرين بارزين من بينهم بيل جيتس وسام ألتمان، في قلب هذا التوجه الأمريكي, وقد بدأت الشركة رسميًا أعمال الإنشاء في مشروع” مينجومبا للنحاس “، الذي تبلغ تكلفته 2.3 مليار دولار أمريكي، والذي يستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة للتغلب على التعقيدات التقنية لرواسب عالية الجودة تقع على عمق 1700 متر تحت سطح الأرض.
وبمجرد تشغيل منجم مينجومبا بكامل طاقته، من المتوقع أن ينتج أكثر من 300 ألف طن من النحاس سنويًا، ليصبح بذلك حجر الزاوية في خطة الرئيس الزامبي هاكيندي هيشيليما الطموحة لمضاعفة إنتاج النحاس الوطني ثلاث مرات, ويمثل هذا المشروع تحولًا نحو “التعدين من الجيل التالي”، حيث تُوظَّف التكنولوجيا لاستخراج الموارد من أكثر البيئات الجيولوجية تحديًا في المنطقة.
في الوقت نفسه، تعزز الصين وجودها الراسخ من خلال إعادة إحياء أصول استراتيجية كانت قد توقفت عن العمل سابقًا, وقد اقترحت شركة سينفنج للاستثمار المحدودة الصينية استثمارًا يصل إلى 40 مليون دولار لإعادة تشغيل منجم مونالي للنيكل, ويكتسب هذا المنجم أهمية استراتيجية ليس فقط لاحتوائه على النيكل، بل أيضًا لرواسب الكوبالت والنحاس ومعادن مجموعة البلاتين، وكلها عناصر أساسية لانتقال الطاقة العالمي.
وبينما تحتفظ الصين بريادة تاريخية كبيرة من خلال عقود من تمويل البنية التحتية والملكية المباشرة، فإن الاهتمام الأمريكي المتجدد يشير إلى حقبة تنافسية تستخدم فيها واشنطن مزيجًا من الصفقات التجارية والشراكات الدبلوماسية لتأمين سلاسل إمدادها المعدنية.
إقرأ المزيد :




