الدكتورة هاجر كرباش تكتب : كيف يعيد التحالف المصري-الإماراتي تشكيل معادلات النفوذ في أفريقيا؟

لم تكن زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الإمارات العربية المتحدة مجرد محطة دبلوماسية عابرة، بل عكست تحولًا نوعيًا في طبيعة العلاقات بين القاهرة وأبوظبي، مع انتقالها من مستوى التنسيق السياسي التقليدي إلى شراكة أمنية واستراتيجية ذات أبعاد إقليمية تمتد من الخليج العربي إلى البحر الأحمر والقرن الأفريقي.
ففي الوقت الذي تشهد فيه المنطقة تحولات جيوسياسية متسارعة، حملت الزيارة مؤشرات واضحة على تصاعد مستوى التنسيق الأمني والدفاعي بين البلدين، في إطار رؤية مشتركة للتعامل مع التحديات الإقليمية المتزايدة.
وخلال الزيارة، اطّلع الرئيسان على الجهود المبذولة لتعزيز القدرات العملياتية والاستعداد لمختلف التحديات، في رسالة تعكس تطور مفهوم الأمن الإقليمي لدى القاهرة وأبوظبي، والذي بات يرتبط بصورة متزايدة بأمن البحر الأحمر واستقرار الممرات الحيوية الممتدة نحو شرق أفريقيا.
أفريقيا وإعادة تشكيل موازين النفوذ
وتشهد أفريقيا حاليًا واحدة من أكثر مراحل التنافس الدولي تعقيدًا، مع تصاعد الحضور التركي والصيني والروسي والغربي داخل القارة، إلى جانب تنامي أدوار القوى الخليجية في ملفات الاقتصاد والطاقة والأمن.
وفي خضم هذا المشهد، تبدو القاهرة وأبوظبي وكأنهما تسعيان إلى بناء صيغة تعاون قادرة على تعزيز حضورهما الإقليمي داخل أفريقيا، مستفيدتين من الجمع بين الثقل السياسي المصري والإمكانات الاقتصادية والاستثمارية الإماراتية.
ويمنح هذا التكامل الطرفين قدرة أكبر على التأثير في ملفات الأمن والطاقة والممرات البحرية، خاصة في المناطق المطلة على البحر الأحمر والقرن الأفريقي.
وفى النهاية لم تعد زيارة السيسي إلى الإمارات مجرد تحرك دبلوماسي تقليدي، بل تعكس تحولًا أوسع في طبيعة التحالفات الإقليمية العربية، في ظل التغيرات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.
وفي ظل التحولات المتسارعة في موازين القوى، قد لا تُرسم معادلات النفوذ في أفريقيا من داخل القارة فقط، بل أيضًا عبر التحالفات القادرة على التأثير في الممرات الاستراتيجية المحيطة بها، من الخليج العربي إلى البحر الأحمر والقرن الأفريقي.
إقرأ المزيد :




