أخبار عاجلةاقتصاد افريقي

انسحاب شركة مدعومه من فرنسا من أكبر مناجم الذهب في مالي

مستقبل أكثر من 600 شخص علي المحك وسط تصاعد التوترات مع شركات التعدين الأجنبية

 

بدأت شركة Gounkoto Mining Services (GMS)، وهي شركة رئيسية مدعومة من فرنسا، إجراءات الانسحاب الكامل من أكبر عمليات استخراج الذهب في مالي، في خطوة تهدد بشكل مباشر أكثر من 600 وظيفة، وتسلط الضوء على تصاعد التوتر بين شركات التعدين متعددة الجنسيات والحكومة المالية بشأن الضرائب والسيادة التشغيلية.

ويأتي هذا الانسحاب بعد قرار شركة Barrick Gold الكندية، إحدى أكبر شركات تعدين الذهب في العالم، عدم تجديد عقد شركة GMS لعام 2026، ما يمثل تصعيدًا جديدًا في الخلافات المستمرة بين باماكو وشركات التعدين الأجنبية العاملة في البلاد.

وترتبط شركة GMS بشركة Bouygues Construction الفرنسية عبر شركة DTP Mining، وقد شرعت بالفعل في إرسال إشعارات إنهاء الخدمة إلى العاملين في موقعي Gounkoto و Yalea North، الأمر الذي يعكس تفاقم الأزمة داخل أكثر الأصول التعدينية ربحية في مالي.

تراجع إنتاج الذهب في مالي بعد أزمة مجمع لولو-جونكوتو

ويُعد مجمع Loulo-Gounkoto أحد أهم مشاريع الذهب في القارة الأفريقية، حيث حقق إيرادات قاربت 900 مليون دولار خلال عام 2024. إلا أن المجمع واجه صعوبات كبيرة في استعادة مستويات الإنتاج التاريخية منذ عودته من الإدارة الحكومية المؤقتة أواخر عام 2025.

وأدى هذا التباطؤ التشغيلي إلى انخفاض حاد بنسبة 23% في إجمالي إنتاج الذهب في مالي خلال عام 2025، ما أثار مخاوف واسعة بشأن مستقبل قطاع التعدين، الذي يمثل أحد الأعمدة الرئيسية للاقتصاد المالي.

ورغم أن شركة Barrick Gold توقعت تسجيل زيادة طفيفة في الإنتاج خلال الربع الثاني من عام 2026، فإن غياب شركة GMS، التي كانت تمثل شريكًا تقنيًا رئيسيًا في عمليات التعدين السطحي، يثير تساؤلات ملحة حول كفاءة واستدامة العمليات التشغيلية للمشروع على المدى الطويل.

الحكومة المالية تقلل من أهمية الأزمة رغم المخاوف الاقتصادية

وعلى الرغم من خطورة عمليات التسريح الجماعي، قللت وزارة المناجم في مالي من تداعيات انسحاب الشركة، ووصفت الأمر بأنه “مشكلة داخلية”، في وقت يحذر فيه محللون إقليميون من انعكاسات أوسع على مناخ الاستثمار في البلاد.

ويرى خبراء أن الأزمة الحالية قد تؤثر سلبًا على ثقة المستثمرين الأجانب، خاصة في ظل تزايد الخلافات بين الحكومات الأفريقية والشركات الدولية العاملة في قطاع الموارد الطبيعية.

تصاعد “القومية الاقتصادية” يعيد تشكيل قطاع التعدين في أفريقيا

ويعكس انسحاب GMS هشاشة قطاع التعدين في أفريقيا في ظل تصاعد ما يعرف بـ”القومية الاقتصادية للموارد”، حيث تتجه العديد من الحكومات الأفريقية إلى فرض سيطرة أكبر على الثروات الطبيعية وتقليص النفوذ التقليدي للشركات الأجنبية.

وفي هذا السياق، تعمل شركة Barrick Gold على إعادة صياغة خططها التشغيلية لعام 2026 مع استبعاد منجم جونكوتو من بعض التوقعات الاستراتيجية، ما يضع الاقتصاد المحلي أمام تحديين متزامنين يتمثلان في تراجع الإنتاج وارتفاع معدلات البطالة.

كما تعكس هذه التطورات اتجاهًا أوسع داخل القارة الأفريقية، حيث تدفع التوترات الجيوسياسية والحسابات الاقتصادية الجديدة إلى إعادة تقييم الشراكات القديمة بين الحكومات والشركات الأجنبية، بينما يجد العمال المحليون أنفسهم في قلب صراع معقد بين المصالح الحكومية والشركات متعددة الجنسيات.

إقرأ المزيد :

البنوك المركزية الإفريقية تتجه نحو الذهب لتعزيز إحتياطاتها .. والمعدن الأصفر يعزز مرونة الاقتصادات الإفريقية

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى